baby-215303_640

يدرك الآباء أنه في خضم أي فوضى يصبح الحفاظ على الهدوء (أو عدم الصراخ) هو القاعدة الذهبية.. وما لم تكن مصنوعًا من الحجر فسيصعب عليك التمسك بنبرة صوت هادئة عند التعامل مع الأطفال يومًا بعد يوم، وهناك عدد قليل جدًّا من المواقف التي تستوجب صياح الآباء غير تلك التي يرتكب فيها الأطفال شيئًا خطيرًا أو ضارًّا؛ لهذا علينا أن نعرف لماذا يجب معاملة الأطفال بحزم ولكن دون رفع أصواتنا!

 ما الخطأ في الصراخ ورفع الصوت؟

  • تصعيد الموقف وفقدان الرسالة: يفشل الصراخ ـ في كثير من الأحيان ـ في إيصال الرسالة المطلوبة، كما يمكنه أن يعمل على تصعيد الموقف وزيادة عدوانية الطفل اللفظية أو الجسدية.
  • اعتياد الطفل صراخ الوالدين: إذا كان الوالدان يصيحان طوال الوقت في طفلهمفسيعتاد ذلك ويتجاهل كلامهما.
  • التقليل من احترام الذات: نعلم أن استخدام الآباء للقسوة والصراخ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بانخفاض تقدير الذات لدى الطفل، وهو الأمر الذي يؤثر على أدائه داخل المدرسة؛ فالأطفال المعرضون للعنف اللفظي مهددون بخطر السلوك العدواني والتخريبي من قِبل أقرانهم.
  • افتقاد الإيجابية: عندما يكون الصراخ هو الوسيلة الوحيدة للتواصل، يفقد الآباء والأبناء فرصة تكوين روابط إيجابية مُفعمة بالعطف والحنان.
  • الشعور الأبوي بالذنب: قد يشعر الآباء بالذنب والغضب ويصابون بالإحباط في كل مرة يصرخون فيها لأبنائهم.. وقد يزيد البالغون الذي يعبرون عن غضبهم بطرق سلبية من حالة التوتر المزمن لديهم وما ينتج عن ذلك من مشكلات صحية في المستقبل.

ما فوائد المعالجة الهادئة للأمور؟

يساعد الأسلوب الهادئ في معالجة السلوك غير الملائم في التركيز على تعريف الطفل بسلوكياته الخطأ ومتابعته للحصول على نتائج إيجابية فعّالة.

  • اقتداء الأبناء بآبائهم: عندما يتمتع الآباء بعادات صحية من التنظيم الذاتيفسيقتدي الأبناء بهم.. وتقول إحدى الأمهات إنها عندما تخفض من صوتها أثناء الحديث يستجيب الطفل لكلامها بشكل أفضل ويتكلم معها دون صُراخ!
  • تزايد شعور الطفل بالأمان: يعتمد أفضل أسلوب في التربية ـ كما تقول اختصاصية علم النفس السريري ميلاني فرنانديز على “توفير أكبر قدر من الرعاية والحنان ولكن مع قدر من الحزم”.. وبقدر ما يتصرف الأطفال والمراهقون وكأنهم يرغبون في الاستقلال بقراراتهمفإن وجود سلطة أبوية هادئة ومستقرة وعادلة هو ما يُشعرهم حقًّا بالأمان.

نصائح للآباء

  1. تحديد أسباب المشكلة

حدد المشكلات المتكررة التي كثيرًا ما تحدث بينك وبين طفلك؛ فإذا كان الذَّهاب للمدرسة في الصباح الباكر مشكلة مزمنة فيمكن للحلول أن تتضمن تجهيز الملابس من الليلة السابقة أو التبكير قليلًا في الاستيقاظ.. حاول دائمًا تقسيم المشكلة لأجزاء صغيرة حتى يمكن معالجتها بهدوء.

  1. الاتساق بين الأوامر:

بالنسبة للأطفال الصغار، من المفضل اتباع نوع من الروتين الذي يحتوي على مجموعة بسيطة من الأوامر الفردية، والتي تشتمل على كثير من الوسائل البصرية، ناهيك عن الكثير من المدح والثناء وتقديم المكافآت.

 600-121420121

  1. تعرُّف مسببات السلوك السلبي لدى الطفل

يسمح الوعيبمسببات السلوك لدى الطفل بخلق ردود أفعال أكثر هدوءًا؛ فإذا أدركنا أن توتره وغضبه كان لشعوره بالجوع أو التعب فإن ذلك سيخفف من حدة توتر مشاعرنا وتصرفنا معه بشكل هادئ.

  1. الفهم = الصبر:

يجبعلى الآباء والأمهات معرفة وفهم قدرات أبنائهم، وهو ما سيساعدهم ليكونوا أكثر صبرًا؛ لذا “تقبل طفلك كما هو، وامنحه حبًّا غير مشروطٍ، واعلم أن نصف المشكلة يكمن في كيفية تفاعلك معها”.

  1. إدارة الوقت:

يقوم الآباء والأمهات دائمًا بمهام متعددة في آنٍ واحد وهو ما قد يزيد من سوء السلوك لدى الطفل.

  1. عد حتى 10:

من أكثر النصائح التي يجمع عليها غالبية الآباء والأمهات هي “توقف وخذ نفسًا عميقًا“، وهو ما يعني أنه إذا شعرت أنك على وَشْك فقدان السيطرة على نفسك والبدء في الصراخ لطفلك، توقف قليلًا وابتعد، بل غادر الغرفة حتى تهدأ.

  1. غض الطرف عن سلوكيات المشكلة:

يعتبر تجاهل سلوك الطفل عند حدوث مشكلة ما استراتيجية أخرى قد تمنع الآباء من الصراخ؛ فإذا كان الانسحاب من الموقف إلى أن تستعيد رباطة جأشك واتزانك فسيعمل ذلك على تهدئة الموقف، والعكس صحيح؛ فعندما تمدح السلوكيات الإيجابية فأنت بذلك تعزز لدى طفلك ممارسة السلوكيات الإيجابية مقابل الابتعاد عن تلك السلبية.

  1. معرفة الأمور التي يمكن التساهل فيها:

بالإضافة إلى تجاهل سلوك طفلك عليك أن تتعلم التساهل في بعض الأمور السيئة التي قد يقوم بها؛ فمثلًا: إذا اسقط طفلك طبقه المليء بالطعام على الأرض فيمكنك بدلًا من أن تصرخ في وجهه أن تقول له: “لقد أحدثت فوضى في المكان ولكن لا بأس، دعنا ننظف معًا”.

  1. طلب الدعم:

يفضل لو تكون محاطًا بشبكة من الأصدقاء والأقارب ليكونوا مصدر دعم لك في تلك الأيام التي يصعُب عليك فيها استعادة هدوئك واتزانك اللازميْن لمعالجة الأمور بطريقة صحيحة.

المصدر : Child Mind

اقراأ أيضًا : 

كيف تحمي أطفالك من أشعة الشمس الضارة؟

نصائح للتواصل مع ابنك المراهق

كيف تنمي لدى طفلك مهارات تنظيم وتخطيط وإدارة الوقت