ball-1414400_640

س: تربي صديقة لي ولدًا وقد صار بطلًا رياضيًا في لعبته؛ إذ انصب كل تركيزه منذ أن كان في الرابعة من عمره على رياضة التزحلق على الجليد. وقد أرادت له عائلته أن يصبح بطلأ أوليمبيًا مشهورًا وهو ما دفعهم للتضحية بكل شىء في سبيل تحقيق هذا الحلم. لهذا، انتقلت الأم مع ابنها إلى ولاية أخرى من أجل التدريب في حين مكث الأب مع شقيقي الولد الأصغر سنًا في المنزل ليعتني بهما في غياب الأم.

وبينما كنت أشاهد مايكل فيليبس في الألعاب الأوليمبية، تساءلت ما قيمة كل هذا، وهل يستحق الأمر كل هذه التضحيات فعلًا؟ لا شك في أن تلك اللحظات التي تسلَّم فيها فيليبس الميدالية الذهبية كانت مؤثرة ومثيرة للإعجاب، ولكن علام كان يتدرب بالفعل؟ وما الذي يمكنه القيام به في بقية حياته؟ هل يمكنه مواصلة تلك النجاحات في المستقبل مجددًا؟ هل هو مستعد لحقيقة الاضطلاع بمسئولياته في المستقبل وتكوين أسرة؟ وهل ستمهد لحظات النجاح الوجيزة من حياته السبيل للمضي قدمًا في بقية حياته؟ هل يمكنه أن يظل سعيدًا؟

ج: كنت أجري مناقشة مع أحد الزملاء الذي لا يعتقد في القيام بمثل هذه التضحيات الهائلة من أجل تنشئة طفل رياضي. في الواقع، هو يرى أن هذا قد يُعد بمثابة إساءة معاملة للطفل. ومع بعض الأطفال، لا يتعلق الأمر بالتوتر والاضطراب الذي يصيبهم في حد ذاته، ولكنه يتعلق بأسباب هذا الاضطراب الذي يرجع إلى شعورهم المتناقض تجاه الاحتراف الرياضي بشكل عام. ففي بعض الأحيان، نرى كيف أن الآباء قد يريدون لطفلهم الاحتراف الرياضي أكثر من الطفل نفسه. لهذا، يجب على الأسرة أن تسأل نفسها بعض الأسئلة الأساسية: “هل هذا هو ما يريده طفلي حقًا؟ هل يتعلق الأمر برغبتنا نحن أم برغبته هو\هي؟”

ومع ذلك، وانطلاقًا من أهمية المراجعة الصادقة والدقيقة للذات، قد يستحق السعي نحو الاحتراف الرياضي في كثير من الأحيان كل هذا العناء . ولنأخذ السبّاح مايكل فيليبس على سبيل المثال، والذي اعتدنا منه الفوز بسباق تلو الآخر ليحظى بانتباه وإعجاب العالم بأسره. لقد صرت مفتونًا بأمه وأخواته وبقصته بعد أن عرفتها كاملة!

عندما كان صغيرًا، كان فيلبس طفلًا مثيرًا للمشاكل وغير قادر على التركيز في المدرسة، إلى أن تم تشخيص إصابته بـ “اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه”. ولكن لم يلبث فيلبس إلى أن صار هو وأخواته أبطالًا في السباحة، حتى أنني قرأت أن معلمة فيلبس للصف الثالث الابتدائي قد كتبت لوالدته قبل اشتراكه في الألعاب الأوليمبية تقول لها أن المسألة لم تكن أن فيلبس كان مفتقد للتركيز وإنما كان مفتقد للهدف الذي يود أن يكرِّس له كامل مجهوده وطاقته. إذن، ماذا نستنتج من هذا فيما يتعلق بكل الأطفال الذين يعانوا من إضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟ لربما إذن لا نأخذ وقتًا كافيًا في التفكير والتأمل لنعرف جوانب تفوقهم وإبداعهم.

surf-1138211_640

يعاني بعض الأطفال من التعثُّر في مراحل التعليم المدرسي أو الجامعي، وقد يكون أفضل شىء بالنسبة لهم هو إيجاد ذلك الجانب – غالبًا ما تكون الألعاب الرياضية- الذي يستطيعون التركيز والتميز فيه بسهولة. فضلًا عن ذلك، قد تصبح الألعاب الرياضية هي من تعلمهم ما معنى الهدف وإمكانية تحقيق الأحلام. وحتى إن لم يتمكنوا من تحقيق نجاحات مبهرة مثلما فعل مايكل فيلبس، فقد فهموا واستوعبوا معني روح الفريق الواحد والعمل الجماعي، والدافعية، والعمل الجاد والانضباط، والنجاح بمختلف أشكاله.

أما نحن- البالغون- فعلينا بكل التأكيد التوقف عن تسمية ما نصفه بطرق النجاح الوحيدة، وإعطاء الوقت الكافي لملاحظة أبنائنا والإنصات لرغباتهم، ومعرفة مجالات تفوقهم، والتفكير في أكثر المجالات التي من شأنها أن تقدم لهم أفضل إنطلاقة ناجحة وسريعة لهم في المستقبل، وإذا انطبق كل ذلك على ممارسة الألعاب الرياضية، فهذا إذن هو الطريق الواجب اتباعه.

بالإضافة إلى كل ما سبق، هناك بعدٌ نفسي للتنشئة الرياضية للطفل؛ فمن خلال الرياضة يكتشف الطفل ذاته وخاصة أثناء فترات المراهقة المضطربة. فعلى سبيل المثال، ذكرت لي إحدى صديقاتي أن ابنتها الشديدة الخجل أخذت تمارس ركوب الخيل لتصبح فقط بالقرب من والدها ولا تبتعد عنه إلى أن تعمقت العلاقة بينهما وباتت أكثر من مجرد قضاء الوقت معًا.

وهنا يأتي التحذير: تأكد من أنك تحترم رغبات طفلك وتعمل على تحقيقها وليس رغباتك أنت. فضلًا عن ذلك، عليك استغلال ذلك الطريق لتخلق منه انطلاقة نحو الحياة بمختلف أشكالها وليس ليكون الطريق الأوحد فيها. فالنجاح مثلًا في إحدى بطولات السباحة ليس هو ما يهم حقًا، ولكنها كيفية التعامل في المواقف الصعبة والتغلب على مواطن الضعف لديه وكيفية الحفاظ على التركيز والانضباط والدافعية طوال الوقت هو ما يُعلي من قيمة الاحتراف الرياضي للطفل.

يحمل الآباء على عاتقهم مسئولية أبدية في تعريف طفلهم بالحقائق العامة، وأن يجعلوا من طفلهم الناجح رجل أنجح في المستقبل. عليهم أيضًا أن يبذلوا ما في وسعهم لتحويل معنى النجاح من مجرد الحصول على ميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية إلى الحصول على حياة سعيدة عامرة وذات معنى في المستقبل. وكآباء أيضًا، علينا توفير الأدوات اللازمة لتمكين أطفالنا من الاضطلاع بمسئوليات فترة المراهقة والبلوغ، والعثور على الحياة التي يحلمون بها.

إذن، ردًا على سؤالك بخصوص ابن صديقتك، إذا كانت الأسرة كلها متفقة على هذا الوضع مع الأخذ في الاعتبار مراعاة احتياجات كل فرد بما في ذلك أخواته، وإذا كانت رغبات الطفل نابعة من حبه للرياضة وليست تلبية وتحقيقًا لرغبات والدته، وإذا كان الآباء يتضمنون الدروس المستفادة من الاحتراف الرياضي في جوانب الحياة الأخرى للطفل، وإذا تجاوزت أهداف الحياة بالنسبة لهم مجرد الفوز في المنافسات والحصول على الميداليات، إذن فابن صديقتك سيكون في أحسن حال.

المصدر : Huffington Post

اقرأ أيضًا : 

كيف يتعامل الآباء مع سلوكيات أطفالهم في المنزل

كيف تعلِّم طفلك استخدام برنامج Excel؟

نصائح للتواصل مع ابنك المراهق