1

دليل لتربية أكثر اتساقًا وفعالية لطفلك

لا شك أنه من أكبر التحديات التي يواجهها الآباء هو كيفية إدارة ومعالجة السلوك الصعب والمتمرد من جانب أطفالهم.. وسواء أكانوا يرفضون ارتداء أحذيتهم أم إطلاقهم نوبات هستيرية من الصراخ فقد تصبح في حيرة من أمرك إزاء الطريقة المُثلى لمعالجة مثل هذه المواقف.

توفر أساليب العلاج السلوكي طُرقًا أكثر هدوءًا واتساقًا لإدارة المشكلات السلوكية لدى الطفل، وتتيح الفرصة لمساعدته على تطوير المهارات الضرورية لتقويم سلوكه بشكل تلقائي.

أبجديات إدارة السلوك

هناك ثلاثة جوانب مهمة لأي سلوك:

  1. العوامل السابقة:هي العوامل التي تزيد أو تقلل من احتمالية حدوث السلوك، وهو ما يُعرف أيضًا بـ”العوامل المسببة”.
  2. السلوكيات: هي تلك الأفعال المحددة التي تحاول تشجيعها أو منعها.
  3. النتائج:هي العواقب التيتتبع السلوك بطبيعة الحال، وكلما كانت النتائج فورية ومباشرة كان تأثيرها

    أقوى وأشمل.

تحديد السلوكيات

تكمن الخطوة الأولى في تنفيذ خطة إدارة السلوك الجيد في تحديد السلوكيات المستهدفة، وهي سلوكيات يجب أن تكون محددة، ويمكن ملاحظتها، وقابلة للقياس (يمكن لأي شخص التأكيد على حدوثهاأو لا).

العوامل المسببة –الجيد منها والسيئ

للعوامل المسببة أشكال متعددة؛ فقد يدعم بعضها السلوك السيئ، وقد يساعد بعضها الآخر الآباء في معالجة المشكلات السلوكية المحتملة قبل حدوثها وهو ما يعزز السلوك الجيد لدى أطفالهم.

العوامل المسببة الواجب تجنبها:

  • افتراض وضوح توقعاتك: لا تفترض أن يكون أطفالك على علم بما هو متوقع منهم؛ لذا وضِّح ما تريده منهم في عبارات واضحة ومحددة.
  • طلب الأشياء من مسافة بعيدة: تأكد من أنك تعطي لطفلك التعليمات المهمة وجهًا لوجه.
  • الانتقال بين المهام دون سابق إنذار: قد يصبح الانتقال من مهمة لأخرى صعبًا للأطفال، خاصة إذا كانوا مندمجين في فعل شيء ممتع؛ لذلك قد يعطي التنبيه فرصة لهم لاختيار نقطة معينة للتوقف والانتقال لمهمة أخرى، وهو ما من شأنه أن يقلل من السلوك السيئ.
  • إعطاء الطفل سلسلة من التعليمات المتتالية، أو إمطاره بوابلٍ من الأسئلة.

العوامل المسببة الواجب الحث عليها

فيما يلي بعض العوامل المسببة التي تعزز السلوك الجيد:

  • كن واعيًا للموقف: عليك معرفة كيفية التعامل مع العوامل البيئية والوجدانية المحيطة بطفلك؛كشعوره بالجوع والقلق والإرهاق وغيرها من المُشتتات التي تزيد من صعوبة سيطرته على سلوكه.
  • هيئ البيئة المحيطة: عندما يحين وقت أداء الواجب المدرسي ـ على سبيل المثالـ نحِّ كل العوامل المشتتة كألعاب الفيديو والتلفزيون جانبًا عنه، وقدم له وجبة خفيفة، ووفر له مكانًا هادئًا للاستذكار.
  • وضِّح توقعاتك: ستلقى تعاونًا أفضل كلما كنت واضحًا مع طفلك فيما يتعلق بتوقعاتك تجاه سلوكياته؛ لذلك اجلس معه، وقدم معلوماتك في صيغة جُمل شفهية واضحة.
  • ليكن هناك عدٌّ تنازليٌّ قبل الانتقال من مهمة لأخرى: نبه طفلك عند اقتراب موعد الانتقال من مهمة لأخرى -كلما كان ذلك ممكنًا- واجعله يعرف كم الوقت المتبقي لديه؛ فمثلًا:أعلِمْه أن لديه 10 دقائق متبقية فقط على البدء في حل الواجب أو تناول العشاء.
  • أتح لطفلك مساحة من الاختيار: عندما يبدأ الطفل في النمو، يجب أن تعطي له مساحة يبدي فيها رأيه حول جدوله اليومي؛ لذا اسأله مثلًا: “هل تود أن تأخذ حمامك بعد أم قبل العشاء؟”، وهو الأمر الذي سيمنحه الشعور بتولي المسئولية، وسيشجعه ليصبح ذاتي التنظيم.

 A-father-giving-his-son-a-010

كيفية التفاعل مع المشكلات السلوكية لدى الطفل

ليست للنتائج كلها التأثير نفسه؛ فبعضها قد يكون وسيلة ممتازة لمساعدة الأطفال على فهم الفرق بين السلوكيات المقبولة وغير المقبولة، وبعضهم قد يضر أكثر مما ينفع.

ردود الأفعال الواجب تجنبها:

  • التفاعل السلبي: يقدر الأطفال اهتمام البالغين بهم تقديرًا شديدًا، لدرجة أن أي اهتمام -إيجابيًّا كان أو سلبيًّا – سيكون أفضل من لا شيء على الأطلاق..كذلك قد يؤثر التفاعل مع السلوكيات من خلال النقد أو الصراخ سلبيًّا على احترام الطفل لذاته.
  • التفاعل المتأخر: إن التفاعل المباشر هو الأكثر فعالية في توجيه سلوك الطفل، وكل لحظة تمر بعد قيام طفلك بسلوك ما ستقلل من فرصة معرفته وربطه بين السلوك والنتيجة المترتبة عليه.
  • التفاعل غير المتسق: قد يحبط الآباء عندما يبالغون في ردود أفعالهم وكذلك الأطفال، وقد تتسبب المبالغة في رد الفعل في تثبيط همة الطفل وإضعاف معنوياته؛ الأمر الذي قد يدفع به لابتعاده عن محاولة التصرف بشكل جيد على الإطلاق.
  • التفاعل الإيجابي: إذا كان طفلك يتسكع ويهدر الوقت بدلًا من أن يرتدى حذاءه بنفسه، ثم قمت أنت بتلك المهمة نيابة عنه؛ فأنت بذلك تزيد من تدليله ومن احتمالية ألا يقوم بالأمور بنفسه فيما بعد، ويعتمد عليك في كل كبيرة وصغيرة.

ردود الأفعال المفضل إظهارها:

  • التفاعل الإيجابي مع السلوكيات الجيدة: إن تشجيع طفلك والإشادة به عند قيامه بأفعال طيبة من شأنه أن يحافظ على حسن سلوكه واستمراريته.
  • كتابة قائمة للمكافآت: تعتبر المكافآت وسيلة ملموسة للتعبير عن موافقتك ومدحك لأحد السلوكيات الجيدة التي قام بها طفلك.. وتصبح المكافآت أكثر فاعلية وتحفيزًا إذا منحت الطفل حرية الاختيار من بين مجموعة متنوعة من الأشياء.. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك الربط بين المكافأة وقيامه بسلوكيات معينة وإعطاؤها له باستمرار إلى أن يعتاد تلك السلوكيات.
  • العقاب بعزل الطفل: يعتبر عزل الطفل من أكثر الطرق الفعالة التي يستخدمها الآباء في العقاب، إلا أنها واحدة من أصعب الطرق التي يمكن تنفيذها على نحو صحيح. وإليك دليلًا سريعًا لتنفيذها كما ينبغي:
  1. كن واضحًا: وضح لطفلك ما السلوكيات التي قد تؤدي إلى عزله.
  2. كن متسقًا: إذا عاقبت الطفل وعزلته لمجرد شعورك بالغضب والانفعال وليس لسلوك واضح قام به، فسيفسد نظام العزل كوسيلة فعالة للعقاب ولن يكون مؤثرًا فيما بعد.
  3. ضع قوانين واتبعها: خلال وقت العزل لا ينبغي التحدُّث إلى طفلك إلا بعد انتهاء فترة العقاب تمامًا.
  4. العودة لممارسة المهمة التي كان يقوم بها الطفل: بمجرد انتهاء فترة العزل، اطلب منه الرجوع إلى المهمة الأصلية واستكمالها.. وبهذه الطريقة لن يستغل طفلك فترات العزل كوسيلة للهرب من أداء ما عليه من مهام.

المصدر : Child Mind

اقرأ أيضًا : 

أصوات هادئة لأطفال أكثر هدوءًا

كيف تعلِّم طفلك استخدام برنامج Excel؟

نصائح للتواصل مع ابنك المراهق