book-15584_640

ماذا لو تمرَّد الطالب؟ وماذا لو طلبت منه عدم التحدُّث إلى زملائه، ثم رفض ذلك ببساطة؟ وماذا لو أنه رفض التعلم الفعَّال كأسلوب للتدريس، أو أراد منى فقط إلقاء المحاضرة؟ وماذا لو انخفضت درجات التقييم لأدائى كمُدرس بشكل ملحوظ؟“.

“ما الذى يمكن فعله فى حالة مقابلة الأساليب التعليمية والتدريسية المبتكرة بالرفض من قِبل الطلاب؟”.

قد يتراجع المُعلمون فى كثيرٍ من الأحيان إذا ما حاولوا القيام بأشياءَ مختلفة داخل الفصل، ثم قوبلت بمقاومة من قِبل الطلاب.. ويعود ذلك إلى خوفهم من تقييم الطلاب لأدائهم وتقليل فرصهم فى تجديد العقود.. قال لى العديد من المعلمين إنهم قاموا ــ ذات مرة ــ باستخدام أسلوب التعلُّم الفعَّال، إلا أن الطلاب كرهوا استخدامه، وهو ما دفعهم إلى الرجوع إلى الأساليب الصحيحة المُجربة. (سيلفرثورن2006، صفحة139).

  ما من شك فى أن احتمالية حدوث مقاومة من قِبل الطالب تِجاه مُحاولة استخدام استراتيجيات تعليمية جديدة قد بثَّ الخوف بين كثيرٍ من المعلمين على نطاق واسع.. بل إن وجود شائعة تفيد بحدوث مقاومة من الطلاب لأحد المعلمين الذين قاموا باتباع أساليب تعليمية مُبتكرة ــ قد يكون كافيًا لابتعادهم تمامًا عن أية محاولة لاستخدام تلك الأساليب مرة أخرى.

  يبدو أن مقاومة الطلاب داخل الفصل تعدُّ مصدر القلق الرئيس للعديد من المُعلمين، الأمر الذى يجعل منع تلك المقاومة تمامًا هو الهدف الأساسى لهم.. ولقد ظهر القليل من الدراسات البحثية التى استقصت مدى فاعلية عدد من مختلف استراتيجيات التعليم بشكل مباشر، إلا أن المدربين ذوى الخبرة فى مجال التنمية قد اقترحوا استخدام الكثير من الأساليب الشائعة التى من شأنها أن تُعالج مشكلات الطلاب داخل الفصل ـ كما ورد فى مجموعات كتب (سيلفرثورن 2006، وبرينس وفيلدر2007، وسميث 2008، ومُبادرة “تعليم العلوم” 2013).

وفيما يلى عدة استراتيجيات ترتبط ــ قدر الإمكان ــ بتلك المؤلَّفات البحثية المذكورة أعلاه:

التدريب على استخدام أسلوب التعزيز الفورى لتقليص المسافة الاجتماعية بينك وبين الطلاب:

   رغم أن سلوك المُعلّم الجيد (أو غير الجيد) يلعب دورًا مهمًّا فى مقاومة الطالب فإنه قد يُخلف أيضًا تأثيرًا إيجابيًّا واضحًا فى تحفيز الطالب.. وصف الباحثون فى علم النفس الاجتماعى ظاهرة أطلقوا عليها “التعزيز الفورى للمُعلم“ــ  بأنها ظاهرة توفر بعض السلوكيات لدى المعلمين، والتى من شأنها تقليل المسافة بينهم وبين طلابهم بشكل فعَّال (محرابيان 1971، مركز بحوث العلوم التربوية  2013).. وتتضمن تلك السلوكيات مجموعة متعددة من التصرفات اللفظية وغير اللفظية التى يلاحظها الطلاب، والتى تؤثر على تصوراتهم لشكل العلاقة بينهم وبين معلميهم: هل يبتسم المُعلم؟ وهل يعرف المُعلم أسماء طُلابه؟ وهل يشعر المُعلم بالراحة بين طلابه؟ وهل يتصل المُعلم بالطلاب بصريًّا؟ وهل يتحرك المعلم فى كل الفصل ليقلل المسافة بينه وبين الطلاب؟

  الأهم من ذلك، وجود بعض الأدلة البحثية التى تشير إلى أن المستويات العُليا من التعزيز الفورى لدى المُعلم تتناسب عكسيًّا مع مقاومة الطالب داخل الفصل، فضلًا عن ارتباطها الإيجابى بدرجة تعلُّمهِ (كيرني إيتال 1988، كيلى وجورهام 1988).. فى إحدى الدراسات عن العلاقة بين مُقاومة الطالب والتعزيز الفورى للمُعلم ــ تبين أن الطلاب كانوا أكثر ميلًا للامتثال إلى طلبات المُعلم الذى يتبع طريقة التعزيز الفورى بشكل مُستمر عن ذلك الذى يقوم به على نحو متقطع (بوروز 2007) كما يعمل ذلك السلوك أيضًا ــ وكذلك التعلّم الفعَّال والتعلُم المعرفى ــ على زيادة الحافز لدى الطلاب للتعلُم (تيتسورث 2001، ويت وويليس 2001، آلان إيتال 2006).. وربما لا يكون مُصطلح التعزيز الفورى للمُعلم شائعًا بين المدرسين الجامعيين لمادة الأحياء، إلا أن العديد منهم – وبلا شك – يقومون بتطبيق مثل تلك السلوكيات بقصد أو عن غير قصد؛ لذا فاستخدام مثل هذه السلوكيات بكثرة كـ”التبسم ومعرفة اسم الطالب والتحرُّك فى كل الفصل والتواصل بالعين مع الطلاب” ــ من شأنه أن يمنع أو يحدَّ من مُقاومة الطالب داخل فصله، ولربما يتصدى أيضًا لتأثير سوء السلوك الذى قد يحدُث أحيانًا من قِبل المُعلم.

وضّح للطلاب الأسباب الكامنة وراء خياراتك التعليمية:

حتى الآن، لا يوجد سوى القليل من الاستقصاءات المنهجية حول مدى تأثير مشاركة مُعلمى مادة الأحياء الذين يحاولون استخدام طرق تعليمية مُبتكرة، وطلابهم وراء خياراتهم التربوية التى يقومون بتطبيقها داخل الفصل.. إلا أنه غالبًا ما يشجع العديد من الممارسين من ذوى الخبرة وخُبراء هيئة التدريس المتخصصين فى مجال التنمية المعلمين على مُصارحة طلابهم بأسباب اختيارهم طرق التدريس الخاصة بكل منهم، الأمرُ الذى قد يحدُّ من أية مُقاومة مُحتملة من قِبل الطلاب.

    أشار البعض إلى تلك المناقشة التى يُصارح فيها المُعلم طلابه عن خياراته التربوية على كونِها نوعًا من التخطيط، واستخدام اللغة ووقت الفصل ــ فى تسليط الضوء على طبيعة البيئة داخل الفصل بدلًا من التركيز فحسب على الأفكار النظرية التى تُدرَّس لهم (مبادرة تعليم العلوم 2013)، وتتضمن بعض الاستراتيجات التى يستخدمها كثير من المعلمين أثناء التخطيط داخل الفصل، مُشاركة الطلاب لنتائج دراسات الأبحاث الخاصة بمدى فاعلية التعلُّم الفعَّال، وإشراكهم للتأمُّل فى الطريقة التي يتعلمون بها، فضلًا عن تأسيس بعض السلوكيات التى يتوقعها المُعلم من الطالب داخل الفصل (مبادرة تعليم العلوم 2013).

   على جانب آخر، يعرض “ريتشارد فيدلر” نهجًا آخر يُطلق عليه “الخطب المُصغرة” يشرح فيها للطُلاب أسبابه فى اختيار استراتيجياته التعليمية، بما في ذلك ردود الأفعال التى استخدمها لمُعالجة شكاوى هؤلاء الطلاب حول العمل في مجموعات وأداء الواجبات، فضلًا عن أسباب اختياره طرقًا تعليمية تفاعُلية خلال المُحاضرة (فيلدر 2007).. وعلى هذا فمن المفيد أن تصارح الطلاب بخياراتك التربوية منذ اليوم الأول من الصف، وكذلك طوال مُدة الفصل الدراسى.

   نخلُص فى النهاية إلى أن تلك الاستراتيجيات بتعدُّد مصادرها، وبغض النظر متى يتم استخدامها ــ تعملُ كلها على تشجيعِ المُعلمين على “سحب الستار” عن ماهية التدريس، كما تعمل على إظهار الأسباب الكامنة وراء تلك الخيارات التربوية التى تم اتخاذها للطلاب.. تجربة كتلك لن تقوم فحسب بتقديم بعض الأسباب المنطقية للطلاب والتى تبرر لهم لماذا تسير العملية التعليمية داخل فصلهم على هذا النحو، بل ستزيد أيضًا من التعزيز الفورى للمُعلم بشكل فعَّال من خلال بناءِ شراكة بينه وبينهم خلال عملية التعليم والتعلُّم، وذلك من خلال شرح الخيارات التعليمية للطُلاب ــ فإننا بذلك نعاملهم مثل الزملاء، ونتناقش معهم، مثلما قد تفعل مع أى معلم آخر معك فى القسم عن كيفية تخطيطك للتدريس، وعن أسبابك فى الاعتقاد بأن تلك الطريقة قد تساعدهم على الفهم.

د. كيمبرليدى.تانر: أستاذ مساعد بجامعة سان فرانسيسكو، ومديرة مختبر التقييم وشراكة تعليم العلوم(SEPAL).

د. شانون بى. سايدل: باحثة ما بعد الدكتوراه فى مختبر التقييم وشراكة تعليم العلوم SEPAL.

مترجم عن:

Strategies for Preventing Student Resistance

www.facultyfocus.com

اقرأ أيضًا:

كيف يُمكن للمُعلِّم الاستفادة من يومٍ سيئٍ للتدريس؟

العلم الذي يدوم: كيف تُساعد الطلاب في تذكر ما تُدرِسه لهم!

5 نقاط أساسية لليوم الأول من العام الدراسى