How-to-Stimulate-your-Childs-Intellectual-Growth-5

نُثني على أطفالنا في كثير من الأحيان بغرض تحفيزهم وتشجيعهم عندما يبذلون قصارى جهدهم في كل ما يقومون به من مهامَّ؛ فنندهش من نضجهم المبكر، ومن ثَمَّنخبرهم كم نحن فخورون بهم وبأدائهم فنقول لهم:“لقد حصلتمعلى الدرجة النهائية، يا لذكائكم الحاد!”.

عندما نقوم بتشجيع أطفالنا؛فقد يبدو بديهيًّا أن نقول لهم عبارات، مثل:“يمكنك فعل ذلك” أو “أنت غاية في الذكاء”.

لا شك أنه لا غبار على حُسن نياتنا فيما يتعلق بمدحنا لهم وتحفيزهم باستمرار، إلا أن “الدكتورة كارول دويك”عالمة النفس بجامعة ستانفورد ذائعة الصيت كان لها رأيٌّ مغايرٌ تمامًا.

وفيما يلي 5 نقاط مدهشة عليك معرفتها عند تحفيز طفلك:

  1. شجع “العقلية النامية” له بدلًا من تلك”العقلية الثابتة”

يعتقد من لديهم“عقلية جامدة” أن قدراتهم الطبيعية التي وهبهم الخالق إياهاهي ما ستحدد مستقبلهم.. بالنسبة للطفل يحدث ذلك معه؛ إمَّا عندما يعتقد أنه لا يتمتع بما يكفي من الذكاء ولن يحصل أبدًا على درجات أعلى من أقرانه، وإمَّا عندما يظن ـ على الجانب الآخر ـ أنه خارق الذكاء فلا يمكنه مطلقًا تقبل فكرة الفشل.

أما من يتمتعون بـ“عقلية نامية” فيدركون أن الذكاء ماهو إلا مهارة يمكن تطويرها بمزيد من الجهد.. وفي دراسة أجرتها “ليزا بلاكويل” تلقَّى مجموعة من الطلاب بعض مهارات التعلُّم، في حين تلقت مجموعة أخرى المهارات نفسها مضافًا إليها معلومة جديدة تُفيد بأن الذكاء ليس أمرًا فطريًّا، بل إنه مهارة يمكن تطويرها بمزيد من الجهدوالتحديات..وعلى الفور تمكن المعلمون من رصد الفرق بين المجموعتين؛ إذ وجدوا أن الأداء الدراسي للمجموعة الثانية تحسن تحسنًا ملحوظًا.

ماذا يجب أن تفعل؟

أظهر لطفلك كيف تقوم بتحدي نفسك من خلال الاجتهاد والعمل على مشاريع صعبة، ووضح له كيف يعمل ذلك على تنمية عقلك وتطويره.. تحدَّث معه أيضًا عن ما يبذله من جهد دراسي، وأكد له أن في كل مرة يواجه فيها أمرًا صعبًا ثم يتمكن من إيجاد حل مناسب له؛فهو بذلك يطوِّر من ذكائه وقدراته.

  1. امدح مجهوداته لا قدراته

  بأحد الأبحاث الرائدة التي تمت على 400 من طلاب الصف الخامس، قام فريق الدكتورة دويل بدراسة ردود أفعال الطلاب وأدائهم في الجولة الأولى بعد الثناء على ذكائهم بعبارة (أنت ذكي جدًّا!) مقارنة بأداء مجموعة أخرى بعد الثناء على جهدهم المبذول بعبارة(لقد عملت بجد واجتهاد!).

ماذا حدث إذن؟

حسنًا، وُجد أن الطلاب الذين أُثني على جهدهم الدراسي قد قاموا باختيار ألغاز أصعب في الجولة الثانية، في حين اختار الذين أُثني على ذكائهم ألغازًا أسهل.. يبدو أن الطلاب الذين اُمتدِحوا لذكائهم أرادوا الحفاظ على تلك الصفة لدرجة جعلتهم يختارون الألغاز السهلة للحفاظ على هذه “السمعة“.

يشكل هذا التفكير خطرًا على الأطفال؛ لأنهم لا يكفون عن المحاولة والاجتهاد فقط، بل يتولد لديهم شعور متضخم بالذات غير مدعوم بالعمل الجاد.

ماذا يجب أن تفعل؟

  رغم أن عدم تشجيع أطفالنا ومدح ذكائهم قد يبدو ضد حدس الإنسان وفطرته؛ فإنه من الأفضل أن نثني على ما يبذلونه من جهد.

Smart-Kids

  1. لا تقيد طفلك داخل قوالب وأنماط ذهنية محددة

عندما تُظهر الفتيات اهتمامًا بمادة الرياضيات، يمازحهن بعض الناس قائلين إنها مادة خاصة بالأولاد فقط، وهو ما قد يؤدي إلى فقدهن الاهتمام بالمادة والابتعاد عن الرغبة في إجادتها.. وبالمثل بالنسبة للأولاد الذين يظهرون اهتمامًا برياضة الباليه، وهو ما قد يؤدي إلى امتناعهم التام عن ممارسة تلك الرياضة فيما بعد.

مما سبق، نستنتج أن القولبة ووضع صور نمطية ـ إيجابية كانت أو سلبية- لن يساعد الأطفال في شيء، بل سيضعهم داخل إطار محدد سيصعُب عليهم خرقه إذا أرادوا فيما بعد، فضلًا عن أنه سيشجعهم على التفكير بعقلية جامدة.

ماذا يجب أن تفعل؟

هل تضع لطفلك إطارًا معينًا، أو ترسم له صورة ذهنية محددة؟ كأن تقول له مثلًا:“ستصبح طبيبًا؛ لأنك بارع في مادة العلوم” أو “يالك من رسام ماهر”؟ حسنًا، إذا كنت كذلكفعليك التفكير في طُرق أخرى تمدح بها طفلك وتؤدي إلى تطوير عقليته النامية.

  1. علِّم طفلك أن خوض التجربة أهم من انتظار النتيجة

إذا أردت لطفلك أن يتمتع بعقلية ناميةفعليك أن تعلِّمه أن الفعل أهم من النتيجة؛ فالنجاح سيأتي فيما بعد، ولكن عقب مرات عديدة من الفشل.

إن تقبل الفشل وامتداحه يعلمنا كيفية العمل بجد واجتهاد والمحاولة من جديد، كما يبرز لنا أخطاءنا لنفكر في كيفية تجنبها وتطوير أنفسنا في المحاولات المقبلة؛لهذا كان تعليم أطفالنا الاستمتاع بكل خطوة في سبيل التوصل لحل المسائل المعقدة هو ما يتعين علينا القيام به أولًا وقبل أي شيء.

ماذا يجب أن تفعل؟

بدلًا من أن تكون دائم الرضا عن إجاباته، أظهر اهتمامك بمعرفة كيفية توصُّله إليها؛ ففي مسائل الرياضيات ـ على سبيل المثالـ اسأله عن الخطوات التي اتبعها حتى وصل إلى استنتاجه، واستمع إليه بتمعن.

  1. يمكنك، بل عليك، تغيير عقليته وتفكيره

بات معظمنا الآن لا يتمتع إلا بعقلية جامدة، ولكن الذكاء – وفقًا للدكتورة دويل – مهارة ذهنية يمكن تغييرها وتطويرها؛ لذافعلى الآباء تشجيع أطفالهم “ليتطوروا ويصبحوا” بدلًا من إقناعهم “ليكونوا” على ما هم عليه دون تطوُّر، وذلك حتى يُعلِّموا أطفالهم أن الحياة معركة مستمرة نخوضها كل يوم.

ماذا يجب أن تفعل؟

توصي د. دويلالآباء بأن يسألوا أطفالهم خلال محادثاتهم اليومية معهم عن الأخطاء التي ارتكبوها من قبل، وكيف تعلموا منها، وهو ما سيجعلهم يتقبلون فكرة أنه لا بأس من ارتكاب بعض الأخطاء أحيانًا، وأن الأمر لا يستدعي الشعور بالخوف أو الفزع.. اسأل طفلك أيضًا عما إذا كانت لديه إحدى المهارات التي يرغب في تطويرها أم لا، ثم ساعده في ذلك.

  وفي النهاية، يمكننا تأكيد أن العمل على تطوير عقلية أطفالنا وأسلوبهم في التفكير أكثر فائدة من مدحهم والثناء على ما وهبهم الله إياه من مهارات وقدرات.. بالإضافة إلى ذلك، علينا عند تشجيع أطفالنا وتحفيزهم للتركيز على حجم التعلُّم الفعلي، وليس كم الدرجات التي يحصلون عليها في نهاية العام.

المصدر : Smart Parenting

اقرأ أيضًا : 

التنشئة السليمة للطفل الرياضي

كيف يتعامل الآباء مع سلوكيات أطفالهم في المنزل

نصائح للتواصل مع ابنك المراهق