1

هذه مجموعة من الأسئلة عن الفصول الكبيرة والتي أرى أنه ينبغي لنا مناقشتها على نحو أعمق.

  1. عند أي عدد من الطلاب نطلق على الفصل فصلًا كبيرًا؟

لكل من المعلمين الذين يدرِّسون لفصول ذات أعداد كبيرة والذين لا يدرّسون أراؤهم المختلفة؛ لكن من غير الواضح من صاحب الإجابة الصحيحة. غالبًا ما تبدو آراء أعضاء هيئة التدريس مرتبطة بحجم كلياتهم. وقد وقعت ذات مرة على مذكرة تُدين الفصول المُقيد بها أكثر من 35 طالبًا في كلية صغيرة للفنون الحرة. وقد رأيت في نفس الآونة تقريبًا قائمة لعشر مواد دراسية لطلاب مبتدئين بجامعة متميزة، اثنان منهما فقط – الإنشاء والتربية البدنية – مُسجل بهما عدد أقل من 30 طالبًا وغالبية المواد بها أعداد تفوق الـ 30  بكثير.

إن بصيرة أعضاء هيئة التدريس أهم من ظنونهم، فإذا كنت ترى أنه فصل كبير فستكون فرصة ذهبية أن تدرِّس له، فقد لاحظت أن فصولًا يدرس بها 35 طالبًا بدت كما لو أنه مقيد بها 350 طالبًا، ورأيت فصولًا ذات أعداد كبيرة بدت وكأن بها 30 طالبًا.

  1. من ينبغي عليه أن يحضر في فصول ذات أعداد كبيرة؟ يحضر هذه الفصول عادة طلاب الجامعة في السنتين الأوليين من الدراسة الجامعية، فأكبر الفصول عددًا تكون في الغالب لمواد استطلاعية للمبتدئين يتحقق من خلالها متطلبات التعليم العام، وهي بمثابة البوابة للتخصص أو المواد الأولية في برنامج لنيل درجة. والطلاب لا يعرفون الكثير من زملائهم في هذه الفصول، وقد لا يعرفون أيًّا منهم في الغالب، إنها المواد التي يغلب عليها التلقين وتجد من الصعب على الأساتذة فيها إقامة علاقات مع طلابهم. كيف تحقق هذه المواد متطلبات التعلم للطلاب المبتدئين؟ هل سبق لنا أن وضعنا في الاعتبار إمكانية حضور طلاب متقدمين (غير مبتدئين) لفصول ذات أعداد كبيرة، فهؤلاء الطلاب قد يكونون على استعداد أفضل للتكيف مع بيئة التعلم هذه؟
  1. ما المحتوى الأنسب لتدريسه في الفصول ذات الأعداد الكبيرة؟ بالطبع هذا سؤال أفضل من يجيب عنه هو من على دراية بالمحتوى. هل مادة المحتوى من المواد الأساسية التي يقوم عليها أحد فروع المعرفة؟ هل مادة المحتوى من المواد التي بإمكان الطلاب إتقانها بأنفسهم من دون الحاجة الزائدة للمعلم؟ هل مادة المحتوى غير قابلة لعقد مناقشات حولها؟ هل ثمة محتوى يمكن تدريسه في فصول ذات أعداد كبيرة في بعض المجالات دون غيرها؟
  2. 4. من ينبغي له التدريس لفصول ذات أعداد كبيرة؟ عادة ما تعد مواد السنة الأولى هذه من مهام التدريس غير المرغوب فيها نوعًا ما بالنسبة للمعلمين ذوي الخبرة. لذلك غالبًا ما تسلَّم هذه المهام للمعلمين المبتدئين الذين بدورهم يبذلون قصارى جهدهم في التدريس للفصول الكبيرة لمواد عامة أساسية حتى تتاح لهم الفرصة لتدريس مواد تخصصاتهم.
university-105709_640

إن التدريس للفصول الكبيرة أصعب من التدريس للفصول الصغيرة خاصة إذا كنت ملتزمًا بأسلوب التعلم النشط والتفاعل داخل الفصل وتوزيع التكليفات التي تُنمي مهارات مثل الكتابة، وملتزمًا أيضًا باختبار الممارسات التي تحث على التفكير أكثر من الحفظ والصمّ. ومن مظاهر صعوبة التدريس لفصول كبيرة أيضًا هو زيادة مشكلات إدارة الفصل التي تتناسب طرديًّا مع حجم الفصل. لذلك إذا كانت هذه الفصول أصعب في تدرِيسها، فهل ينبغي أن تُوكل إلى معلمين مبتدئين؟

هل تصلح هذه الفصول للمعلمين أصحاب العقود الدائمة أم لمعلمين معينين من أجل التدريس في الفصول ذات الأعداد الكبيرة؟ يرى البعض أن الفصول الكبيرة تعتبر المكان المثالي للمعلمين الذين يتمتعون بكاريزما، فهؤلاء يتقنون (أو بالأحرى يتلذذون بـ) أداء مهام التدريس، وهم يحثون الطلاب على الانتباه باستمرار؛ لكن إلى أي مدى تفلح هذه الأساليب الدرامية في الحث على تطوير مهارات التعلم العميق وكذلك المهارات الفكرية؟

إنني أعارض بشدة الفصول الكبيرة، وكذلك شتى خبرات التعلم التي تُكتسب منها عادة؛ لكنني واقعية في الوقت نفسه، لذلك يطرح هذا المنشور (أو المقال) أسئلة عن أفضل الطرق للتعامل معها. هل نفحص استخدامنا للفصول الكبيرة بطريقة مبدعة كما ينبغي؟ إن الكثير مما نفعله في التعليم العالي نفعله لأنه هو ما يفعله كل فرد. أعتقد أن نقطة الفصول الكبيرة مثال على ذلك، إنها حقيقة واقعة في التعليم العالي، وإن وجودها ليس بمقدورنا تغييره،  لكن ما يمكننا التحكم فيه هو القرارات المتعددة التي تتخذ بشأن أساليب التدريس في هذه الفصول، فما نقرره لم يكن بالأمر التافه حيث إنه يؤثر على خبرات تعلم أعداد هائلة من الطلاب.

المصدر : Faculty Focus

اقرأ أيضًا: 

7 أخطاء عليك تجنبها عند كتابة أسئلة (الاختيار من متعدد)

كيف تتعامل مع أعذار الطلاب؟!

بعض الطرق الفعَّالة لإجراء مناقشة مُنظمة