تؤدي السمنة إلى حدوث انكماشًا بمنطقة بالغة الأهمية للذاكرة طويلة المدى في المخ.

السمنة وأضرارها على الصحة العامة

PHOTOGRAPH BY ROGELIO V. SOLIS, AP

يعاني أكثر من ثلث الأمريكيين من السمنة وما يترتب عليها من عواقب وخيمة على صحة القلب، ويشير بحث نُشر مؤخرًا إلى أنها تؤثر على القدرات المعرفية فيما بعد.

أشار بحث نُشر مؤخرًا إلى أن محيط الخَصْر الواسع قد يؤدي إلى انكماش المخ.

من خلال دراسة طويلة المدى على أُناس فى الستينات من أعمارهم، وُجد أن ثمة منطقة في المخ تسمى الحُصين قد انكمشت بما يقرب من 2% في العام لدى البدناء منهم – ذلك المعدل الذى يقترب من المستويات التى نراها فى مرض الزهايمر.

طبقًا لدراسة استمرت 8 سنوات، أعلن الباحثون فى مؤتمر صحفى فى اجتماع جمعية علوم الأعصاب بواشنطن العاصمة أن منطقة الحُصين في المخ قد انكمشت، التى تعد مهمة للغاية فى حماية الذاكرة بشتى أنواعها لإمكانية استرجاعها فيما بعد لدى أناس ذوى أوزان عادية بمعدل يصل إلى نصف فى المئة على الأكثر.

صرح نيكولاس تشيربين الباحث فى علم الأعصاب والمؤلف المشارك في الدراسة بالجامعة الوطنية الأسترالية بكانيبرا – بأنه قد ركز بحث سابق عن الوزن والمخ على آثار السمنة على أناس في منتصف العمر.

بيد أنه كانت أعمار المشاركين في الدراسة الجديدة تتراوح بين 60 و 64 عامًا عندما بدأت الدراسة، وقد أثبتت هذه الدراسة بالأدلة والشواهد وجود علاقة بين البدانة وتأخر القدرات المعرفية – تلك الأخبار التي لا بد من أخذها مأخذ الجدية فى بلد مثل الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكبرُ بها السكان سنًا ويزدادون بدانة.

قال تشيربين: “قد يرد أن يقول الإنسان: لا بأس .. أنا فى سن متقدمة، أنا متقاعد، إنه لا يضر، بيد أننى أقول إنه يضر؛ فكلما زاد معدل البدانة زاد انكماش المخ”.

خصر كبير يساوي مخ نحيل

استخدم تشيربين وزملاؤه التصوير بالرنين المغناطيسى لفحص أدمغة أكثر من 400 شخص فى الستينات من أعمارهم قد تطوعوا فى دراسة عن الشيخوخة. بدت منطقة الحُصين فى المخ لدى البدناء أصغر بالفعل من نظيرتها لدى الذين يعانون زيادة الوزن فقط.  (يعانى الشخص الذى يصل طوله إلى 179  سم زيادة الوزن إذا تراوح وزنه بين 76 و91 كجم، أما إذا وصل وزنه إلى 93 كجم فيما فوق فيعد بدينًا وفقًا للمعادلة التي تستعين بها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها فى الولايات المتحدة الأمريكية).

وتستوى العلاقة بين الوزن وحجم الحُصين عندما يأخذ الباحثون فى الاعتبار التعليم والنشاط البدنى وعوامل أخرى قد تؤدى إلى ظهور اختلافات فى حجم الحُصين.

صرح تشيربين بأن البدناء فقدوا حجم الحُصين بشكل أسرع من زملائهم الأقل وزنًا كما لو كان لا ضرر فى الأمر عندما بدت منطقة الحُصين لديهم أصغر في بداية الدراسة. بدا معدل انكماش منطقة الحُصين لدى المشاركين الأكثر بدانة ينذر باحتمالية فقدان الذاكرة وتقلبات المزاج ومشكلات فى التركيز واتخاذ القرار فى نهاية المطاف.

تأثير سلبى مضاعف

لم يتضح إلى اليوم لماذا تؤدى البدانة إلى تآكل المخ، بيد أن ترشيح جهاز المناعة لبعض المواد الكيميائية من الخلايا الدهنية يعد عاملًا محتملًا، وكلما زاد عدد الخلايا الدهنية زاد إنتاج هذه المركبات الفعالة التي لها تأثير سلبى مضاعف على منطقة الحُصين وتحث على موت الخلايا في الوقت الذى تقف عنده دون ميلاد خلايا جديدة.

أفادت جودى كاميرون المتخصصة في علم الأعصاب بجامعة بيتسبرج، والتى كانت ضمن المشاركين في البحث – بأن النتائج الحديثة جديرة بالتصديق فى ضوء بحث عن الحيوانات يربط بين السمنة والقدرات المعرفية.

أضافت كاميرون أن النتائج تؤكد الحاجة إلى الخروج عن الربط بين السمنة وتأخر المخ؛ حيث إن أكثر من ثلث سكان الولايات المتحدة الأمريكية يعانون السمنة وفق إحصائيات مراكز مكافحة الأمراض واتقائها.

قالت كاميرون: “إن الذين يعانون السمنة وقليلًا ما يتحركون من أماكنهم يكبرون سنًّا من دون حماية الخلايا العصبية، وإنهم بفقدانهم وزنًا مع ممارسة المزيد من التمرينات الرياضية قد يحظون بحماية أكبر ضد الأمراض العصبية، وهذه رسالة لا بد من إيصالها للجميع″.

انتهى تشيربين إلى أن مستويات السمنة تعد “قنبلة موقوتة” إذا تعلق الأمر بصحة المخ؛ وأضاف قائلًا: “فإذا لم نتخذ اللازم فى الوقت الحالى، فسندفع الثمن غاليًا فى غضون 20 أو 30 عامًا، ونحن لا يسَعُنا أن نسمح بذلك”.

 بقلم تراسي واطسون Traci Watson، لناشيونال جيوجرافيك

هذا المحتوى مقدم رسميًا من

ناشونال جيوجرافيك