Olympic national park

تصوير: مايكل هانسون

تشتهر الحديقة الأولمبية الوطنية التي تقع على مساحة 73 ميلًا من الشريط الساحلي الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية بمنحدراتها المرتفعة، وشواطئها الرملية، وساحلها الصخري الذي تتناوب عليه أمواج المد والجزر.

الموقع: واشنطن- الولايات المتحدة الأمريكية

تاريخ الإنشاء: 29 يونية، 1938

الحجم: 922,000 فدان

تقع الحديقة الأولمبية على مساحة 1441 ميلًا مربعًا من شبه الجزيرة الأولمبية بواشنطن.. ولمساحتها الهائلة، تجذب العديد من الزوار لاستكشاف ثلاثة أنواع مختلفة من الأنظمة البيئية ألا وهي: شاطئ المحيط الهادي الوعر، والغابات الألبية المرتفعة، ومروج الزهور البرية، بالإضافة إلى الغابات المعتدلة. وقد كان لبقاء تلك الحديقة على حالتها الأولية دون تلوث، ولمناظرها الطبيعية الخلابة ــ الدافع الأول لإدراج الأمم المتحدة لها كمحمية حيوية دولية، وموقع للتراث العالمي.

بداخل الحديقة يمكنك رؤية سلاسل الجبال الأولمبية مُتراصَّة في شكل دائري تقريبًا، كما أنها مُحاطة بما يقرب من ثلاثة عشر نهرًا تتفرع من داخلها في شكل أشبه بأسلاك إطار السيارة.. أما عن الطرق فلا يوجد أي أيٌّ منها تقطع الحديقة من الداخل، إلا أن هناك عشرات الطرق المتفرعة من الطريق السريع 101 التي تؤدي إليها، وهو ما يُسهل دخولها من مناطق عديدة.

يعتبر سكان شبه الجزيرة الأولمبية أن تلك الحديقة هدية لهم من البحر؛ إذ تشكلت معالمها تقريبًا عن طريق المياه والجليد، كما تكونت صخورها قديمًا في أعماق المحيط وهو ما تُثبته الحفريات الموجودة فوق قمم الجبال الأولمبية.. فضلًا عن ذلك، فقد وُجد عنصر آخر تتكون منه صخور تلك الجبال، ألا وهو البازلت الذي نشأ من فتحات الحُمم الموجودة في قاع البحر.. وإذا ما نظرنا إلى كيفية تكوُّن الجبال الأولمبية منذ 30 مليون سنة فسنجد أن ذلك كان نتيجة لاصطدام الصفائح الأرضية التي تحمل قاع المحيط الهادي مع الصفائح الأرضية التي تكونت منها قارة أمريكا الشمالية، لكن نظرًا لانزلاق الصفائح المحيطية الثقيلة أسفل الصفائح القاريّة الأخف وزنًا ــ بدأت الطبقات العليا من قاع البحر في الاحتشاد والتكدُّس بالقرب من الساحل، وهو ما أدى إلى تجعُدها في أشكال غير منتظمة لتصبح الجبال الأولمبية المعروفة لنا الآن، والتي يمكنك أن ترى فيها آثار تيارات الأنهار الجليدية القديمة منحوتةً حتى يومنا هذا.

shutterstock_363983906

أما عن الأنهار الجليدية التي يصل سُمكها لحوالي ميلٍ أو أكثر فهي تخترق منطقة “بوجيه ساوند” و”هود كانال” (مجموعة من الممرات المائية الداخلية) شرقًا، ومضيق خوان دي فوكا شمالًا؛ لتفصل بذلك شبه الجزيرة الأولمبية عن البر الرئيسي.

قديمًا، أدى الانعزال الذي أحدثه العصر الجليدي إلى نشوء 15 نوعًا جديدًا من الحيوانات، و8 أنواع أخرى من النباتات التي لم تنمُ في أي مكان آخر على وجه الأرض إلا في تلك الحديقة؛ كنبات القتاد الجبلي؛ والمرموط الأولمبي؛ وسمك الطين الأولمبي؛ وسمك السلمون المرقط الهلالي.. كما كان هناك أيضًا 11 نوعًا من الثدييات التي كانت موجودة حول الشلالات القريبة أو الجبال الصخرية، والتي يُعتقد إنها: إمَّا ماتت داخل الحديقة؛ وإمَّا ضلت طريقها إلى شبه الجزيرة الأولمبية، ومن ضمنها: الدب الرمادي؛ والسنور البري؛ والأغنام الجبلية.

أما عن الماعز الجبلي الذي يسكُن هناك فيعيش في غير موطنه الأصلي؛ إذ تم استقدامه إلى تلك المناطق قبل تأسيس الحديقة الأولمبية عام 1920، وقد بدأت أعداده في التزايد بشكل ملحوظ حتى تجاوز عدده الألف، وهو ما أدى بدوره إلى إتلاف الحدائق الأولمبية الألبية الخضراء.. لكن عام 1981، بذل مسئولو الحديقة جهودًا مُضنية لتنظيم أعداد تلك الماعز داخل الحديقة؛ لتفادي تأثيرها المُضر على الحديقة.

وبالنسبة للمناخ هناك، فيتكثف بخار الماء الذي تحمله الرياح القادمة من المحيط فوق الجبال الأولمبية لتتساقط الأمطار أو الثلوج على المنحدرات الغربية للجبال، وهو ما يجعلها أكثر المناطق المطيرة في أمريكا مقارنة بالولايات الـ48 الأخرى، كما يستقبل جبل أوليمبس – وهو الأعلى في الحديقة الأولمبية والذي تقع قمته على ارتفاع 7980 قدمًا – 200 بوصة من الأمطار سنويًّا.

kayaks-176963_640

ما أفضل الأوقات لزيارة الحديقة الأولمبية؟
يمكنك زيارتها وقتما شئت طوال العام؛ ففي الصيف يكون الجو جافًّا بالتأكيد، لكن عليك أن تكون مستعدًّا للأجواء الباردة أو الضباب أو الأمطار التي قد تحدث في أي وقت، كما تتيح منطقة إعصار ريدج الفرصة للتزحلق في عطلة نهاية الأسبوع والأعياد أثناء فصل الشتاء إذا ما سمحت الأحوال الجوية بذلك.

وإذا قررت الذهاب للولايات المتحدة الأمريكية في رحلة سياحية فعليك أن تضع في خطتك زيارة الحديقة الأولمبية الوطنية وقضاء يومين هناك على الأٌقل.. وليكن اليوم الأول لك لتتنزه فيه بين المروج الألبية الموجودة بمنطقة إعصار ريدج مُستمتعًا بمشهد الجبال والأنهار الثلجية المنتشرة في الأفق، كما يمكنك أيضًا ـ إذا ما شعُرت بالنشاط ـ أن تزور منطقة بحيرة الهلال، بل ربما قد تجرب الغطس في ينابيع سول دوك الساخنة.. أما في اليوم الثاني فيمكنك الذهاب إلى غابة “هوه” المطيرة والتجول فيها والاستمتاع بطبيعة الحياة داخلها، ثم تتجه بعد ذلك غربًا نحو شواطئ المحيط الهادى، وبرك المد والجزر الضحلة.. وإذا كان لديك متسعٌ من الوقت فيمكنك زيارة القرية الهندية الأثرية “أوزيت” الموجودة قبالة الساحل، أو قرية “كوينولت” الأقل شهرةً هناك؛ حيث تعيش قبائل الهنود الحُمر.

هذا المحتوى مقدم رسميًا من

ناشونال جيوجرافيكاقرأ أيضًا:

منتزه زيون الوطني.. لوحة طبيعة فريدة ورائعة!

10 صور ستجعلك تحتار.. هل تم تصويرها في الليل أم في النهار؟

صور طبيعية تُبرز عالمنا على الحافة!