كم مرة أفصح لك فيها الطلاب عن مشاعرهم تِجاه مادتك بعبارات مثل:

  • “لن أستخدم أيًا مما أتعلَمهُ في هذا الصف، ولكنني أدرسه فقط حتى أتخرج”.
  • “لا يهمني هذا الصف، أنا فقط بحاجة للحصول على درجة النجاح”.
  • “لا أستطيع تذكُر أي شىء تعلمتُه خلال هذا الصف”.

لاشك في أن جميع الحصص الدراسية قد لا تقوم بعرض مواد مثيرة للاهتمام طوال الوقت، وفي حين أننا قد لانتمكن من تغيير المحتوى التعليمي الذي تقدمه للطلاب، إلا أنه يمكننا تغيير كيفية إيصال ذلك المحتوى لهم، فإذا قمنا بإجراء بعض التعديلات المناسبة على تصميم الدورات الدراسية ومنهجيات التدريس، فسوف تقل معدلات التذمر والشكوي بداخل الفصول، إذن فما الذي يجب علينا فعله إذا أردنا حقاً أن نرفع من معدلات الرضا لدى الطلاب تِجاه ما نُقدِمه لهم ولإعطائهم علماٍ مستدامًا لا ينتهي بمجرد انتهاء الفصل الدراسي؟.

يجب علينا أولاً إدراك أننا لسنا بحاجة لإعادة تصميم كاملة للمنهج الدراسي حتى يتسنَى لنا التدريس لعدد أكبر من الطلاب الذين يتمتَعون بمستويات أعلى من التفاعُل والحضور، يمكنك البدء بإحداث بعض التغييرات البسيطة ولكن الاستراتيجية والتي من شأنها أن تُحسِن من عملية التعلُم في المواد التي تقوم بتدريسها لهم بالفعل.

وسنتطرق هنا لنوعين من الأساليب البسيطة ولكن الفعالة التي يمكن استخدامها في تحسين مستوى التعلُم والتذكُر لدى الطلاب: التوضيح المسبق للأهمية وتفصيلها في السياق وكيفية لفت الانتباه.

تعليم

التوضيح المسبق للأهمية وتفصيلها في السياق

هل سبق لك -وبالقرب من نهاية الحصة الدراسية وفي تلك اللحظة التي تنظُر فيها لطلابك بحماس- بعد أن تكشف لهم الستار عن علاقة كل ما قدمته لهم من معلومات خلال الحصة ببعضهِ البعض، لتُفاجأ بهم ينظرون إليك في غير اهتمام وتعلو وجوههم علامات الملل؟؟

يبدو أن الطلاب في تلك الحالة قد أصابهم نوع من “التشتت الذهني” أثناء الدرس، لذا أي استنتاجاتٍ كُبرى تحاول كشفها لهم بعد انتهائك من الشرح لن تعني لهم شيئاً كما أن امتلاكنا- نحن كمدرسين- الحق في منح الطلاب الدرجات قد لا يكون بالضرورة كافياً لكي يجعلهم أكثر اهتماماً بالمحتوى الدراسي عن مجرد تفكيرهم على نحو ” هل نحن بحاجة لمعرفة هذا  لننجح في الامتحان؟”.

هناك طريقة واحدة يمكنها أن تُساعد في التخلص من ذلك التشتت الذهني الذي يصيب الطلاب وذلك بإعطائهم سبباً قوياً للفت انتباهم والبقاء على مستوي تركيزهم داخل الفصل، ألا وهي التوضيح المُسبق للأهمية وتفصيلهِ في السياق. وتكمُن الأهمية هنا في كل ما قد يكون مثيرًا وذا معنى للطلاب وليس لك أنت، كما تتمثل أيضاً في ما يُمكن أن تُقدِمه مادتك من حلول لكل المشكلات التي يواجهونها ولكل الأسئلة التي تتبادر إلى أذهانهم والتي قد تكون غير ذات صلةٍ بحدود منهجك الدراسي؛ حيث إن المقصد الأساسي من وراء ذلك هو تحفيز فضولهم وإثارة اهتمامهم وإيقاظ تلك الرغبة الفطرية لديهم لتحليل المشكلات من حولهم.

والتوضيح المبدئي يجب ألا يكون شاقاً بالنسبة للطالب، ويمكن تحقيق ذلك إما عن طريق استخدام بعض المسائل القابلة للتطبيق، أو قصة قصيرة، أو مقطع فيديو، أو الاستعانة بدراسة حالة.. ثم تبدأ بعدها مباشرة بشحذ همتهم بعبارات مثل “والآن دعونا نستكشف بعض النظريات أو المفاهيم أو العمليات أو الممارسات أو المنتجات التي يمكن أن تساعدنا في فهم الدرس″.

كما يمكنك أيضاً استخدام واحدٍ من تلك الأنشطة التي من شأنها أن تُثير اهتماماً مشتركاً في بداية الصف:

  • استطلع آراء الطلاب في مدى ثقتهم واعتقادهم في صحة ما تقدمه لهم من محتوى دراسيَ خلال المنهج.
  • اعرض على الطلاب صورة أو غرضاً ما ذا صلة بالموضوع الذي تشرحه لهم وأطلب منهم إيجاد العلاقة بينه وبين المفاهيم النظرية المجردة في درسك.
  • وعلى غرار رؤية الصورة على صندوق الألغاز من الخارج قبل البدء في وضع القطع معاً، اطلُب من تلاميذك في سياق مثل ” ابحث عن… قم بمشاهدة..” تطبيقها كأهداف أساسية قبل بداية قراءتهم لجزء من نص أو مشاهدتهم لفيلم أو إجرائهم لتجربة أوعند حلهم لفرض منزلي.

وعند تحديدك لأهمية ما تُقدِمه لهم، عليك التفكير ملياً فيما يلي”على أي أسئلة تُجيب؟؟ أسئِلتك أم أسئِلتهم؟”.

نسيان

اجعل مادتك غير قابلة للنسيان

عليك أن تضع في الاعتبار كم المسئوليات المتعددة المطلوب من عقل الطالب أن يستوعبها، فبالإضافة إلى تنظيم العمليات الفيزيائية للجسم، يقوم العقل بمعالجة كمٍ هائلٍ من المُدخلات الحسية التي يُحدد عندها ما يمكن نسيانه وما يجب تذكَره، الأمر الذي يجعلنا نَفطِن إلى السبب من وراء سرعة نسيانهم لمعظم ما يشاهدونه ويسمعونه. وهناك ثلاثة عوامل تحدد قوة أي عنصر ومدى ثباته في الذاكرة:

  • الحداثة: كم مضى من الوقت منذ اكتشافك لهذا العنصر؟
  • التردد: كم مرة قام الطلاب باختباره؟
  • الفاعلية: ما نوع الأثر الذي تركه هذا العنصر؟

ومع كل المدخلات الحسية التي يتعرَض لها الطلاب، يجب ألا نُفاجأ بالسرعة التي ينسى بها الطُلاب ما يعرض عليهم داخل الفصل، وبدلا من الانخراط في ما قد تُخلِفه عملية النسيان وراءها من إحباط لكل من المُدرس والطالب، يمكننا العمل على تقوية ذاكرتهم لتيسير عملية التعلُم ولمنحهم علماً يستمر معهم إلى الأبد.

.يمكنك مثلاً البدء باختيار أهم الحقائق والنظريات والمهارات أو العمليات التي تتوقع من الطلاب أن يتذكروها لأطول فترة ممكنة خلال فترة الدراسة، كما يجب عليك أن تحرص على عرض أكثر العناصر أهمية في الدرس أكثر من مرة أو مرتين(زيادة عامل الحداثة والتردد)، و تأكد أيضاً من أنهم يتفاعلون مع تلك العناصر الحيوية في مجموعةٍ متنوعةٍ من الطرق الممتعة وذات الصلة (زيادة عامل الفاعلية).

وضح للطلاب أن توقعاتك منهم لما تقدمه لهم خلال حِصصك الدراسية هي أكثر من مجرد تذكر للحقائق أو فهم للأفكار الأساسية كما يجب عليك إيجاد طرق مناسبة للطلاب لاستخدام مادتك الدراسية في القيام بأشياء هادفة وقابلة للتطبيق مثل ابتكار شيء ما أو العمل على مشروع حقيقي يتناسب مع الإطار والمحتوى المعرفي الذي تقِدمه لصفك، لأن هذا سيحثهم ليكونوا أكثر تركيزاً وأكثر مشاركة خلال العملية التعليمية وسيزيد من احتفاظهم بالمعلومات والمهارات المكتسبة لقترة أطول. بالإضافة إلى أنه سيكون أكثر إمتاعاً لهم من دورة التعليم التقليدية (التشتت وعدم التركيز، الدراسة بتعجل، الامتحان، النسيان) .

*الدكتور تايلرج. غريفين هو أستاذ مساعد في جامعة بريغهام يونج وسوف يقوم بتقديم حلقة دراسية عبر الإنترنت بعنوان “العِلم الذي يدوم: كيف تلفت انتباه طُلابك وتُشركهم في العملية التعليمية”.

مترجم عن:

اقرأ أيضًا:

5 نقاط أساسية لليوم الأول من العام الدراسى

علاقة علم الاجتماع بالتربية وكيفية الربط بينهما

4 طرق فعالة لعلاج عنف الأطفال فى المدارس الابتدائية