المشكلة الأولى: تسير المناقشة داخل الفصل على نحو جيد، ويقدم الطلاب بعض التعليقات المتميزة إلى جانب وجود العديد منهم الذين يرفعون أيديهم ليدلوا بدلوهم فى هذا النقاش، ثم يقوم طالب آخر ما بطرح ملاحظة ممتازة تفتح الباب لمناقشة كثير من الموضوعات المحتملة.. ويمكنك كمُعلم متابعة المناقشة من خلال طلب رأى الطالبة التى رفعت يدها لوقت طويل، تعليقها لا بأس به إلا أنه لا يمت للتعليق السابق بأى صلة ـ فكيف يمكنك جعل الطلاب يتناقشون حول تعليقات بعضهم البعض؟ وكيف يمكن توحيد تعليقاتهم لبناء موضوع رئيس يصلح لمناقشة جماعية حقيقية؟

المناقشة في الفصل

ما رأيك فى هذه الفكرة؟ أخبرهم بأنهم حينما يسمعونك تقول: “دعنا نركز على هذا” فهذا يعنى أن التعليقات التالية يجب أن تدور حول آخر تعليق. أشارت عضوة هيئة التدريس التى قدمت هذا الاقتراح إلى أن الطلاب غالبًا لا يصغون إلى بعضهم البعض جيدًا؛ لذا عندما تقول لهم: “دعنا نركز على هذا” فقد تحتاج إلى تكرار تعليق الطالب الأصلي، وإتاحة بعض الوقت لهم لتحضير رد مناسب، كما ذكرت أيضًا أن على مدى ما نتذكره نحن كأعضاء هيئة تدريس عن الخطاب الأكاديمي، فإن مجرد افتراض فهم الطلاب للخطاب وكيفية تقديمه بطريقة صحيحة يجعلنا سعداء. ولقد أوصت أيضًا ببعض الطرق للطلاب (أو معهم) حول كيفية الإجابة والرد على تعليقات زملائهم في الفصل.. إليك بعض هذه الأفكار:

  • الاتفاق أو الاختلاف مع التعليق ولماذا؛ و”لماذا” هنا أهم جزء فى استجابة الطالب.
  • طرح سؤال حول تعليق ما؛ طلب شرح لجزء من التعليق أو حول التعليق الأصلي كله يعد طريقة جيدة على فرض أنه يحتاج إلى شرح وتوضيح.
  • تقديم مثال على التعليق؛ يمكن أن تأتى الأمثلة من المحتوى المطروح في الدروس؛ من القراءة أو من خبرة عملية سابقة.
  • الإشارة إلى التعليق أو ربطه بآخر طرحه المُعلم أو الطالب؛ يمكن الإشارة أيضًا إلى شىء ما فى مواد القراءة.
  • طرح تعليق جديد ذى صلة؛ يجب أن يكون مختلفًا عما قيل ولا ينبغى افتراض فهم الآخرين لعلاقته بالتعليق الأول.

يمكن أن يعنى الطلب “دعنا نركز على ذلك” شيئين آخرين أيضًا؛ بالنسبة للطلاب ممن لديهم آراء غير مرتبطة بالموضوع الذى يتم مناقشته فهذا يعنى أنه يجب “التركيز” على أفكارهم، وقد يدونون ملاحظة مختصرة؛ حتى لا ينسوا ما يرغبون فى مشاركته.. أما بالنسبة للمُعلم فعبارة “دعنا نركز على ذلك” ما هى إلا تذكير جيد بعدم الخضوع للرغبة الدافعة لقول شىء ما؛ كردٍ على كل تعليق يطرحه الطالب؛ فالمناقشة داخل الفصل تكون أفضل فى حالة تقديم الطلاب ثلاثة أو أربعة تعليقات قبل أن يتحدث المُعلم.

لماذا نادرًا ما يعلق الطلاب على مشاركات زملائهم؟

أولاً: لأنهم يميلون إلى عدم تقييم تعليقات بعضهم البعض، خاصة إذا كان المُعلم قد تعوَّد شرح وتوضيح كل ما يقولونه.. وتبدو هذه التوضيحات كما لو كانت إجابات صحيحة بالنسبة لهم؛ لذا فهم يميلون إلى السير في سياق معرفة زملائهم ما دام المُعلم يقوم بوضع كل شىء فى إطاره الصحيح، ومن ثمَّ هناك سياسات خاصة بالمشاركات التي تكون فيها الدرجة بشكل أساسى على عدد المرات التى يتحدث فيها الطالب، بغض النظر عن جودة هذه المشاركات.

المشكلة الثانية: “تحدثوا مع بعضكم البعض” لا يهم كم مرة تقولها، أو أين تقف فى الفصل، فسيظل الطلاب يوجهون تعليقاتهم إليك؛ فأنت الشخص المسئول.. هل تميل إلى الإجابة عن معظم الأسئلة؟

جرِّب هذا: تصرف وكأنك “أداة تسجيل“، بينما يقومون هم بطرح تعليقاتهم، اكتبها على الكمبيوتر أو دونها على السبورة، وألقِ نظرة على حديثهم بين الحين والآخر، لكن الأهم هو أن تبقى عيناك على التعليقات التى تقوم بتسجيلها.. وإذا كنت تستخدم السبورة فهذا بدوره سيجعل ظهرك للطلاب، ومن المُحرج التحدث إلى شخص ما وهو لا ينظر إليك.

إذا كان حجم الفصل يسمح بذلك فأجلِس الطلاب بحيث يصبحون فى مواجهة بعضهم البعض، أو بحيث يشاهد كل منهما الآخر بسهولة.. اجلس معهم ودعهم يتحدثون دون مقاطعة.. يمكنك المشاركة وتسهيل الأمر عندما يتحدث أكثر من طالب في آنٍ واحد، أو عندما يود أحدهم المشاركة فى الحديث، أو إذا كنت ترغب تذكيرهم بأنهم يتحدثون حول تعليق طالب بعينه ويجب عليهم توجيه حديثهم إليه لا إليك.

بقلم: د.مارلين فايمير فى مدونة  Teaching Professor

المصدر: Faculty Focus