إلى حد كبير، أوضحت المناقشات التي تتم سواء عبر الدورات الكاملة على الإنترنت أوالمختلطة (جزء منها عبر الإنترنت والجزء الآخر يتم بصورة مباشرة) ـ أنه يمكن لذلك التبادل في الآراء أن يكون أكثر إنتاجيةً إذا كان أكثر تنظيمًا، وإذا كان هناك بروتوكول معين يوجِّه أسلوب التفاعل المطلوب.

يُعد هذا التنظيم من العوامل الأكثر أهميةً في بيئة الإنترنت؛ لأن تلك المناقشات عادةً ما تكون غير متزامنة مع بعضها البعض، كما تكون خالية من جميع الإشارات غير اللفظية التي تُسهِّل من النقاشات الأخرى التي تتم وجهًا لوجه.. ومن خلال ذلك، أخذت أفكر كيف يمكن لذلك التنظيم الزائد أن يفيد مناقشاتنا داخل الفصل على نحو مماثل؟

فالطلاب عادة ما يجدون صعوبة في تقبُّل المحاضرات أو النقاشات النظرية؛ فهم يُجرون محادثات (أو دردشات كما هو شائع) مع بعضهم البعض، لكنها لا ترنو لكونها مناقشات كتلك التي نطمح إلى أن تكون داخل فصولنا.

وعلى الرغم من أن الطلاب على وعي بأن هناك فرقًا بين الاثنين فإنهم لا يعرفون بالضبط كيف يفترض بهم أن يتحدثوا عن المحتوى النظري عند مناقشته مع المعلمين وزملائهم.. إذن، هل يمكن للمزيد من التنظيم أن يوفر قدرًا أكبر من الوضوح ويبرز قيمة المناقشات أكثر لدى الطلاب؟

كيف تبدأ؟ وعلام تنتهي؟

غالبًا ما نجد الطلاب في حيرة من أمرهم حول ما ينبغي عليهم أن يستخلصوه من المناقشات، هذا إلى جانب ترددهم في كيفية إجرائها على نحو صحيح في المقام الأول.

فهل عليهم مثلًا أن يدونوا بعض الملاحظات؟ وإذا كان الأمر كذلك فماذا عليهم أن يكتبوا إذن؟

والإجابة هنا هي: بالقيام بشيء بسيط كالاستعانة في المناقشة بـ“المستهِل” و“المُختتِم” (تعبيرات رأيتها في العديد من المقالات التي نوقشت عبر الإنترنت)، وهو أمر من شأنه أن يوفر بداية مُحددة ومتماسكة، فضلًا عن وضع حدٍّ لتبادل الآراء في النهاية.. وعلى هذا، يمكننا أن نكلف بعض الطلاب القيام بدور “المستهِل” و“المُختتِم”. 

لنقُل مثلًا إن المهمة المطلوبة من الفصل هي قراءة ما سيتم مناقشته في أول 10 دقائق من الحصة أو لمدة 24 ساعة إن كانت على الإنترنت، ثم يقوم بعدها “المُستهِل” بطرح أي سؤال، أو اقتباس، أو تعليق حول مثالٍ قد ورد في النص، أو يقوم بالإشارة إلى العلاقات المُحتملة بين النص الحالي وأحد المحتويات التي نوقشت سابقًا.. أما “المُختتِم” فيقوم بتحديد الموضوعات واستخلاص الأفكار الرئيسة، أو يقوم بإدراج الأسئلة التي تحتاج إلى مزيد من الاستفسار في قائمة، وقد يلعب هنا اثنان أو ثلاثة من الطلاب دور“المُختتِم” في المناقشة.

school-649390_640

للمُعلم الكلمة الأخيرة

من الأفضل أن يقوم المُعلم بالقول الفصل والاستنتاج الأخير في النهاية بدلًا من مُطالبته بأن يشارك بالتعليقات والردود المستمرة أثناء المناقشة، كما هو شائع جدًّا في العديد من المناقشات؛ إذ إن استخدام هذه الاستراتيجية سيجعل الطلاب قادرين على تحديد أحد النصوص التي قرءوها، والتي لا يعتقدون حقًّا أنهم فهموها، أو يرغبون في فهمها بشكل أفضل.. فمثلًا، قد يقوم بعضهم بكتابة أحد النصوص، ثم يقوم البعض الآخر بتقديم أفكارهم وتفسيراتهم وما قد فهموه من ذلك النص، كما يجب أن يكون لكل نصٍّ تعليقان على الأقل من طالبيْن مختلفيْن.

وبعد فترة مُحددة من الوقت، يبدأ الطالب (ة) الذي كتب (ت) النص بتوضيح ما الدروس المستفادة من “نقاش” النص الخاص به (بها)، ثم يقوم الطلاب بتبديل الأدوار وهكذا.. ولكي يتم هذا على نحو أكثر تنظيمًا، يقوم الطلاب بتجميع كل النصوص التي تحتاج إلى مناقشة قبل بداية الحصة، ثم يعطونها للمُعلم الذي يبدأ بمناقشة كل نصٍّ على حدة مع الطلاب الذين يقومون، بدورهم، بتقديم تفسيرات مُختلفة للنص يقوم المعلم خلالها بتسهيل طرق النقاش.. ثم لربما يختار الجميع واحدًا من النصوص التي تمت مناقشتها داخل الصف؛ ليكتبوا بإيجاز عن فهمهم له.. وعلى هذا، يُمكن باستخدام تلك القواعد البسيطة إجراء أية مناقشة داخل الفصل.

الوقت اللازم للتفكُّر وأهميته

أحيانًا ما تكون المناقشات منظمة أكثر من اللازم، وغالبًا ما يحدث ذلك دون قصد عندما يصير المُعلم مسيطرًا أكثر من اللازم بكونه يتكلم كثيرًا وهو ما يجعل تعليقاته طويلة جدًّا، أو عندما يقوم بعرض الأفكار في صيغة أسئلة.

وهو ما ينقلنا إلى ذِكر ذلك الخط الصغير الفاصل بين المحاضرة والمناقشة، والذي يمكن تجاوزه بسهولة إذا كان المُعلم مبتدئًا عنه خبيرًا؛ لذلك فإن إيجاد التوازن الصحيح بين القيادة والتوجيه من دون مراقبة وإدارة النقاش ـ من الأمور التي تتطلب تقييمًا مستمرًّا.. وأعتقد أن الطلاب قد يشعرون بالارتياح والقبول أكثر تجاه المناقشات إذا ما تم تشجيعهم على التفكير والتعبير عن آرائهم من خلالها.

وعادةً ما تنتهي المناقشة بنهاية الحصة، أو بانتهاء نافذة الوقت على الإنترنت؛ إذ تفتح مناقشة جديدة تمامًا مع كل حصة..   كما يمكن لاستنتاجاتنا من المناقشة أن تتم في صمت، ولو حتى لبضع دقائق في الفصل (تكون أطول على الإنترنت) يقوم خلالها الطلاب بالتأمُّل في الأفكار الرئيسة والرؤى الجديدة، ,والخواطر التي يرغبون في استكشاف المزيد عنها، أو التفكير في الأسئلة التي تم طرحها.

وربما يتم مشاركة فكرة أو اثنتين إلكترونيًّا واستخدامهما في تحضير المناقشة المقبلة.. أوبعبارة أخرى، يمكن أن تكون المناقشات مُنظمة إذا ما تم وضع بعض النقاط والأفكار التي تربط بين بعضها البعض.. على سبيل المثال لا الحصر، قد أقول “وها هو سؤال قد ناقشناه في المرة السابقة، فكيف أجاب البعض عليه إذن؟ أو “وبعد تلك القراءة الجديدة أو ذلك المحتوى الذي تحدثنا عنه أمس، هل ستغيِّرإجابتك؟ وكيف؟”.. وهكذا.

ختامًا، لا ينبغي للمناقشات أن تكون بمثابة الجُزر المُنعزلة وبمنأى عن المُقرر الدراسي؛ إذ ينبغي أن تكون متوافقة مع المحتوى الدراسي، وتغطي أجزاء كبيرة منه تارة وتفتح آفاقًا جديدة تارة أخرى؛ حتى يتمكن الطلاب من التنقُّل بين المألوف وغيرالمألوف لديهم والعكس صحيح.

مترجم عن:

Effective Ways to Structure Discussion

www.facultyfocus.com

اقرأ أيضًا:

العلوم التربوية: ثلاثة مجالات متناثرة

هل يمكننا تعليم طلابنا كيفية الانتباه أثناء الدرس؟

ماذا يعنى التدريس بدون تعلم؟