1

“في فصلنا: 1) يحق لكل فرد أن يشعر بأنه يمكنه العمل والتعلم في بيئة آمنة ترعاه. 2) يتفهم كل فرد ويقدر ويحترم مختلف الأجناس والطبقات الاجتماعية، وكذلك تفاوت القدرات الجسدية والعقلية. 3) يهمنا كل فرد. 4) يُعامل كل فرد بأدب واحترام ودماثة. 5) كل فرد مسئول عن إيجابية المكان وجعله أفضل للعيش والعمل والتعلم”.

يرد هذا البيان في منهج مقرر تمهيدي عن علم الاجتماع، ويعد جزءًا من عينة المناهج بمكتبة المبتكرات والموارد التربوية التابعة لجمعية علم الاجتماع الأمريكية، ويرد أيضًا في تحليل رائع لـ 39 منهجًا مستوحىً من مجموعة المكتبة.

وهذا ذكرني بحادثة وقعت في أحد فصولي في ثمانينيات القرن العشرين على الأرجح، كان المنهج عن تخصصات الإعلام للمبتدئين، ولا أتذكر الموضوع الذي كنت أتناوله في ذلك اليوم لكنني أذكر أن طالبًا برز فجأة قائلًا ملاحظة تتسم بالعنصرية الشديدة لا علاقة لها بالمناقشة، ساد الهدوء الفصل أو هكذا بدا لي، لم يكن لدي أي خطة لمواجهة الموقف؛ إذ إنني لم أتصور أن يصادفني موقف كهذا.

قد يكون من حسن الحظ أن هذا الموقف حدث في فصل لا يوجد به أي تنوع عرقي حتى لا تبدو أية إساءة شخصية لأي فرد في الفصل، لكن عدم وجود تنوع عرقي له سلبياته أيضًا؛ فمن السهل على الناس التعليق بعبارات عنصرية في غياب أصحاب العرق المُوجه إليه العبارات، فضلًا عن أن تلك العبارات والمشاعر المسيئة قد تستمر عندما توجه لأفراد من جماعات لم نقابلها على الإطلاق.

أعلم أنني لم أكن أسمح بمرور التعليق ببساطة؛ لذلك توجهت إلى الطالب ونظرت في عينيه وأخبرته بطريقة جادة أن مثل هذه التعليقات لم تكن لائقة أو مُحتملة في هذا الفصل أو أي فصل آخر، وتحدثت عن التاريخ المظلم للعنصرية وظهورها المتأخر في مجتمعنا هذه الأيام، ووصفت تعليقه بالمُخْزٍي والمتبلد، وحذرته بطريقة مِهْنية من العواقب الوخيمة إذا صدرت تعليقات كهذه مرة ثانيةً، كان الموقف أشبه بمناجاة النفس؛ فعندما انتهيت من كلامي زاد الهدوء في الفصل فشعرت بعدم الراحة لكنني اعتقدت أنني تصرفت التصرف السليم.

2

كنت أستعين باستمارة قياس ردود الأفعال في الفصل، وكنت مندهشة من آخر ورقة تلقيتها عن ذلك الأسبوع الذي وردت فيه الحادثة – كنت مندهشة من العدد الذي رأى أن الفصل كان عليه مسئولية الرد، فلم أكن الشخص الوحيد الذي يعترض على ذلك، لكِنَّ ثمة تعليقًا استوقفني على وجه الخصوص: “لا أعتقد أن ذلك الطالب سيصدر عنه تعليقات عنصرية داخل هذا الفصل مرة ثانية، لكن أكاد أُجزم أنه سيستمر في إصدار تعليقات عنصرية”. عندما قرأت ذلك أدركت أن الكاتب مُحق، فقد أدعم جو الاحترام في الفصل لكنني لم أفعل أهم نقطة وهي مساعدة الطالب في إدراك أن مثل هذه التعليقات مسيئة لمن تُوجه إليه، كما أنها مسيئة أيضًا لمن يصدرها .

تقول جين توبكين: “إن الفصل نموذج مصغر من العالم، إنه فرصة لتطبيق الأفكار التي نؤمن بها، ونوعية المواقف التي تطرأ في الفصل تخلق الشيء الذي به نفصل بين الغث والسمين لما يناصره الفرد في الواقع″ (ص: 26). أعجب بالبيان الافتتاحي؛ لأنه لم يدع السمات المميزة لمنهج ترد محض الصدفةً؛ فهو يوضح بشكل استباقي رؤية لكيفية عمل مجموعة من المتعلمين ويصوغ تلك الرؤية بهذه الطريقة الجذابة، — فمن لا يرغب في العمل والتعلم مع الزملاء وفق تلك القواعد؟!

بالطبع، وضع بيان على منهج لا يخلق جوًّا من الاحترام في الفصل بل الإجراءات التي يتخذها المعلمون من خلال دعم نمط السلوك المتوقع؛ فالطلاب يتعلمون كيفية العيش في أجواء تتسم بالاحترام منا نحن المعلمين، ويضع البيان الافتتاحي المعايير التي تتبعها سلوكيات المعلم التي يمارسها.. هل يكفي هذا للحد من التعليقات العنصرية وشتى التعليقات المسيئة؟ غالبًا لا، لكنني أراهن على أنها طريقة تقلل من فرص حدوثها.

المراجع:

Sulk, G. and Keys, J. (2014). “Many students really don’t know how to behave!”: The syllabus as a tool for socialization. Teaching Sociology, 42 (2), 151-160.
Tompkins, J., (1991). Teaching like it matters.” Lingua Franca, August, 24-27.

مترجم عن: Creating a Respectful Classroom Environment

اقرأ أيضًا : 

كيف تتعلم؟

كيف تتعامل مع أعذار الطلاب؟!

قوة اللغة وتأثيرها في الفكر والسلوك