school-652272_640

مما لا شك فيه أن للغة تأثيرًا بالغًا على الفكر والسلوك؛ فالكلمات التي نستخدمها نحن والآخرون في وصف الأشياء تؤثر كثيرًا في طريقة تفكيرنا وتناولنا لها؛ لذا علينا أن ندرك جيدًا قوة اللغة وتأثيرها على الأصعدة كافةً وفي جميع مناحي الحياة يحدُث أيضًا أثناء عملية التعليم والتعلُّم.
فلنتحدث إذن عن بعض الكلمات التي يستخدمها المعلمون كثيرًا أثناء الدراسة، وما لها من تأثير قوي داخل الفصل..

كثيرًا ما يتحدث المُعلمون عن الأوراق والواجبات المطلوب منهم “تصحيحها”؛ ليبدءوا تلقائيًّا في البحث عن الأخطاء التي غالبًا ما يجدونها بسهولة.. لكن، هل يصح دائمًا أن نفترض وجود أخطاء في كل ورقة؟ والأهم من ذلك هو الافتراض القائم بأن تكون وظيفة المعلم هي تصويب تلك الأخطاء! فالطلاب بلا شك يُخطئون أثناء حلِّهم الواجبات أو الامتحانات، ولكنَّهم لن يتعلموا من تلك الأخطاء إلا إذا كانوا هم أنفسهم من يقومون بتصويبها، مُستعينين فقط بخبرة المُعلِّم في تحديد تلك الأخطاء والإشراف عليهم أثناء تصويبها.. كما تلعب الدرجات دورًا مؤثرًا خلال رحلة الطالب التعليمية، ويكون المُعلم جزءًا رئيسيًّا فيها.. ووظيفتنا كمعلمين هنا هو أن نُصوِّب للطلاب فكرتهم عندما يؤكدون أننا من “أعطى” لهم تلك الدرجات، ونقول لهم:لا، أنتم من “كسبتم” تلك الدرجات بمجهودكم، ولكننا كنا نُقرر فقط كم درجة استحققتم كسبها في الامتحان. إذن، إن إعلام المُعلم للطالب في جملة مثل: “أنا لم أعطك أية درجات، ولكنك أنت من استحققتها عن جدارة” ـ من شأنه أن يُثني على الطالب إسهامه وجهده، ولا يتعدى كونه مجرد توثيق لدورنا معهم في الوقت ذاته.

غالبًا ما يشعر بعض الطلاب بتعمُّد المعلمين في جعل الأمور أكثر صعوبةً مما ينبغي (أحيانًا يكون شعورًا مُبررًا).. ففي إحدى المرات، وبعد أن قمت بمراجعة حل أحد الاختبارات السريعة مع الطلاب، والذي تبين لي فيه أنهم لم يؤدوه بشكل جيد، قال لي أحدهم ساخرًا: “أراهنك أنك ستحتفل بذلك بعد انتهاء اليوم الدراسي”.. لم أفهم تمامًا ماذا كان يقصد؛ لذا فقد طلبت منه أن يوضح لي ما يعنيه، فكان رده: “لقد تعمّدت أن تأتي لنا بهذا الاختبار الصعب”.. وكنت وقتها قد سمعت بالفعل عن أسلوب معين في إحدى جلسات مؤتمر “أستاذ التعليم” من شأنه أن يحول طريقة تفكير الطلاب تلك رأسًا على عقب؛ ألا وهو إرسال رسالة إلى كل طلاب الفصل في يومهم الأول تقول فيها: “سأعتبركم جميعًا من الآن حاصلين على امتياز في مادتي، أما مهمتي معكم فستكون في دعم جهودكم الحثيثة للحفاظ على ذلك المستوى”.. تخيل وقتها تأثير تلك الجملة الإيجابية عليهم!

قمت بالتدوين والكتابة في موقع آخر، كما تحدثت بانتظام حول طبيعة اللغة الصارمة، والتوجيهية، والاستبدادية المُتبعة في وصف سياسات المناهج لدينا، وكيف يمكن لها أن تؤثر على رغبة الطلاب في التعلُّم، وما يمكن أن تعكسه أيضًا من اعتقاد بأن إعطاء الأوامر هي اللغة الفعالة الوحيدة التي يتقنها المُعلِّم؛ فاللغة يمكنها أن تصبح أكثر تعاونيةً عندما تتحول كلمة، مثل: “أنت” في جملة، مثل: “ستقوم أنت بمهمة القراءة”؛ لذا عليك أن تأتي للفصل مستعدًّا لتصبح “نحن”.. ويجب مراعاة تغيير مستوى الصوت أثناء الكلام، كما يجب على الطلاب والمعلمين معًا في تلك الحالة قراءة الدرس والتحضير له قبل حضور الحصة.
قوة اللغة و تأثيرها

مع ذلك، نجد أن الاستخدام غير الدقيق للغة بين المعلم والطالب يمكنه أن يؤثر على سلامة تكوين علاقة حقيقية وصادقة مع الطلاب كاستخدام كلمة “نحن” على نحو غير صحيح.. فعلى سبيل المثال، عندما تقول: لن“نقوم” بأخذ الامتحانات، أو كتابة الواجبات، أو العمل في مجموعات؛ فهذا غير صحيح؛ لأنها كلها أنشطة طلابية.. و“نحن” هنا ترسخ الاعتقاد في اشتراك المُعلم في أداء تلك الأنشطة مع الطلاب.. إذًن، لو أردنا التعبير عن ذلك بشكلٍ أكثر دقة يمكننا القول بأن المعلم يمكنه تشجيع الطلاب وليس إجبارهم على المشاركة في التجارب التعليمية المثيرة.
ومن ضمن الكلمات الشائعة أيضًا؛ هي: عندما يخبر المُعلم الطلاب بـ“الرجوع″ لمُذكراتهم عند دراستهم استعدادًا للامتحان، وينصحهم بـ“التركيز″ الشديد على قراءة تلك المُذكرات واستيعابها جيدًا، ثم التمني لهم بعد ذلك بـ“الحظ السعيد”.. لنصطدم بسؤال هنا وهو: هل نوحي إليهم حقًّا بأن الحظ يلعب دورًا مؤثرًا في تحقيق النجاح؟

في بعض الأحيان، وأثناء محاولة المُعلم تقييم الطالب وجعله يتذكر جزءًا سابقًا من المنهج ـ قد نسمعه يقول له:”أتذكُر، لقد درسنا ذلك الجزء قبل الامتحان مباشرة”، وهو ما يوحي ـ ضمنيًّا ـ بأنه قد تم تنظيم المحتوى الدراسي وفقًا لمواعيد الامتحانات خلال العام الدراسي، وهو ما يزيد ـ بدوره ـ من أهمية تلك التقييمات المفاجئة بالنسبة للطالب، والتي تكون للأسف سببًا في قطع صلة الوصل بين محتويات المنهج وبعضها البعض.

مترجم عن : 

The Power of Language to Influence Thought and Action

اقرأ ايضًا : 

بعض الطرق الفعَّالة لإجراء مناقشة مُنظمة

هل يمكننا تعليم طلابنا كيفية الانتباه أثناء الدرس؟

الأهداف الشخصية: أحد تمارين التقييم الذاتي للطالب