1

تصوير: كينيث جاريت

من الفلك إلى الدين.. لا يزال الغموض حول أقصر يوم في السنة مستمرًّا

بُني معبد الكرنك في مصر ليتزامن مع مواعيد الانقلاب، وذلك من أجل تسليط ضوء الشمس على مقبرة إله الشمس.

   يحدث الانقلاب الشتوي يوم 22 ديسمبر من كل عام.. وأينما تكُنْ يحدُثْ في اللحظة نفسها بكل أنحاء العالم، ولكن لأن العلم قام بتقسيم الأرض جغرافيًّا إلى 24 منطقة زمنية فسيشهد الناس ذلك الانقلاب خلال 24 توقيتًا مختلفًا على مدى اليوم.

إذن، لماذا يحدث الانقلاب؟ وكيف تم رصده عبر التاريخ؟

يمكنك قراءة المقال لتعرف كل شيء..

الانقلاب الشتوي من الفضاء

الانقلاب الشتوي من الفضاء

كيف يبدو الانقلاب من الفضاء؟

    تميل الأرض أثناء دورانها حول الشمس بمقدار 23.5 درجة، وهو ما يسبب حدوث الفصول الأربعة.. ونتيجة لهذا الميل أيضًا، يستقبل كلٌّ من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي كَميات غير متساوية من ضوء الشمس، ومن هنا يحدث الانقلاب.

   عندما تميل الأرض ويبتعد أحد نصفي الكرة الأرضية عن الشمس يصبح أكثر برودةً من النصف الآخر.. ويستمر ذلك  لنصف عام تقريبًا، أمَّا الانقلاب الشتوي فيحدث عندما يميل نصف الكرة الأرضية ليصبح عند أبعد زاوية ميل ممكنة، ونتيجة عدم التعرُّض للشمس يصير ذلك اليوم أكثر ظلمةً على مدى العام، ولكنه ليس الأكثر برودةً رغم ذلك؛ لأن مياه البحار والمحيطات تفقد الحرارة التي امتصتها خلال أشهر الصيف ببطء شديد، وهو ما يجعل يوم 22 ديسمبر ـ يوم الانقلاب الشتوي- ليس الأكثر برودةً على الإطلاق.

هل يمكن رؤية الانقلاب الشتوي؟!

  لم تكن الشعوب القديمة على دراية بمدار الأرض حول الشمس، لكنهم كانوا يلاحظون حدوث الانقلاب من خلال مراقبتهم المستمرة للظواهر التي تحدث في السماء.. ويبدأ قرص الشمس في الانخفاض تدريجيًّا في الأفق بدءًا من شهر يونية، وعندما يحلُّ موعد الانقلاب الشتوي في نصف الكرة الشمالي (في ديسمبر) تكون الشمس في أدنى موقع لها في السماء.. وفي الأيام القليلة الماضية لحدوث الانقلاب، تكون قريبة جدًّا للحد الذي يجعلها تبدو وكأنها تشرق وتغرب في المكان نفسه تقريبًا، وقد استوحى من ظاهرة الانقلاب المقولة اللاتينية: “الشمس لا تزال قائمة”.

مواقع الانقلاب القديمة

تم بناء العديد من النُّصب التذكارية قديمًا للاحتفال بالانقلاب الشتوي؛ فمثلًا:

  • النيوجرانج Newgrange: وهي مقبرة ترابية ضخمة من العصر الحجري بُنيت في الريف الإيرلندي حوالي عام 3200 ق.م؛ أي قبل ألف عام من بناء الستونهينج Stonehenge (أكثر الآثار الحجرية شهرةً في أوربا).. ويمر بداخلها نفقٌ ينتهي عند الغرفة الرئيسة التي يوضع فيها الميت؛ ذلك حتى تستقبل ضوء الشمس أثناء حدوث الانقلاب الشتوي، والذي يغمر ضوءه تلك الغرفة لمدة 17 دقيقة.
  • بُني معبد الكرنك الواسع في الأقصر بمصر قبل 4000 عام؛ ليتزامن مع وقت حدوث الانقلاب الشتوي، وكذلك معبد أنغكور وات بكمبوديا والماتشو بيتشو ببيرو.

أعياد الكريسماس

 هل هناك علاقة بين الانقلاب الشتوي وأعياد الكريسماس؟

  تُلقي أعياد الكريسماس بظلالها على ظاهرة الانقلاب الشتوي كل عام، إلا أن “ديفيد جوين” المؤرخ بجامعة لندن لا يرى وجود أية علاقة بينهما، وقال إن إحدى النظريات تقول إنه قديمًا تقرر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد (الكريسماس) في 25 ديسمبر لاستبدال إجازة رومانية كانت لها جذور في عبادة وثنية تسمى “سول إنفكتس″، وتعني “الشمس لم تقهر”.. أما النظرية الثانية فتشير إلى احتمالية وصول المسيحيين الأوائل في 25 ديسمبر، وذلك بحساب تسعة أشهر من يوم 25 مارس وهو التاريخ التقليدي المُحدد لبشارة السيدة مريم.. وأضاف جوين قائلًا: “ليس من الضروري لهذه التفسيرات أن يستبعد بعضها البعض”.

مراسم الأحتفال بمهرجان “يلدا” الإيراني

ألا يزال الاحتفال بالشمس قائمًا؟!

نعم، لا تزال بعض احتفالات الانقلاب الشتوي القديمة قائمة حتى الآن؛ فمثلًا:

  • يقام مهرجان يلدا الإيراني في اليوم الذي اعتقد فيه قديمًا بميلاد ملاك النور “ميثرا”، وقد تم اقتباس هذا التقليد من الديانة الذرادشتية.. حتى الآن يسهر المحتفلون إلى وقت متأخر من الليل، كما أنهم يستمتعون بتناول فاكهتي البطيخ والرُّمان اللذيذتين.
  • يقام مهرجان دونغشي بالصين احتفالًا ببدء انحسار ظلام الشتاء الدامس مُفسحًا المجال لضوء الشمس.. ويحتفلون بذلك اليوم من خلال تناول بعض الأطعمة المميزة، مثل: كرات الأرز اللزجة المعروفة بـ“تانغ يوان”.
  • في عام 2014، قال الكاهن الأكبر الملك آرثر بيندراجون في احتفالات الانقلاب التي تُقام في المَعْلَم الحضاري ستونهينج: “إن ما نحتفل به هنا حقًّا هو حقيقة أن دورة العالم مستمرة.. إنه الوقت الذي يتجدد فيه الأمل والتغيير”.

هذا المحتوى مقدم رسميًا من

ناشونال جيوجرافيك

اقرأ أيضًا : 

الشمس.. حقائق ومعلومات غريبة [بفلاش توضيحي تفاعلي]

أهم الظواهر الفلكية الفريدة المتوقع حدوثها هذا العام

أصل الكون