المتابعة

المتابعة

الصداقة عامل نفسي حتمي يجب على الوالدين أن ينمياه في نفوس أبنائهما؛ ذلك لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي؛ تجعله الرفقة متوافقًا مع البيئة المحيطة به.. كما أنها تلبي العديد من احتياجاته النفسية والاجتماعية؛ لأنها ساحة ثرية لتبادل الخبرات والتجارب وصقل المهارات، وتوظيف الطاقات الكامنة.

وكلما تمعن الأبناء ودققوا في اختيار أصدقائهم ورفاقهم انعكس ذلك على استقامة سلوكهم وحالتهم النفسية.. بل قد يفوق تأثير الأصدقاء في مرحلة ما تأثير الأسرة بشكل مباشر.. وهو ما يؤكد أن اختيار الأصدقاء فن يحتاج لخبير ينتقي أفضل العناصر.

عزيزي ولي الأمر، عندما تسمع أبناءك يرددون العبارات التالية فاعلم أن هناك أصدقاء سوء أفسدوا عليهم حياتهم وبثوا في عقولهم أفكارًا مسمومة.. ومن هذه العبارات ما يلي:

 ” وإيه اللي بعد المذاكرة والسهر والنجاح والحصول على الليسانس أو البكالوريوس؟”

“وبعد امّا أتعين هاخد كام؟”

“هو يعني اللي توظفوا خدوا إيه”.

“هو اللي اتعلموا عملوا إيه، كلهم في الشوارع اهُم”.

“هما اللي ذاكروا استفادوا إيه”.

“انا بروح ألعب وأضيّع وقت

العلم في الراس مش في الكراس″.

عزيزي ولي الأمر..

  • إذا سمعت هذه العبارات وترددت على مسامعك مرة تلو أخرى فاعلم أن ثمة صديقًا شريرًا يقف حجر عثرة في طريق ابنك، بينما يعكفُ هو على المذاكرة.
  • ولتعلم أن الصديق اللئيم دائمًا ما يغار من تفوق أبنائك؛ فيعمد إلى عرقلة مسيرتهم ويشككهم في جدوى المذاكرة، وعندما يحقق غرضه يتهكم عليهم.

..ولكي تجنِّب أبناءك خطر الوقوع في براثن هؤلاء، نسدي إليك النصائح التالية:

  • راقب عن بُعد وبطريقة غير مباشرة.
  • تدخَّل عند استدعاء الأمر، واتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
  • حاول ألا تتدخل بين الأبناء وأصدقائهم.
  • استخدام أسلوب التلميح لا التصريح، ولا تتقمص دور الواعظ في نقد أي سلوك يصدر عن أبنائك؛ ليدركوا بأنفسهم أخطاءهم، فيُعرضوا تلقائيًّا عن أصدقاء السوء.
  • أسس أولادك على قيم واتجاهات محددة، ودعهم يتشربوا الاستقامة منك فيتمكنوا بالتالي من دفع كيد الكائدين.
  • كن صديقًا لأبنائك؛ حتى تستطيع متابعتهم بشكل مباشر.
  • اجعل المنزل ملائمًا للقاء أصدقاء أبنائك؛ حتى يتسنى لك فرصة التعرف إليهم، والاشتراك في أحاديثهم ومعرفة همومهم ومشكلاتهم، من دون أن يمثل هذا نوعًا من الضغط عليهم؛ فهذا سيعمل على تبصيرك بمدى صلاح هؤلاء الأصدقاء من عدمه.
  • بيِّن لأبنائك ـ بصورة غير مباشرة ـ ما قد تلاحظه من سلوكيات سيئة من قِبل أصدقائهم.
  • أوجد مناخًا يسوده الحب والوئام بينك وبين أبنائك، وأشعرهم دائمًا باحترامك لهم، والمسئولية المباشرة عن أفعالهم واختياراتهم.
  • وجِّه أبناءك للأنشطة الدينية والتثقيفية الهادفة التي تتناسب مع مراحلهم العمرية، فهذا من شأنه أن يجمعهم بأصدقاء جيدين.

استذكار أبنائك مع أصدقائهم:

عزيزي ولي الأمر..

قد تُجدي مشاركة أبنائك في بعض الأنشطة مع أصدقائهم نفعًا، وقد يحدث العكس.. والواقع أن المذاكرة لا تنصب على مادة واحدة أو على نوع واحد من النشاط الذهني؛ فهناك أمور يجب حفظها مجردة أي حرفيًّا بدون تحريف أو تعديل.. وهناك أمور يجب حفظ مضمونها واستيعاب نقاطها دون التزام الحرفية.. وهناك أمور يجب أن التدريب عليها كالمسائل الرياضية أو رسم الخرائط.

..ولذا دعنا نسدي إليك ما يلي:

  • دع أبناءك يشتركوا مع أصدقائهم في تنفيذ التدريبات أو الأنشطة التي قد يسفر عنها إنتاج مشترك كرسم لوحة أو خريطة.
  • ادعُ بعض أصدقائهم، واعقد مسابقة بينهم وبين أبنائك في مختلف المواد الدراسية؛ فتكون تلك المسابقات بمثابة الفرصة التي يتم من خلالها تنشيط ما سبق دراسته، والتمهيد للمراجعة في آخر العام.

 

المراجـــــــــــــع

  • يوسف ميخائيل أسعد، (1989م): دليل الأضواء، إرشادات تربوية للآباء والأمهات، ص ص26ـ 30.
  • عبدالله ناصح، (1992م): تربية الأولاد في الإسلام، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص811.
  • http://www.yessafechoices.org/parents/tips-and-tools/teach-your-child-choose-friends-wisely