books-927394_640

لقد أصبح اهتمامنا بالتعليم أكثر مما كنا عليه في الماضي بكل تأكيد؛ إذ كان التركيز كله في سنواتي الأولى في مجال التدريس وتنمية المدرسين مقتصرًا على التدريس وكيفيته: قم بتحسينه وسوف يتعلم الطالب بتلقائية أكثر.. أما الآن فقد أصبح التركيز مُنصبًّا على كيف يتعلم الطلاب، وما الآثار الناتجة عن طُرقنا التعليمية.

   كنت أتساءل في الآونة الأخيرة عن ممارسات التعلُّم التي يُطبقها من يقوم مثلنا بالتدريس، وما الذي نعرفه عن أنفسنا كطلاب، وكيف تؤثر تلك المعرفة في القرارات التي نتخذها بشأن طريقتنا في التدريس.. ولقد حاولت تذكُّر كيف كانت نظرتي لنفسي عندما كنت طالبًا في الكلية، أعتقد أنني صنفت نفسي تلميذًا؛ إذ درست المقرر الدراسي وتعلمت ما فيه من محتوى، كما أحببت بعض المواد وكرهت أخرى، وهو ما كان متعلقًا بما اعتقدت في إمكانية فعله، ولكن كان مفهوم التعلُّم ككيان قائم بذاته مشوشًا وبلا ملامح إلى حد كبير.

    بإحدى ورش العمل التي كانت تدور حول استخدام التأمل الذاتي لتعزيز النمو المِهْني ــ طلبت من المشاركين قضاء بعض الوقت في التفكير وكتابة ما يعرفونه عن أنفسهم كطُلاب أو دارسين، وعندما انتقلنا إلى حلقة النقاش الجماعي تحدَّثوا عن التعلُّم بصفة عامة وليس عن أنفسهم كدارسين.. لم أكن موفقًا في جعل الحديث شخصيًّا؛ هل لأنهم شعروا أن المخاطرة شديدة إذا ما تحدثوا؟ لا يبدو ذلك صحيحًا؛ لأن تلك المجموعة ظلت تعمل معًا لما يقرب من ثمانية أسابيع.. إذن، هل كان السؤال غير واضح  ، أم أن الأمر ببساطة هو أن هؤلاء المعلمين لم يفكروا في أنفسهم كثيرًا كدارسين ولم يكن لديهم إجابات جيدة ومعدَّة عن ذلك السؤال؟

    لقد نفذ العديد منا أساليب التعلُّم بعض الشيء، بعض المعايير العامة والواسعة للتعلم، مثل: أنا أتعلم من النص، وإذا كانت النتائج مشروحة بداخله فسأكون قد فهمت، ولكن اجعلني استخرج النتائج من أحد الجداول وسوف أتعثر، أحب الأسئلة التي توجِد مجموعة متنوعة من الإجابات دون وجود إجابات صحيحة مُحددة، أتعامل أفضل مع التفاصيل ولا أرى دومًا كيف يمكن تجميعها معًا في إطار الصورة الشاملة، أراهن أنه يمكنك التوصُّل إلى مواصفاتك الخاصة فيما يتعلق بالطريقة التي ترغب في التعلم بها.. لكن، كان كل ما سبق هو الخصائص العامة أو نقاط الانطلاق فقط، ولقد أوضحت موجة من أبحاث العلوم العصبية أن الطلاب مُبدعون، وأن الفهم والإدراك يُعدان من العمليات الفردية إلى حد كبير؛ لذا يجب على تفكيرنا ـ في كيفية القيام بذلك ـ أن يكون أكثر دقةً وتحديدًا.

teacher-702998_640

   حاولت أيضًا جعل مجموعة ورشة العمل تتحدَّث عن العلاقة بين ما ندرسه وكيفية تعلمه.. ولقد وجدنا طريقنا نحو تلك المجالات التي تكونت فيها المعرفة وترتبت وتشكلت ونُظمت بطرق بعينها؛ لذا فالسؤال هنا هو: هل نشعر بالراحة لأننا وجدنا أن تلك الطرق في التعامُل مع المحتوى تناسب كيفية إدارتنا للمواد أم أنها على العكس من ذلك؟ حتى إذا ما صرنا داخل تلك المجالات الصارمة، بدءوا في تشكيل الطريقة التي نفكر ونسأل ونحلل ونستكشف ونتعلم بها، أو أن الأمر هو نوع من العلاقة التكاملية التي يجب علينا معرفتها فيما بعد.

    إنه لأمر مثير أن نحاول تعلُّم شيء جديد ومختلف حول كل ما نعرفه جيدًا؛ لأن هذا يأخذ غالبيتنا خارج مناطق راحتنا لنجد أنفسنا سريعًا قد أصبحنا نتعامل وننظر للأمور كطلابنا إلى حد كبير.. فمثلًا، أحاول هذا الصيف تعلُّم ركوب الكاياك، وقد أخذت مُدرسة تربية رياضية تقطن بالجوار في مساعدتي.. أسمع نفسي أخبرها بأنني حمقاء فيما يتعلق بالمهارات الحركية وربما كبرت وصار من الصعب عليَّ أن أتعلم؛ فقاربي غالبًا ما يتحرك في دوائر غير متقنة، أما هي فتنزلق بسلاسة ودقة تجعلني أشعر بالحرج في وجودها، كما أجدني أعتذر عن أسئلتي الغبية.. لقد أدركت أن استراتيجيات التعلّم التي أعتمد عليها في القراءة والكتابة والتفكير وتقديم العروض التعليمية ـ لم تصلح مع تعلّم تلك المهارة الجديدة؛ لذا فأنا مقتنعة بأن الطريقة التي تعلمنا بها تؤثر على قراراتنا التي نتخذها بشأن كيفية تدريسنا للطلاب، ويبدأ ذلك بالالتزام بتعليم المقرر الدراسي الذي نرغب في اتخاذه.. والعديد منا يتحدث كثيرًا أثناء تدريس المنهج؛ لأننا نتعلم جيدًا بالاستماع، كما نُخصص وقتًا كبيرًا للقراءة؛ لأن تلك هي الطريقة نحو إتقان المعلومات الجديدة، لكن تلك هي الروابط السهلة والواضحة، وأظن أن هناك روابط أخرى أكثر دقةً وتعقيدًا.

   ختامًا، كيف نتعلم وتأثير ذلك على طريقتنا في التدريس لهو أمر مثير ومهم؛ لأنه يؤثر على الطريقة التي يتعلم بها الطلاب.. وأتساءل: ماذا لو بدأ هذا النوع من التعليم الذي يساعد الطلاب على التعلّم بفهم واضح لأثر التعلّم علينا؟

مترجم عن : 

How Do You Learn?

اقرأ أيضًا : 

كيف تتعامل مع أعذار الطلاب؟!

هل يمكننا تعليم طلابنا كيفية الانتباه أثناء الدرس؟

قوة اللغة وتأثيرها في الفكر والسلوك