1

“اليوم الأول واليوم الأخير في الفصل هما دفتي الكتاب الذي يحمل أحداث الفصل الدراسي كلها”

بدأت مقالي بذلك العنوان الذي قرأته أو سمعته في مكان ما – اعتذر للمصدر لأنني لا أتذكره؛ إنها طريقة لطيفة في النظر إلى الحصتين الأولى والأخيرة.. بشكل عام، يبلى المعلمون بلاءً حسنًا في الحصة الأولى؛ حيث يغمرهم ذلك الحماس الذي يأتي مع البدايات الجديدة، وقد عبَّر عنه أحد الزملاء قائلًا: “لم يحدث شيء سيئ بعد”.. وعلى الرغم من أن معظمنا يعمل بجِد ليُخلف انطباعًا جيدًا فإن الجميع يبدون منهكين بحلول آخر حصة في العام الدراسي؛ إذ يصير كل شيء واجب الأداء، كما ينتهي المنهج وسط العديد من المعلومات الواجب نقلها في اللحظات الأخيرة.. وفيما يلي بعض الأفكار التي قد تساعدنا على إنهاء الفصل الدراسي بنفس النشاط والتركيز الذي كان يملؤنا في البداية.

أولًا: دمج المحتوى ــ اربط الأفكار ببعضها البعض:

يمكنك ربط الأفكار معًا للطلاب، إلا أنه من الأفضل أن يفعلوا ذلك بأنفسهم.. وللاستفادة من الوقت، سيتعين عليك تحديد أجزاء المنهج من مفاهيم رئيسة، وأفكار مهمة، وبعض التفاصيل الضرورية الداعمة، ثم وزعها على الطلاب واطلب منهم (بشكل فردي أو في مجموعات عمل) أن يكوِّنوا خريطة ذهنية تُحدد أجزاء المحتوى الدراسي؛ إذ تُعد الخرائط الذهنية أكثر مرونةً وحريّة من خرائط المفاهيم.. ومن المفيد فيما بعد إجراء استعراض كامل لإحدى تلك الخرائط؛ حتى يتسنى مناقشة “دقتها” أو تعديلها، وإذا حوى المنهج الدراسي عدة أغراض تعليمية فيمكن أن تقوم كل مجموعة على حدة برسم خريطة ذهنية لها.

ثانيًا: المراجعة النهائية للفصل الدراسي – شجع الطلاب على القيام بذلك:

كثيرًا ما يقع الطلاب في حيرة من أمرهم فيما يتعلق بكيفية إجراء مراجعة شاملة للمنهج، كما تتكدس طرق الاختيار المتعددة بأذهانهم؛ لذا عليك تخصيص بعض الوقت للعمل معهم على تطوير خطتهم الدراسية؛ فمثلًا كمّ الوقت الذي عليهم تخصيصه للدراسة وعلى مدار كم يوم.. وما أفضل طريقة لمراجعة المذكِّرات (لا مجرد إلقاء نظرة خاطفة عليها).. وكذلك إذا كانوا سيذاكرون معًا فما أفضل الطرق للدراسة: في مجموعة أم مع أحد الزملاء؟ وما أفضل الاستراتيجيات الفعّالة عند وجود الكثير من المواد النصيَّة المطلوب مراجعتها؟

ثالثًا: تبادل التغذية الاسترجاعية – من وإلى:

رغم اتجاه المؤسسات للعمل من خلال شبكة الإنترنت، وتقديم التقييمات الأساسية وعرض نتائجها من خلالها، لماذا لا نستغل الحصة الأخيرة في تقديم التغذية الاسترجاعية على نحو مختلف؟

  • النشاط الأول: أنشئ نظامًا يُعرف بـ“توقف، ابدأ، استمر” مُدرجًا فيه كل الواجبات التي أنهاها الطلاب خلال الفصل الدراسي، ثم اطلب منهم إبداء آرائهم الشخصية فيها؛ فيما يتعلق بالذي ينبغي التوقف أو البدء أو الاستمرار في أدائه.. ووضِّح لهم أن ذلك لا يتعلق بما “يحبونه”، ولكن بقدرة ذلك الواجب على مساعدتهم في تطوير مهارات التعلّم وإتقان المادة.
  • النشاط الثاني: العمل في ثنائيات؛ فمثلًا: اجعل أحد الطلاب يقرأ التالي على شريكه في الدراسة “لقد حصلت على مقابلة لوظيفة أحلامك.. ينظر المحاوِر الذي قد يصبح رئيسك في العمل إلى أوراقك، ثم يقول: أرى أنك أخذت (أدخل اسم الكورس)، أخبرني ما الذي تعلمته من خلاله؟“.. ويقوم شريكك في الدراسة بعدها بالإجابة عليك، ثم يتحدث الاثنان حول كيفية تحسين الإجابات، وتتحول بعدها إلى مناقشة عامة داخل الفصل.
  • النشاط الثالث: أخبر الطلاب عن رأيك الشخصي حول تجربتك في الشرح لهم خلال ذلك الفصل الدراسي.. كما يمكنك ـ مثلًا ـ إطلاعهم على 5 أشياء ستتذكرها عن هذا الفصل، وعلى شيء واحد اكتسبته منهم.
  • 2
  • رابعًا: استخدام الأنشطة التدعيمية – الربط بين البداية والنهاية:
  • النشاط الأول: قم في أول يوم من العام الدراسي بتوزيع إحدى أوراق التدريبات لملئها (إما داخل الفصل أو من خلال الإنترنت)، واجعلها بمثابة اختبار يحصل فيه الجميع على الدرجات النهائية عند استكماله.. ويمكنك استخدام عبارات مثل: “ماذا تعرف عن (اسم المادة)؟ لن تحصلوا على درجات عند الإجابة بـ“لا أعرف”، وما الأسباب التي تبرر ضرورة دراسة تلك المادة؟ (يجب ألا تكون أسبابًا وجيهة)، وهل هناك مهارات ستحتاج إليها عند العمل تأمل تطويرها من خلال دراسة تلك المادة؟ وكم شخصًا تعرفه في هذا الفصل؟ (اكتب قائمة بأسمائهم). بعد ذلك، قم بتمرير الورقة نفسها عليهم ولكن في اليوم الأخير، وأتح لهم الوقت لملئها، ثم أعد لهم الورقة التي قاموا بملئها في اليوم الأول؛ لتجري معهم بعد ذلك مناقشة قصيرة حول أوجه الشبه والاختلاف بين الورقتين.
  • النشاط الثاني: اعرض عليهم حُزمة من المشكلات في أول يوم من العام الدراسي، ثم قرر منح درجات إضافية للحلول وللعمل الدال على بذل كل منهم الجهد والوقت في محاولة العثور على حلول لها.. هدئ من روع الطلاب ومخاوفهم، مشيرًا لهم بأنهم سيتعرضون لمثل تلك المشكلات طوال العام، ثم قدِّم لهم تلك المشكلات نفسها، ولكن في اليوم الأخير وسترى وقتها الابتسامة تعلو وجوههم.

خامسًا: احتفل – لقد كان فصلًا دراسيًّا طويلًا

لكل عام دراسي تاريخ حافل بالأحداث التي وقعت فيه؛ لذا اجعل كل الطلاب يتحدثون ويحكون قصصهم الخاصة ويتبادلون الذكريات، وكن جزءًا من ذلك الاحتفال؛ صافحهم والتقط معهم بعض الصور.. يمكنك أيضًا إحضار بعض الوجبات الخفيفة أو دعوتهم للمشاركة في إحضارها.. قم بذلك لأنهم مجموعة رائعة ومميزة من الطلاب الذين ربما لن يكونوا معًا في فصل واحد مجددًا، أو لن تتمكن من التدريس لهم لاحقًا.. ثم اختم الحصة بالتصفيق لهم وقولك: “شكرًا لكم” إذ جعلوك تشعر حقًّا بالامتنان.

مترجم من : The Last Class Session: How to Make It Count

اقرأ أيضًا : 

كيف تتعلم؟

كيف تتعامل مع أعذار الطلاب؟!

العلم الذي يدوم: كيف تُساعد الطلاب في تذكر ما تُدرِسه لهم!