twitter-292994_640

يوجد ما يقرب من 450 مليون مستخدم لموقع لينكيدإن و313 مليونًا لتويتر و1,7 مليار لموقع فيسبوك، وقد وصل عدد مستخدمي موقع ماي سبيس إلى 50 مليون مستخدم، تجيب تلك الأرقام باختصارعن هذا السؤال: “كيف تربح هذه الشركات؟”، وتنم أيضًا بشكل أو بآخر عن منتجات هذه الشركات؛ لكن يبقى السؤال”من أين يأتي هذا العائد” فلا يزال الأمر غير مفهوم؛ لكن على أية حال إذا ضربت عدد مستخدمي تويتر البالغ عددهم 313 مليونًا في صفر فستصبح النتيجة صفرًا.

هذه ليست ملاحظة طريفة إنما هي خطيرة، فإذا كنت لا تدفع ثمن الحصول على المنتج فالمنتج إذًا هو أنت.  الصفقة الفعلية هنا هي أن تحظى بمتعة في شكل تسلية مجانية مؤقتة تبتكرها شركة إعلامية وتحصد من جراء ذلك أموالًا طائلة، لكن في المقابل تستأجر الشركة الإعلامية تلك عيونك لصالح أصحاب الإعلانات على موقعها. تبدو هذه واضحة وضوح الشمس بالنسبة للتلفزيون، فالمسلسلات التلفزيونية لا تُنتج من أجل إمتاع المُشاهد في المقام الأول لكنها تُنتج لأن ملايين من الناس سيشاهدون حلقات المسلسل وبالتالي سوف يعيرون اهتمامًا بدون وعي لـ 16 دقيقة من إعلانات تتخلل الحلقة، فبالنسبة لأصحاب مطاعم الوجبات السريعة وصانعي السيارات فلديهم طرق متعددة لجذب انتباه الزبائن، تلك الطرق التي يلم بها منتجو المسلسلات التلفزيونية، وتهتم شركات الإعلام بإسعاد المنتجين قبل المشاهدين.

وبالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي فالأمر مُضاعف إن لم يكن مضاعفًا أربع مرات. ثمة سبب وراء استخدام بند متوسط الإيرادات لكل مستخدم في التقرير المالي الذي يقدمه موقع الفيسبوك لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. وقد أسهم حسابك بـ 6,6  دولار في أرباح موقع فيسبوك عام 2015. كل التهاني لك .. فقد أصبحت سلعة وأنت لا تعلم. ولتضرب ذلك الرقم في عدد مستخدمي موقع الفيسبوك المذكور آنفًا وستعي أسباب ارتفاع أرباح بيع وشراء أسهم الفيسبوك إلى 110 مرات، وتقدر القيمة السوقية لهذا الموقع بعشرة أمثال قيمة أصوله من المباني، وقد تضاعف سعر سهم الشركة في غضون عامين عندما عُرض في السوق لأول مرة عام 2012 في الوقت الذي رأى البعض أنه ارتفاع غير مُبرر.

social-1148035_640

لم يكن من قبيل المصادفة أنه عندما كان مارك زوكربيرج مؤسس موقع الفيسبوك يبحث عن نائب له أن يختار شخصًا له خلفية في الإعلان عن المبيعات وليس مهندسًا أو تقنيًّا.  فقد قضت شيرل ساندبيرج 6 سنوات ونصف السنة تعمل في المبيعات في شركة “جوجل”. لقد كان تزايد قاعدة مستخدمي موقع الفيسبوك لدرجة وصوله إلى الكتلة الحرجة ــــ أمرًا مهمًّا أهمية بالغة لوحدة العمليات بالشركة؛ ذلك الحد الذي يعني شيئًا ما لجذب أصحاب الإعلانات. وبالنسبة للمراقب غير المهتم عندما يتساوى إجمالي الناتج المحلي لجمهورية هندوراس مع أرباح تطبيق للرسائل النصية فهذا يعني منتهى سطوة عصر “الدوت كوم” واندفاعه. ألم يحتفِ تطبيق الواتساب بوصوله إلى مليار مستخدم فعال؛ ذلك العدد الذي يمثل لإدارة الفيسبوك مخزونًا ضخمًا من العقول التي تعتبر عُرضة لبيعها كوحدة لشركات تتطلع لأن تتجاوز التليفونات المحمولة على سبيل المثال.  إن كل مكسب حققه موقع الفيسبوك منذ نشأته – سواء كان مقداره مليار دولار من تطبيق إنستجرام أو 19 مليون دولار من تطبيق الواتساب اللذين يخضعان لإدارة الفيسبوك – كان يهدف إلى الهدف ذاته (وهو استثمار العقول وبيعها لأصحاب الإعلانات).

لم يكن الإعلان مجرد وسيلة لموقع الفيسبوك وكل من على شاكلته للتربح من عائدات نشر الصور العائلية والتأملات الشخصية التي لا تكاد تُذكر، إن الإعلان هو الهدف الرئيسي من وجود مثل هذه المواقع أصلًا وهذا ينطبق على موقعي تويتر ولينكدإن على سبيل المثال.  إن ما يرد على خاطرك مما تكتبه على موقع تويتر عن أي شيء بدءًا من إلقاء القبض على أحد المشاهير إلى الاضطرابات المدنية على المستوى الدولي قد يكون له أهميته بالنسبة لتداول الأفكار والأحداث في العصر الحديث لكنه أمر ثانوي بالنسبة لأصحاب الإعلانات. ولنأخذ مقتطفات لموقع تويتر تؤكد ذلك حين ذُكر في تقرير قدمه الموقع لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عن أن الشركة تتطلع وتهتم بأن تكون:

” مجهوداتنا مُكرَّسة لجذب أصحاب الإعلانات لمنصتنا وزيادة ما يدفعونه لنا”.

و

“إننا نجتهد لتحويل المستخدم إلى نقود بما في ذلك عائد الإعلان عن كل مشاهدة لليوميات على الموقع″.

Advertising concept: Ads on airport board

خلاصة القول

من منظور المستهلك كان الإعلان في الأساس وسيلة لعرض مميزات منتج مكتمل الصُّنع، وكان الإعلان عن تكلفته المنخفضة على وجه الخصوص، فبدون الإعلانات كانت ستتضاعف أسعار الصحف والمجلات والاشتراكات عما هي عليه هذه الأيام. ففي الواقع مثل هذه الإصدارات من صحف ومجلات قد تخسر من الناحية الاقتصادية، فارتفاع الأسعار من شأنه تقليل حجم المبيعات ليصل إلى الصفر، وهذا ينطبق على البث التلفزيوني وأغلب مواقع التواصل الاجتماعي. قد يطلب موقع الفيسبوك – نظريًّا – 5,3 دولار من المستخدم لإنشاء حساب عليه؛ لكن فرض رسوم من شأنه تقليص نشاط الموقع ونموه. بالنسبة لموقع تواصل اجتماعي أن يبدأ بـ 300 إلى 600 مليون مستخدم فيما فوق فلا بد أن يكون الاتصال به سهلًا ويسيرًا ويكاد يكون كل ما يوفره مجانًا. إن الاستعانة بالنموذج المدعوم بإعلانات بدلًا من أن يدفع كل مستخدم على حدة من المؤكد سيكون أسهل طريق للفيسبوك من أن تجمع أكبر عدد من المستخدمين ببذل الجهد. وبذلك كانت استراتيجية الموقع كلما زاد عدد المشتركين بالمجان على الموقع زاد عدد الإعلانات التي تجذب انتباههم وزادت رسوم هذه الإعلانات.

المصدر : Investopedia

اقرأ أيضًا : 

كيف أعلم أطفالي اكتشاف الإعلانات الموجودة على الإنترنت؟

هل إدمان الإنترنت حقيقة أم خيال؟

أفضل 9 مواقع تعليمية للأطفال