المستوى

مستوى الأبناء

كثير من أولياء الأمور لا يعرفون المستوى التحصيلي الحقيقي لأولادهم، فهم يهتمون فحسب بما تبهرهم به المدرسة من خلال الدرجات التي يطلعون عليها في كراسات أبنائهم، أو في الاختبارات، أو شهادة آخر العام.. إلا أن هذا في الواقع لا يكشف إلا عن الإطار العام لمستوى الأبناء.

عزيزي ولي الأمر، إنك تستطيع أن تعرف بالأرقام مستوى ابنك في كل مادة يدرسها بالمدرسة، وذلك وفق الإجراءات التالية:

  • اجمع درجات اختبارات مادة ما، ثم اقسمها على عددها تحصل على المتوسط، وعندئذ تكون قد وقفت على مدى مستوى أبنائك الحقيقي في هذه المادة.
  • قم بالشيء نفسه مع بقية المواد؛ وذلك بجمع متوسطاتها، ثم اقسم المجموع على عدد المواد التي حصلت على متوسطها ـ تحصل على المستوى العام لابنك.
  • ارسُم رسمًا بيانيًّا يوضح مدى ارتقاء مستوى ابنك ودنوه في نهاية كل شهر.
  • حدِّد نقاط الضعف لديه في مادة ما عبر تحديد الأخطاء التي وقع فيها في فترة بعينها ـ ولتكن شهرًا ـ وسوف تجد أن هذه الأخطاء تتكرر من صفحة لأخرى.
  • احصر أنواع تلك الأخطاء التي يتعثر فيها ابنك في هذه المادة.

عزيزي ولي الأمر، إليك روشتة علاج هذه المشكلة:

مستوى الآبناء

فلتبدأ معه من أعلى مستوى وصل إليه:

  • اعلم أن المعلم بالفصل يخاطب متعلميه كما لو كانوا في مستوى تحصيلي واحد، إنه يعد درسًا واحدًا لهم جميعًا، لا يفصِّل لكل منهم درسًا؛ لأن ذلك ضرب من الخيال.. لكنك يا عزيزي ـ ولي الأمر ـ لست مسئولاً إلا عن ابنك، فمن الممكن إذن أن ترتكز رعايتك له على شخصه هو فقط وليس على غيره كما هو حال المعلم داخل الفصل.
  • نحن نفترض أنك قد تلمست بدقة المستوى التحصيلي لابنك، أو بلغته ابنتك، في كل مادة من المواد المقررة.. إذن، وبناء على هذا، فإنك تستطيع أن تضع يدك على نقاط ضعفه وتعالجها.. قد يكون ابنك في الصف الخامس الابتدائي مثلاً، إلا أنه في الوقت نفسه قد يُخطئ في بعض العمليات الحسابية كالجمع أو الطرح أو الضرب أو القسمة، وليس كل العمليات.. إن لديه بعض النواقص التحصيلية، أو قد يكون حفظ عملية حسابية ما من عمليات الضرب بطريقة خطأ؛ أي قد يكون حفظ 9 × 9 = 79 مثلاً وصحتها بالطبع 81.. فكلما مرت عليه هذه العملية في سياق مسألة حسابية كبيرة أخطأ، وتكون النتيجة هي اتهامه بأنه متخلف في مادة الحساب، مع أن تخلفه محصور في هذه العملية الحسابية البسيطة وهي 9 ×9؛ فمسئوليتك نحوه هي أن تكتشف الفجوات المعرفية لديه وتعمل على محوها.
  • قد تُخطئ عندما تصر ـ عزيزي ولي الأمرـ على تضييع وقت ابنك في الاستزادة بتعليمه ما يعرفه أساسًا.. إلا أن واجبك نحوه هو أن تساعده في تعلُّم ما يجهله، ولكن الوالدين لا يستطيعان معرفة المعلوم من غير المعلوم في ذهن أبنائهما إلا بالوقوف على مدى مستوياتهم الحقيقية؛ وذلك يتم باستمرار متابعتهما لهم.
  • لا بد أن تعلم أن المادة الدراسية – أيًّا كانت – ما هي إلا سلم متدرج من الأسهل إلى الأصعب.. ولكن، هل يسير كل متعلم في تحصيله من الأسهل إلى الأصعب؟ الواقع أن هذا خطأ بالغ؛ فبعض المتعلمين يقفزون على هذا السلم، وواجبك إذا كان ابنك من هؤلاء أن تعود به من حيث قفز، وتعمل على سد النقص في مذاكرته.. هل تعلم أن سر تخلف ابنك، أو ابنتك، في اللغة العربية مثلاً ـ بعد اجتيازه كل المراحل التعليمية ووصوله إلى الثانوية العامة ـ أنه لم يحسِّن خطه الذي كان ينبغي أن يتقنه وهو في المرحلة الابتدائية؟! وسرعان ما يتبادر إلى ذهنك سؤال: ما العمل إذن؟ العمل هو أن تحاول إقناعه بأن يبدأ من مستواه الحقيقي في الخط فيعيد تعلمه.

مستوى الآبناء

فلتنزل إلى مستوى ابنك:

أتعرف من هو المربي الناجح؟! هو ذاك الشخص الذي يستطيع مخاطبة من يقوم بتربيته بلغته الكلامية والوجدانية أيضًا.. لا شك أن الخبرات بينك وبين ابنك يمكن أن تتضح بسهولة في ضوء الفرق بين عمرك وعمره؛ فلماذا لا تأخذ الفارق المعرفي بعين الاعتبار؟ ولماذا لا تحاول أن تعمل على إلغاء هذا الفرق بينك وبينه وتنزل إلى مستواه؟

  • من الخطأ أن تحاول دائمًا التأكيد على هذا الفارق بين مستوى معرفتك ومستوى معرفته.. إن بعض أولياء الأمور ـ للأسف ـ يفعلون أكثر من هذا؛ فيأخذون في التهكم والتندر من أبنائهم، مؤكدين أنهم عندما كانوا في سنهم لم يكونوا على مثل هذا الحال من الضعف أو الجهل أو الإهمال أو الغباء.. إن أولئك، بهذه المواقف تجاه أبنائهم، يعملون، دون قصد، على قطع ما يربطهم بهم، وبالتالي فإنهم يعجزون عن إفادة أبنائهم، بل أكثر من هذا، فإنهم يؤذونهم، نفسيًّا وتربويًّا، بطريقة قلما يسهل علاجها أو التخلص منها.
  • مستوى الآبناء
  • قل لنفسك، عزيزي ولي الأمر، إنني سوف أستذكر الدروس مع ابني، أو مع ابنتي، لا أن أقوم بتعليمه، بل سأكون زميلاً له في استكشاف الغموض.. إن بعض أولياء الأمور الأذكياء يبدون وكأنهم لا يعرفون ما يقوم الابن، أو البنت، باستذكاره؛ فهم يجعلون من أنفسهم متعلمين ويقومون بتمثيل الدور نفسه الذي يقوم أبناؤهم بأدائه، وقد يتأخرون ـ عن عمدٍ ـ في إجابة أي سؤال؛ حتى يتيحوا لأبنائهم فرصة التنافس معهم.
  • الواقع أنك، عزيزي ولي الأمر، بهذه الطريقة تبث الحماسة في قلب ابنك، وتجعله يمتلئ بالثقة بالنفس؛ ها هو ذا يقول لنفسه: “إنني أسرع من بابا، أو أذكى من ماما؛ فأنا أقوم بالحل قبلهما.. ها أنا ذا أحفظ قطعة المحفوظات أسرع منهما”.. ماذا تخسر أيها الأب؟ وماذا تخسرين أيتها الأم؟ ألا تأخذان درسًا من “سقراط” الذي كان يعلِّم متعلميه بالادعاء بأنه جاهل، ودائمًا ما كان يُشعرهم بأنه يود أن يتعلم منهم، إلا أنه بأسئلته لهم كان يحفزهم إلى التفكير، وقد أفعمهم بالثقة بالنفس! تعلم أيها الأب، وأيتها الأم، أن تنزلا إلى مستوى الابن، بل إلى أقل من مستواه؛ حتى يكون هو قائد المسيرة الاستذكارية.. اجعلا منه المعلم.