1

تشير الأبحاث إلى أن ألعاب الفيديو لها فوائد مدهشة في إكساب الطفل مهارات قيمة؛ مثل كيفية حل المشكلات والقيادة. جون فيشر،CC BY 2.0

 منذ فترة كبيرة، وألعاب الفيديو أصبحت جزءًا رئيسًا في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وهو ما ينتقده كثيرٌ من الآباء في تلك المرحلة؛ ذلك لأنهم يكونون معنيين في الأساس بأخطار تلك الألعاب وأضرارها، وبما قد تقدمه لأطفالهم من محتوى غير لائق.

 لكن، ومع تزايد حب الأطفال والمراهقين لتلك الألعاب يومًا بعد يوم؛ هل يمكن أن تتعدى قيمة تلك الألعاب أكثر من كونها مجرد وسيلة ترفيهية، وأنها تستطيع مساعدة الأطفال فعلًا على النجاح في الدراسة؟

 يقول بعض الباحثين إنه “نعم”؛ فبعد محاولاتهم لاستكشاف فوائد ألعاب الفيديو أو الألعاب الإلكترونية يؤكد الباحثون أنه يمكن لتلك الألعاب تعليم الأطفال وإكسابهم المهارات اللازمة لتحقيق النجاح.

..وسنكتشف فيما يلي فوائد الألعاب الإلكترونية التي يمكنها تحسين التعلُّم لدى الطفل:

أولًا: مهارات حل المشكلات وزيادة الإبداع:

  في إحدى أوراقه البحثية بعنوان “ألعاب الفيديو ومستقبل التعليم”، قال “ديفيد ويليامسون شافر” الأستاذ المساعد بقسم علم النفس التربوي بجامعة وسكونسن بماديسون ـ إن الألعاب الإلكترونية يمكنها أن تصبح أداة تعليمية هائلة، ولكنه تساءل: “كيف يمكننا استخدامها كقوة بناءة وهادفة في المنازل والمدارس وأماكن العمل؟“.

  أشار “شافر” إلى أن تلك الألعاب تساعد الأطفال في التخطيط وحل المشكلات؛ لأن الألعاب التي تطلب من اللاعبين أن يبحثوا ويتفاوضوا ويخططوا بطرق مختلفة وينفذوا استراتيجيات متعددة من أجل الانتقال إلى مستوى جديد في اللعبة؛ من شأنها أن تساعد في تطوير القدرات العقلية لمستخدمها.. بالإضافة إلى ذلك، تسهم عملية فهم قواعد اللغة والتعلُّم عبر التطبيق في إكساب الطفل المهارات الأساسية لاتخاذ القرار.. أما على مستوى الإبداع فتتيح الألعاب الإلكترونية خيارات تحديد وتعديل شخصيات أبطال اللعبة، وهو ما يتيح لهم فرصة التعبير عن الذات، كما توجد بعض الألعاب التي تسمح بتصميم أو بتبادل خريطة اللعب مع لاعبين آخرين، وهو ما ينمِّي من المهارات الإبداعية والفنية لديهم.

video-game-1079756_640

ثانيًا: التعلُّم المرئي داخل العالم الافتراضي:

  يعدُّ خوض التجربة الافتراضية وفهم الطفل لكيفية التعامل مع الموقف ـ من أعظم مزايا الألعاب الإلكترونية على الإطلاق..

وبشأن ذلك، قالت د.”شيريل.ك أولسون” التي تعمل بمستشفى ماساتشوستس العام، أثناء دراسة قامت بها حول تأثير الألعاب الإلكترونية على تطوير الطفل: “يمكن لقدرة الطفل على فعل الأشياء التي لا يستطيع فعلها في الطبيعة أن تكون سببًا كبيرًا في حبه لتلك الألعاب”.

   يضيف “شافر” على ذلك قائلًا: “كل الذي كان مستحيلًا أصبح ممكنًا؛ ففتاة من كوريا يبلغ عمرها 16عامًا يمكنها إذا لعبت Lineage (وهي لعبة خيالية في فترة القرون الوسطى) أن تصبح ممولة دولية، وتتاجر في المواد الخام وتبيع وتشتري من كل أجزاء العالم الافتراضي بالطبع″.

  وكل ما كان يمكن الوصول إليه من خلال الكلمات والرموز فقط ـ أصبح يُحاكى بطريقة مرئية جديدة تمامًا، ليجد الأطفال أنفسهم وقتها منغمسين كليًّا في تجربة افتراضية ثرية، يزورون خلالها عوالم جديدة وبيئات مختلفة؛ كأن يكونوا رواد فضاء في رحلة فضائية مأهولة، أو أن يتنقلوا وسط المناظر الطبيعية بإحدى غابات العصور الوسطى.

ويقول “شافر” أيضًا: “من خلال هذه التجارب، يمكن للطلاب فهم المفاهيم المعقدة دون فقدانهم العلاقة بين الأفكار المجردة والمشكلات الحقيقية التي يمكن استخدام تلك الأفكار لاحقًا لحلها”.

ثالثًا: مهارات القيادة والتنافس السليم:

  تقول “أولسون”: “من الطبيعي والصحي للأطفال ـ خاصة الذكور ـ أن يتنافسوا مع أقرانهم، ويمارسوا الحيل من أجل الفوز والحصول على المركز الأول”، وهو ما توفره الألعاب الإلكترونية من مكان آمن يمكن للأطفال فيه التعبير عن تلك الغرائز التنافسية.. وقد وجدت “أولسون” في استطلاعاتها للرأي ودراستها على مجموعة من الأطفال المراهقين أن السبب الأكثر شيوعًا لحب تلك الألعاب ـ خاصة بين الذكور- هو “أحب أن أتنافس مع الآخرين وأتغلب عليهم“.

  إلى جانب تنمية معنى التنافسية الودِّية، تتيح ألعاب الفيديو فرصة التناوب بين اللاعبين على أدوار القيادة؛ لذا تزيد الألعاب التي تعتمد على أكثر من لاعب  من قدرة الطفل للمشاركة في قيادة فريقه والتفاوض على شروط اللعبة في العالم الحقيقي، وهي مهارات قيِّمة ستفيده كثيرًا في المستقبل.

children-593313_640

رابعًا: الجوانب الاجتماعية:

  يميل الكبار إلى رؤية ألعاب الفيديو أو الألعاب الإلكترونية على أنها لعبة فردية، تنعزل فيها بنفسك عن العالم الخارجي.. أما بالنسبة للأطفال فهي لعبة اجتماعية وجماعية إلى حد كبير، فكما تقول “أولسون“: “تخلق الألعاب الإلكترونية أرضًا مشتركة بين الأطفال تسمح لهم بتكوين الصداقات والخروج معًا”.. وقد كشف بحثها عن أن الأولاد يميلون إلى اللعب مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء أكثر من اللعب في غرفة صغيرة أو عبر الإنترنت.. وفضلًا عن ذلك، وجدت “أولسون” أن الأطفال الذين يعانون مشكلاتٍ طفيفةً في التعلُّم يحبون ألعاب الفيديو من أجل “تكوين صداقات جديدة“.

وفقًا لبحث أُجري مؤخرًا، وُجد أن الألعاب الإلكترونية الحركية قد تزيد من قدرة الأطفال الذين يعانون صعوبةً في القراءة على فهم واستيعاب الكلمات وقراءتها بشكل صحيح.. ويوجد ما يقرُب من 10% من هؤلاء الأطفال.

  وفي دراسة نُشرت بمجلة علم الأحياء الحالي، وجد فريق من جامعة بادوا أن الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو الحركية لأكثر من 12ساعة ـ قد أظهروا مزيدًا من التحسُّن في مهارات القراءة عن متوسط كمية القراءة التي يمكن أن يحققها الطالب خلال سنة كاملة.. ويوصي الباحثون بأنه من غير الضروري أن يلعب الأطفال ألعاب الفيديو في وجود رقيب، كما أنهم متفائلون بأن هذه الألعاب يمكنها أن تساعد في فتح آفاق جديدة لفهم آليات العقل المتعسر.

 مستقبل التعليم

   كل يوم، تتغير وسائل التواصل، والتسوُّق، والترفيه؛ لذا ربما تستفيد المدارس من استكشاف التعامل مع التطوُّر في مجال الألعاب الإلكترونية الذي صار يلبي العديد من احتياجات الطفل الوجدانية والاجتماعية والفكرية.

مترجم عن : 

Medical Daily

اقرأ أيضًا : 

أفضل 20 موقعًا مفيدًا لتدوين الأطفال

كيف تساعد أبناءك على تحسين الخط والإملاء؟

كيف يحمل عقل طفلك الحل لكل مشكلات المجتمع؟