كتابة

مررنا جميعًا كمُعلمين بذلك الموقِف الذى أخفقنا فيه فى شرحِ الدروسِ بطريقةٍ ناجحة.. حينها يُصبح الطلاب مُشوشين، ونشعر بأننا قباطنة لسفينةٍ أوشكَت على الغرق، وأزعُم هنا أن جميع المعلمين قد مرُّوا بمثلِ تلك الأيامِ العصيبة، ولكن وحدهم المعلمون الناجحون هم من يستطيعون أن يتعلَّموا من أخطائهم.. وفى هذه الفقرة سأقوم بالنظرِ فى يومٍ سيئ للتدريس؛ لأرى من خلالهِ ما يُمكن تعلَّمه، ولأشجعكم على اتخاذِ منهجٍ تأمُلىٍّ فى طريقة التدريس الخاصة بكم، والذى يعمل من أجل مصلحة المتعلمين والتطوير المِهنى للمُعلمين.

فى عامى الأول للتدريس، وبعدَ قِيامى بإجراءِ تغييرٍ فى اللحظةِ الأخيرةِ لخطة موضوع الدرس، كُنتُ أعتقِد فى امتلاكى لفرصةٍ مثاليةٍ لتجربة الدليل الإلكترونى المكمل موجود على شبكةِ الإنترنت؛ فاستخدام المتعلمين غير الصحيح لوظيفة “الفاصلة العليا” قد بدأ يزعجُنى وبشدة، الأمر الذى دفعنى لطباعة أوراق للتدريبات من ذلك الكتاب تحتوى على أنشطةٍ خاصة بقواعد اللغة، ثم توجهتُ بعدها مباشرةً إلى الفصل.

أعلم جيدًا أننى لم أُحسِن صُنعًا عندما بدأتُ حصتى بقول: “اليوم، سوف نركِّزُ على بعض التفاصيلِ المهمة فى الكتابة؛ ألا وهى قواعد اللغة”.. وما بين نقص الحافز لدى المتعلمين وصعوبة ورقة التدريبات ــ قضيتُ مُعظم ما تبقّى من الوقت ُمتمنيةً لو أن الفصول كانت مُجهَّزة بمقاعد لطردِ المُعلمين الواقعين فى مأزق، إلا أن تلك الأوراق قد نجحت فى أنَّها مثَّلت تحديًا كبيرًا للمتعلمين، وهو ما دفَعَهم إلى تقسيمِ أنفُسهم لمجموعات عملٍ لتصنيف الاستخدامات التى لا حصر لها للفاصلة العليا.. أحيانًا القليل من الفوضى يكون أمرًا جيدًا.. أتدرون لماذا؟ لأنه بعد مرور عِدة دقائق صامتة نمَّت عن حالةِ الخوف والارتباك ــ بدأ الطلاب فى التحدُّث، ثم رجعوا إلى المصادر المتوافرة لديهم، كما بدءوا فى طرح الأسئلة على بعضهم البعض.. وأخذوا يطرحون علىَّ أسئلةً؛ فى محاولةٍ جادةٍ منهم للقيام بكل ما يلزم لمواجهة هذا التحدى، وهذه هى الفوضى الإيجابية. ومع ذلك، ورغم هذا كله، وجدتُ أنَّ الدرس بدأ يسيرُ فى الاتجاه الخطأ؛ فكل ما أردته، فقط، هو أن يضع المتعلمون جُلَّ تركيزهم على القواعد الأساسية؛ كالفرقِ بين الجمع وقواعد الملكية مثلًا.. ولكن، بما أنَّ ورقة التدريبات كانت تُلقِى الضوء على العديد من القواعِد الأخرى، لم أشعُر إلا أننى فقدت أهدافى من وراءِ درسِ اليوم.

 

its_zps134b52a4

وفى ظل هذه الفوضى انتابنى القلق حِيال الحصة القادمة؛ فأنا أُدرِّس المنهج نفسه بالتعاقُب كل يوم؛ لذا أُحاول أن أدرِّسهُ فى كل مرةٍ بالطريقةِ نفسها تقريبًا.. ومع ذلك، وفى هذه الحالة، رأيتُ أننى بحاجة إلى القيام بإصلاح خُطتى فى الشرح فى خلال 20 دقيقة.. وفى تلك الفترة التى بين الحِصص، أخذتُ أتجولُ فى الرواق محاوِلةً التعَّرُف على كيفية تطوير تلك الخُطة.. وإليكم ما توصلت إليه:

  1. لم يكُن مُحتوى المنهج يُحقِق أهدافى أو يخلقُ حافزًا لدى الطلاب للتعلم؛ لذا قُمتُ فى وقت الحصةِ الثانية بتقسيمهم إلى مجموعاتٍ صغيرةٍ؛ لتجميع كل ما يعرفونهُ بالفعل عن استخدامات الفاصلة العليا (دون كتاب)، ثم طلبتُ منهم بعدها أن يُعدِّدوا سبع قواعد لها فى قائمة، لكننى تشكَّكت فى قُدرتِهم على تحقيق ذلك، لكنه قد يكون دافعًا لهم للاستمرار حتى الخطوة التالية.. وبعد مرورعِدَّة دقائق، لم يتمكَّن أحد من تجميع القواعدِ السبع؛ لذا طلبتُ منهُم الرجوع إلى ذلك الكتاب على شبكة الإنترنت، وإضافة ما تبقَّى لهم من القواعدِ منه.. وقتها بدءوا فى العمل معًا، ومُقارنة القواعدِ التى قاموا بتجميعها فى قائمتهم بتلك الموجودة فى الكتاب؛ إنهم بذلك يقومون بالربطِ بين معرفتهم القائمة وتلك الجديدة، وهى أداةٌ تعليميةٌ رائعة؛ لقد كان لإعطائى هدفًا نهائيًّا – وهو تجميع القواعد السبع- تأثيرٌ فى زيادة الحافزِ لديهم، كما أن العمل من خلال معارفِهم القائمة قد أعدَّهُم لاستقبال قواعد جديدة لاستخدامات الفاصلة العليا، وضمِّها إلى قائمتهم.
  2. لم تكُن ورَقة التدريبات السيئة السمعة الآن تركِّز على المبادئ الأساسية؛ لذا قمتُ فى الحِصةِ التالية بإعادة توظيفها لتُمثّل تحديًا للطلاب، وطلبتُ الآتى: “أيُمكنك أن تكتُبَ لى هنا القواعد السبع؟ أيُمكنك أن تُخمِّن بقية القواعد بالاستعانة بالكتاب الموجود على شبكة الإنترنت؟ ضع دائرة حول السؤال الذى لا تعرف إجابته”.. ولقد ساعدَ هذا التغيير فى التخفيف من وطأة استخدام ورقة التدريبات فى أثناء التدريس، ورغم ذلك لا يزال على المتعلمين تطبيق كُل جديدٍ تعلَّموه من استخداماتٍ لـ”الفاصلة العليا” لمواجهة تحدياتٍ أكثر تَخصُّصًا ودِقة.
  3. أصبحَ فصلى يعمل بشكلٍ أفضل عندما تفاعل الطلاب مع بعضِهم البعض، ولقد أضفتُ قائمة العناصر السبعة كوسيلةٍ هادفة لتحقيق التفاعُل بينهم، ثم أبقيتُ على عُنصر الفوضى الإيجابية فى أثناء استخدامنا لورقةِ التدريبات، وهو الأمر الذى حفَّزهم لتطبيق وتوسيع معارفهم من خلال التفاعل.

 

رغم أنها لحظات نَشعرُ معها بالضيق فإنَّ أيام التدريسِ السيئة أكسَبتنى أعظم خِبرات التعلُّم؛ فالمُعلمون الأذكياء والمُتبصِّرون هم من يُدرِكون ما إذا كان الدرس ناجِحًا أم لا، ثم يقومون بعدها بتحليل خطتهم وتطبيق الدرس للحصولِ على نِقاط الضعفِ والقوة.

وأخيرًا، نحن نُفكر فى كيفية تحسين طرق التدريس لدينا؛ لأن الطلاب يستحقون منَّا تدريسًا أفضل كُلما كان ذلك مُمكنًا، ويجب أن نتعلَّم من أسوأ أيام لنا فى التدريس؛ كى نزيدَ فيما بعد من فُرص التمتُّع بأيامٍ تعليميةٍ مُمتازة.

 

جينا لينش هى مدرس لُغة إنجليزية بجامعة أريزونا الشمالية.

مترجم عن:

What We Can Learn from a Bad Day of Teaching

www.facultyfocus.com

اقرأ أيضًا:

العلم الذي يدوم: كيف تُساعد الطلاب في تذكر ما تُدرِسه لهم!

5 نقاط أساسية لليوم الأول من العام الدراسى

علاقة علم الاجتماع بالتربية وكيفية الربط بينهما