happy-boss-drawing-graph-and-training-colleagues_1262-1840

إن الأفكار إذا نوقشت فى بيئة متطرفة فسوف تتشوه ، يقول الدكتور كيث بارسونس أستاذ الفلسفة – فى منهجه الدراسى لطلاب السنة الأولى فى الجامعة: “ليس من مهامى أن أجعلك تتعلم، فوظيفتك فى الجامعة هى التعلم لا شىء غيره، ووظيفتى هى إرشادك إلى بحر المعرفة، ولك كامل الحرية فى أن تشرب وترتوى أو أن تتغرغر فقط “.

نعم، الطالب مسئول عن تعلمه، ولا يستطيع المعلم أن يعلمه كل شىء، لكن ماذا يحدث إذا اعتقدنا أن مهام التدريس تنفصل عن مهام التعلم؟ – فأين تقع مهمتى وأين تقع مهمتك؟ وهذا بدوره يدفعنا إلى أن نقول: إذا قمت بوظيفتى ولم تقم أنت بوظيفتك، فالمشكلة ليست مشكلتى.

إنه الفصل الذى يطرح سؤالًا عن الغرض: هل ثمة مبرر لوجود التدريس إذا لم ينعكس على التعلم أم أنه يعززه من وقت لآخر؟ والمتعلم لا يريد المعلم بنفس الطريقة التى يريد المعلم المتعلم أن يكون عليها، أعتقد أنه من الممكن اكتساب التعلم من غير معلم، لكن التدريس فى غياب المتعلمين يعد إجراءً لا طائل منه، ويشير دكتور بارسونس فى مقاله الذى نُشر فى مدونة Huffington Post – إلى أن المعلم يتقاضى أجره كاملًا لا يُنقص منه شيء سواء حصل الطالب على أعلى الدرجات أو أقلها، لكن إذا أخفق طلاب معلم بعينه فى التعلم فالمشكلة تعتبرأخلاقية أكثر من كونها مادية.

two-asian-students-doing-homework-together-at-the-home-or-class-room_1936-373

ويرى الدكتور بارسونس أنه عندما يسجل طالب فى كلية أو جامعة فهذا اعتراف ضمنى – على الأقل – بأنه بحاجة إلى التعلم من المعلم ومعه، وهو محق فى ذلك، فالطلاب يذهبون إلى الجامعة حتى يتعلموا من الخبراء الذين يرشدونهم إلى المعرفة، لكن أهذا كل ما يحتاجه الطلاب؟ هل لدى كل المعلمين الشعور بالمسئولية نحو مساعدة الطلاب؟

يمكن للمعلمين تقديم المساعدة عن طريق الإرشاد، فيمكنهم أن يُرشدوا الطلاب إلى طريق المعرفة، ولا ينبغى عليهم الاكتفاء بذلك، بل يمكنهم تقديم مقترحات عن أفضل الطرق فى اكتساب المعرفة، وأن يوضحوا الأخطاء والعوائق والصعاب التى تكتنف طريق اكتساب المعرفة، ويمكنهم أيضًا أن يضعوا المتعلمين على المسار السليم وأن يُجنبوهم التخبط، وعلى الرغم من أن من يتريض ماشيًا يمكنه أن يقوم بجولته من دون دليل معه؛ فإن وجود الدليل يعنى أن تكون الجولة أيسر وأكثر أمانًا وامتاعًا، فهو يُسهل عليك تعلم التريض بنفسك فى أمان.

يمكن للمعلمين تقديم المساعدة عن طريق الإفادة بالتغذية الراجعة – لا أعنى التقييم النهائى الذى يعطى درجة للتعلم فقط، فالمعلمون يدربون الطلاب على إحراز الفوز فى مباراة التعلم، ففى أثناء المباراة يقدم المدرب التغذية الراجعة فى الحال على ما يراه من أمور ومواقف، وبعد ذلك تتزايد التغذية الراجعة وتتراكم بالنسبة للفرد والفريق وعندها تحاول مجموعة المتعلمين – التى بصدد محتوى علمى صعب – أن تتغلب على صعوبته ومن ثم تفهمه، إنها التغذية الراجعة البناءة التى تحسن من الأداء، ويود المدرب أن يحظى فريقه بالفوز كلما تحسن أداء اللاعبين.

children-sitting-in-classroom-on-lesson_23-2147659429

يمكن للمعلمين تقديم التحفيز، بمعنى أن يستعرضوا قيمة التعلم، ولماذا يحتاج المتعلم إلى المعرفة التى يوفرها المنهج؛ ذلك أن ثمة طلاب جامعة – كُثر هذه الأيام – يفتقرون إلى الثقة بل ويشعرون بالعجز، ونادرًا ما يصدقون أنهم يستطيعون تحقيق أهدافهم، وهم يستشعرون الفشل وينتهون إلى أنهم عجزة، وهم لا يحتاجون إلى معلم فى هذه الحالة يستهين بالمعايير أو يسهلها، لكنهم بحاجة إلى شخص يشجعهم على المحاولة باستمرار، شخص يوضح الدروس المستفادة من الفشل، ويساعدهم فى رؤية الإنجازات الصغيرة كمعبر إلى تحقيق مكاسب أكبر.

هل لإرشاد المعلم وتحفيزه والتغذية الراجعة التى يقدمها تأثير؟ بالطبع نعم فكلها تؤثر، فقد أثبتت التجربة والبحث العلمى فاعليتها، فالطلاب يقومون بالتعلم، وقد يقومون به من تلقاء أنفسهم، لكنهم قد يقومون بالتعلم بطريقة أفضل مع معلم يتواصل معهم باعتبارهم متعلمين، والكثير منا يدرِّس اليوم بنفس الطريقة؛ والسبب أنه كان لدينا معلمون يرون أنفسهم أشبه ما يكونوا بقنوات توصلنا إلى المعرفة، ولم يكتفوا بتقديمنا إلى المعرفة بل كانوا لا يتركوننا وشأننا بل يقدمون لنا يد العون والمساعدة عند تناول المواد الصعبة فنفهما، وهذا لا يفيد المتعلمين فقط بل يجعل من التدريس رسالة أكثر من كونه مجرد وظيفة و من هنا نصل انه لا جدوي من التدريس بدون تعلم .