صورة توضيحية لـ"دون ديكسون"

صورة توضيحية لـ”دون ديكسون”

كان التصادم المزدوج لأحد الكويكبات مع البحر القديم منذ حوالي 460 مليون سنة سببًا في تكُّون بقايا فوهتين بالقرب من لوكن – السويد.

يربط العلماء بين زوج الفوهات الصدمية النادر الموجود بوسط السويد بكارثة كونية حدثت في حزام الكويكبات منذ أكثر من 470 مليون سنة.

منذ 470 مليون سنة كانت سان فرانسيسكو، والتي هي وسط السويد الآن، مغطاة تمامًا بالمياه الضحلة لبحر قديم يسكنه كثيرٌ من الكائنات الدقيقة والمتناهية في الصغر كالعوالق.. ولكن ما لبثت تلك البيئة الهادئة أن تشهد وتتعرض لواحدة من كبرى الكوارث التي حدثت خلال المليار سنة المنصرمة.

  فبعيدًا عن الأرض، وتحديدًا في حزام الكويكبات الرئيس الموجود بين المريخ والمشتري، كانت المشكلة تتفاقم؛ إذ أوشك اثنتان من الصخور الفضائية على الاصطدام معًا، وبالفعل حدث الاصطدام الذي أدى إلى تحطُّم أحد الكويكبات البالغ قطره مائتي كيلومترٍ؛ ليتناثر حطامه في الفضاء الخارجي، والذي وصل بعض أجزائه إلى كوكب الأرض.

  وحينما يدخل ذلك الحطام في المجموعة الشمسية تبدأ بعض أجزائه في الالتصاق معًا وتكوين ما يُعرف بـ“كومة الأنقاض”  وهي أجسام مفرغة، ولا تتكون من جسم صلب واحد.. ولكن لم يشبه ذلك السرب الصخري غيره من الصخور الفضائية الأخرى؛ فقد كان يصاحبه بعض الأجسام الصغيرة الدوارة.

 وعندما اصطدم ذلك الحطام بالبحر السويدي القديم بعد رحلة استمرت اثني عشر مليون سنة، قام بإحداث فوهة مزدوجة مميزة، أو بالأحرى كادت لتكون أكثر تميزًا لو لم تبق الفوهة الأصغر حجمًا مختفيةً حتى قبل سنوات قليلة ماضية.

  يقول إريك ستاركل من جامعة جوتنبرج، والذي تحدث عن تلك الظاهرة في الاجتماع السنوي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي: “نحن مقتنعون تمامًا بأن الحفرتين قد تشكلتا معًا في آنٍ واحدٍ“.

الاصطدام المزدوج

  تعد الفوهات الثنائية من الأنواع غير الشائعة على كوكب الأرض، على الرغم من أن 15% من الكويكبات العابرة لمدار الأرض يُعتقد في اصطحابها أجسامًا أخرى معها.. ويفسر بيل بوتكي من معهد أبحاث الجنوب الغربي ذلك قائلاً: “كان الحصول على فوهتين متقاربتين ولهما تاريخ الاصطدام نفسه تقريبًا أمرًا يصعب تحقيقه“.

أما اليوم فتقع الفوهتان “لوكني ومالينغن” البالغتان من العمر 458 مليون عام وسط الغابات والأراضي الزراعية، ويبلغ قطر فوهة “لوكني” وهي الأكبر حوالي 7.5 كم، والتي قد حدثت نتيجة لتصادم كويكب “كومة الأنقاض” مع الأرض.. وعلى بُعد 16كم منها توجد فوهة “مالينغن” البالغ قطرها 0.7 كم فقط، وقد حدثت نتيجة ارتطام أحد الأجسام الصغرى المصاحبة للكويكب المذكور سالفًا.

صورة خاصة بوكالة ناسا الفضائية / JPL / جامعة أريزونا

صورة خاصة بوكالة ناسا الفضائية / JPL / جامعة أريزونا

نشأت تلك الفوهة المزدوجة على المريخ نتيجة لارتطامين متقاربين وفي الوقت نفسه تقريبًا

 للأسف، لا يستطيع العلماء تحديد حجم هذين الكويكبين بدقة، ولكنهم يقدرون أن قطر الكويكب الأكبر لا يقل عن 600 متر، أما الكويكب الأصغر فيبلغ قطره حوالي 150 مترًا.. ويكون شكل الفوهات التي تشكلها كويكبات “كومة الأنقاض” مختلفًا قليلاً عن تلك التي تحدثها الأجسام المرتطمة الصلدة والكثيفة الأخرى.

 ويضيف ستاركل قائلاً: “تنفصل الشظايا عن بعضها البعض إلا أنها تُبقي على مسارها، ويمكن تشبيه التأثير الذي يُحدثه الاصطدام بانفجار بندقية أكثر من كونها طلقة رصاصة – بحفرة واحدة واسعة وضحلة لكنها لا تزال متماسكة وبارزة“. 

انقسام مفاجئ وعنيف

ساعدت البقايا الحفرية للكائنات الدقيقة سيئة الحظ فريق العلماء في تحديد الوقت الذي حدثت فيه تلك الارتطامات الأرضية.. ولكن كيف ربطوا بين هذه الفوهات وتلك الكارثة الكونية التي حدثت قبل 470 مليون سنة؟

 بالنسبة للمبتدئين، تعد تلك الكويكبات التي قامت بإحداث تلك الفجوات المزدوجة على سطح الأرض نوعًا معينًا من الصخور الفضائية تسمى L-condrite الغنية بالأوليفين وفقيرة نسبيًّا من الحديد.. وينتشر على سطح الكوكب فوهات كثيرة لها العمر نفسه تكونت بفعل الكويكب نفسه، كما ينتشر العديد من الفجوات الأخرى المتساوية في العمر والبصمات، وهو ما يمكن تفسيره من خلال المعدلات الطبيعية لتكوين الحفر.

  فضلاً عن ذلك، تم اكتشاف أكثر من 100 نيزك متحجر في السويد والصين وروسيا، وقد وصلت هذه الشظايا الصغيرة إلى الأرض في الوقت نفسه تقريبًا، وجميعها تتكون من صخور L-condrite ماعدا واحدة فقط.. والأكثر من ذلك، وُجد أن كل تلك الشظايا تحمل دلائل على حدوث تصادم قديم وقع قبل 470 مليون سنة قبل انطلاقها بسرعة فائقة إلى الأرض.

صورة توضيحية من قبل وكالة ناسا / مختبر الدفع النفاث JPL - معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

صورة توضيحية من قبل وكالة ناسا / مختبر الدفع النفاث JPL – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

عندما تصطدم الصخور الفضائية ببعضها البعض، تنشأ عنها عائلات من الكويكبات

 لذا، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن ينشأ عنها هذا النمط هي وقوع حادث كوني أدى إلى تحطم إحدى الصخور الفضائية الأم، وتطاير شظايا في جميع أنحاء النظام الشمسي.

  يقول بوتكي: ربما يكون قد مر خلال حادث كوني كارثي هائل”، مشيرًا إلى أنه بالإضافة إلى الانهيار المفاجئ والعنيف فإن البحوث تشير إلى احتمالية أن يكون الكويكب الأم قد وُجد في نقطة ساعدت جاذبية المريخ فيها على انحراف الكويكب عن مساره، حتى إذا ما تصادم أُرسلت شظاياه مباشرة نحو كوكب الأرض.. ويضيف قائلاً: “كان كثيرٌ من تلك الشظايا قادرًا على الوصول بسهولة وبسرعة إلى الأرض“.

  لكن، ولحسن الحظ، لم تغادر جميع تلك الشظايا محلها؛ فإلى اليوم تعيش شظايا ذلك التصادم في الحزام الرئيس المعروف بـ“عائلة جيفيون Gefion family“.. ويقول بوتكي: “هناك كثيرٌ من الأمور الممتعة حقًّا والمتعلقة بهذا الحدث على وجه التحديد، لكن السؤال هنا هو: هل كان لهذا الحدث آثار أخرى بالنسبة للحياة على وجه الأرض؟”.

هذا المحتوى مقدم رسميًا من

ناشونال جيوجرافيك

اقرأ أيضًا : 

أهم الظواهر الفلكية الفريدة المتوقع حدوثها هذا العام

ما هي موجات الجاذبية أو الموجات التثاقلية Gravitational Waves؟

شاهد تأثير التغييرات المناخية على الأرض [قبل وبعد بالصور]