learn-1468406_640

قرأت بضع دراسات مثيرة للاهتمام تستكشف العلاقة بين محتوى الكتب وذلك الذي يقوم المُعلم بتغطيته داخل الفصل وحللنا دورة “مقدمة إلي علم النفس″ لنحصل على فهم أكبر ولم يكن الاستنتاج مثيرًا للدهشة؛ فقد كان المحتوى الدراسي المذكور داخل الفصل وذلك الموجود بين دفتي الكتاب وثيقي الصلة ببعضهما، وإذا كان أحد الدروس طويلًا ويغطي معلومات مكثفة فسيُخصص له قدرٌ أكبر من الوقت بكل تأكيد.. ولقد جعلتني قراءة هذه الدراسات أتساءل إن كنا نتبنى تفكيرًا متعمقًا وهادفًا بشأن العلاقة بين المُعلم والكتاب المدرسي كما ينبغي أم لا.. وإذا كان الأمر معتمدًا على تدريس المعلمين لمحتوى الكتاب المدرسي في المقام الأول ـ فهل سيساعد ذلك في إضعاف مستوى اتخاذ القرارات لدى الطلاب؟ وهل يظلون في حاجة لقراءة الكتاب المدرسي إن ذهبوا إلى الصف ووجدوا المُعلم يقوم بتغطية المحتوى نفسه الموجود بداخله، أو ربما العكس فيقومون بقراءة المحتوى من الكتاب المدرسي ليجلسوا داخل الفصل في كسل غير مُنتبهين؟!

أسمعك الآن تقول إن الطلاب يحتاجون للتعرُّض للمحتوى مرتين، وإن المُعلم عندما يستخدم الكتاب المدرسي يقوم بما هو أكثر من مجرد تكرار الموجود داخل الكتاب؛ إنه يستفيض في الشرح والتوضيح ويضيف الأمثلة، ويطرح الأسئلة، ويحل المشكلات الصعبة.. ولكن هل يفهم الطلاب ويدركون حقًّا ما يقوم به المُعلم؟ وكيف تساعد تلك المعلومات الإضافية في جعل المحتوى الدراسي أكثر سهولةً؟

هل نفكر في العلاقة بين المُعلم والكتاب المدرسي عندما نختار المواد الدراسية؟ وقد يحدث في مرات عديدة أن يظهر كتاب جديد تابع لأي من المواد، والذي قد يُحدث تغييرًا فوريًّا في محتوى المادة.. والتغيير هنا نوعان؛ إما أن يكون مجرد مراجعات لا تتجاوز إعادة تنظيم لما كنا نشرحه داخل الفصل لتتماشى مع تسلسل المحتوى داخل الكتاب المدرسي، وإما العكس كما نفعل في كثير من الأحيان؛ حيث نقوم بتنظيم محتوى الكتاب المدرسي ليتماشى مع ترتيب الدروس التي نغطيها داخل الفصل؛ فنلغي أحدها أو نختار عدة أجزاء من دروس مختلفة ونشرحها في الوقت نفسه.. وعلى الرغم من ذلك، نجد أن تلك الأساليب تتجاهل العلاقة بين المُعلم والكتاب، وينتهي الحال بإعادة تشكيل المنهج فقط، الأمر الذي ربما يعود بالنفع على المُعلم أكثر من الطالب.

steinbach-56642_640

يبدو لي أن المكان المناسب للبدء هو إجراء المزيد من التحليل حول كيفية عرض الكتاب المدرسي للمحتوى، مقارنةً بأسلوبنا في التعامل معه؛ فمثلًا: ما أوجه التشابه والاختلاف؟ وأين تكمن مناطق الضعف أو القوة في الكتاب المدرسي؟ فبعض الكتب تجيد عرض المفاهيم والنظريات لكنها ليست قوية بما يكفي في سرد الأمثلة والتطبيقات.. فيم نجيد؟ وأين نتعثر؟ فبعض المعلمين بارعون في سرد التفاصيل وشرح المعلومات بوضوح وبطرق مختلفة ومتعددة، إلا أنهم لا يجيدون تجميعها في وحدة متماسكة متكاملة.. كذلك، قد يتعامل الكتاب بشكلٍ جيد مع حلول المشكلة إلا أنه أقل فاعلية في عرض التطبيقات.. فمثلًا: هل يتخذ الكتاب مواقف بعينها أو يناقش مختلف التفسيرات؟ وهل يوافق المُعلم على كل ما في الكتاب، أم يجب عليه تقديم بدائل مختلفة؟ وماذا لو انقلب الوضع وأضحى الكتاب يعالج محتوًى دراسيًّا لم يغطِّه المعلم داخل الفصل؟

 لذا؛ كنت أفكر في العلاقة بين المعلم والكتاب المدرسي، وأرى أنه ربما يحتاجان للعمل معًا كشركاء رقصة واحدة، والتي يقود فيها واحد ويتبعه الآخر فتتناغم حركاتهما معًا، وعندما يدور أحدهما راقصًا يقف الآخر ساكنًا ويقدم له الدعم؛ فكل منهما لديه وظيفة مختلفة، ولكن بالممارسة سيتعلمان الرقص معًا بكفاءة، بل برشاقة أيضًا غالبًا.

  وبينما أقوم هنا بتأنيب المُعلم في دماثة ليكون أكثر تأمُّلًا في العلاقة بين محتوى الكتاب المدرسي وبين الذي يغطيه هو داخل الفصل ــ يحتاج الطلاب إلى التفكير في تلك العلاقة أيضًا؛ عليهم أن يكتشفوا (وليس أن يُقال لهم) أن المُعلم والكتاب المدرسي يقومان بوظيفتين مختلفتين، ويتعرَّفوا وظيفة كل منهما، وكيف يحفز كل منهما على حدة عملية التعلُّم، وكيف يمكن استخدامهما معًا لتطوير الأداء الدراسي.

 يبدو الأمر مستبعد الحدوث، أليس كذلك؟! حسنًا، ولكنه الغاية التي نودُّ لطلابنا الوصول إليها في النهاية؛ فهل يمكننا إذن التحرُّك نحو تحقيق ذلك باستخدام الكتاب المدرسي في الفصل أو في مناقشات على شبكة الإنترنت على نحو هادف أكثر؟ وماذا لو استخدمنا الكتاب في الفصل للقراءة منه بين الحين والآخر، أو للإشارة إلى أحد الرسوم البيانية أو المخططات التي توضح إحدى النقاط بطريقة جيدة؟ وهل يمكننا طرح الأسئلة لمعرفة كيف يتعامل الكتاب المدرسي مع المحتوى مقارنة بالطريقة التي يُعرض بها المحتوى نفسه داخل الفصل؟

ولكن قبل توجيه ذلك للطلاب، علينا أن نبدأ بأنفسنا أولًا.

المصدر : Faculty Focus

اقرأ أيضًا : 

أربعة أسئلة مهمة عن الفصول الكبيرة

كيف تجعل الحصة الأخيرة ذات قيمة وتأثير؟

كيف تتعامل مع أعذار الطلاب؟!