القرش الأبيض العظيم

PHOTOGRAPH BY AMANDA BREWER, NATIONAL GEOGRAPHIC YOUR SHOT

هذه الصورة لأنثى القرش الأبيض العظيم، قامت بالتقاطها مُدرسة من “نيوجيرسى” عندما كانت تصطاد باستخدام الأقفاص بالقرب من جزيرة (سيل) بخليج موسل بجنوب إفريقيا.

انتشرت صورة مثيرة التقطتها مُدرسة لسمكة القرش الأبيض العظيم انتشارًا واسعًا، وأثارت جدلاً مُتقدًا على شبكة الإنترنت، حول ما إذا كان وضع الطُّعم للقرش ـ والذى يعتبر كثيرٌ من أنواعـــه مهددًا بالانقراض ـ عملاً أخلاقيًّا؛ فقط لكى يراه السائحون عن قرب.
وتبدو الصورة المثيرة للجدل، والتى تُظهر القرش مندفعًا من أجل الحصول على الطُّعم، كما لو كانت لقطة من فيلم لستيفن سبيلبرج. لكن تلك الصورة التقطتها مُدرسة شابة من نيوجيرسى قضت شهر أغسطس كله فى الغوص باستخدام الأقفاص بجنوب إفريقيا.
كانت الغواصة والمصوِّرة الهاوية ـ أماندا برور ذات الستة والعشرين ربيعًا ـ قد التقطت صورة لأنثى القرش الأبيض العظيم بينما كانت تغوص بالقرب من ساحل جزيرة (سيل) بخليج (موسل) بجنوب إفريقيا، ثم قامت برفع هذه الصورة على صفحة “مجتمع التصوير” التابع لناشيونال جيوجرافيك.
كانت مُدرسة المرحلة الابتدائية من نيوجيرسى قد أخبرت ناشونال جيوجرافيك بأنها كانت تقضى مدة كمتدربة بشركة السياحة البيئية “وايت شارك أفريكا”، ولم ترد الشركة على طلب للتعليق على ما حدث.
قالت “برور” عن مواجهتها مع القرش بينما كانت تغطس باستخدام القفص: “لم أكن خائفة مطلقًا.. فبمجرد رؤيتك القرشعن قرب يغمرك شعورٌ بالاحترام الكبير له.. القروش كائنات جميلة وقوية وذكية، وذلك كفيلٌ بأن يُذهب كل الخوف”.. واستطردت: إنها التقطت صورتها هذه بواسطة كاميرا “جو برو” كانت قد اشترتها قبل الرحلة مباشرة، وقالت إن عدساتها الشبيهة بعين السمكة جعلت القرش يبدو أقرب وأكثر تهديدًا مما هو على أرض الواقع.. وبدأ الناس فى مشاركة الصورة بكثافة بعد أن قامت “برور” بوضعها على “إنستجرام” و”يور شوت”، وربما يعود السبب فى ذلك إلى الإحساس العميق بالحركة فى الصورة.

قرش فى خطر!
وقد أعرب بعض المراقبين عن قلقهم من اقتراب الحيوان من القفص كما بدا فى الصورة.
وكتب ريكاردو لاكومب على صفحة “وايت شارك إنترست جروب” على فيس بوك: “استخدام الطُّعم لا بأس به عندى ما دام يُستخدم كوسيلة جذب، أما سحبه بتلك الطريقة ناحية القفص فيسبب مشكلات للقرش، ولكم أنا محبط أن تلك اللقطة قد نالت مثل تلك التغطية الكبيرة! إلا أننى أعتقد ـ مع ذلك ـ أن تلك فرصة لمحاولة تعليم الناس″.
قالت “برور” لقناة “جريند تى فى” ردًّا على تلك الانتقادات التى طالتها: إن شركة “وايت شارك أفريكا” لا تسحب الطُّعم أبدًا داخل القفص أو حتى ناحيته بشكل مباشر، وأضافت: “لقد كان الشخص يسحب الطُّعم حول وخارج القفص ـ على يمين برور ـ كى لا يقترب القرش من القفص بأى شكل من الأشكال، وهذا أحد الأشياء التى تعلمناها؛ وهو أنه لا ينبغى أن يتواصل القرش مع القفص بأية حال من الأحوال”.
أما لـ”ناشيونال جيوجرافيك” فقد قالت “برور”: إن المقصد الأسمى لشركة (وايت شارك أفريكا) هو عدم إيذاء أسماك القرش.
قال “جريجورى سكومال” المتخصص فى بيولوجيا مصايد الأسماك، والذى يدرس أسماك القرش لحساب ولاية “ماساتشوستس″ لناشيونال جيوجرافيك: “إن المخاوف حول اصطدام القرش بالقفص مبالغ فيها.. وفى رأيى، ليس من المحتمل أن يتعرض القرش للإصابة من جراء ارتطامه بالقفص”.. وأضاف:”القروش كائنات قوية بشكل لافت، ولقد شاهدت هذه الأسماك بعد أن خدش بعضها بعضًا بقسوة، وعضَّ بعضها البعض، ووجدت أن لديها قدرة هائلة على الشفاء”.
أضاف “سكومال” إن جنوب إفريقيا تطلب من غواصى الأقفاص الحصول على إذن، واتباع تعليمات الأمان بحزم.. ذات مرة، حدث أن انحشرت بعض أسماك القرش الأصغر حجمًا بينما كانت تحاول العوم داخل الأقفاص، “لكن تلك الحالات نادرة الحدوث جدًّا” ـ بحسب “سكومال”.

هل أقفاص القرش ووضع الطُّعم لها مُضرٌّ بها؟
قال “سكومال” إن السؤال الأهم هو ما إذا كان استعمال أقفاص الغطس يمكن أن يؤدى إلى جرح أسماك القرش على المدى البعيد من خلال تعليمهم الربط بين البشر والطُّعم أم لا؟!
قال العلماء إن معظم القروش تجد الناس غرباء عن بيئتها وتميل إلى تجنبهم، لكن لو بدأت أسماك القرش فى الربط بين الناس ورائحة الطُّعم، أى الطعام، فمن الممكن أن تصبح أكثر عدوانية أو تبدأ فى الاقتراب من الصيادين بحثًا عن وجبة.
والمشكلة فى ذلك أن هناك القليل جدًّا من المعلومات المؤيدة لتلك الفرضية؛ لذا قال “سكومال” إنه قد ترك النظر والجدل فى تلك المسألة للأوساط العلمية والعاملين بالمحميات، واستطرد: “إن الأمر يشبه ـ إلى حد ما ـ الجدال حول حدائق الحيوان؛ إذ يقول بعض الناس إن حبس الحيوانات ليس جيدًا لها، ويقول آخرون إن ذلك مفيد للتعليم”.
قال “جريج ستون” عالم الأحياء المائية ونائب الرئيس التنفيذى لـ(كونسرفيشن إنترناشونال)، والذى درس سلوك الدلافين فى حضور البشر: “إن الدلافين أحيانًا ما تتعرض للمتاعب لودِّها الزائد مع البشر”.. ولم يدرس جريج العملية نفسها فيما يتعلق بالقروش، لكنه يقول إنه من المنطقى أن نفكر فى إمكانية حدوث الأمر ذاته. (تلقى ستون منحتين من ناشونال جيوجرافيك خلال السنوات الماضية، وكان أحدثهما عام 2000).
وفيما يتعلق بما إذا كانت أسماك القرش التي يوضع لها الطُّعم تبدأ فى ربط البشر بالوجبات ـ فقد قالت “برور” للصحفيين إن “وايت شارك أفريكا” تهتم بالتأكد من أن أسماك القرش لا تأكل الطُّعم، وأضافت: “إننا لا نطعم القروش، فليس هذا ما نود القيام به”.
لكن “ستون” قال: “سواء أخذت الأسماك الطُّعم أو لم تأخذ، فما دمت تعطيها رائحة الطُّعم فأنت بذلك تغير نظامها الطبيعي”، وأضاف أنه كان فى بعض رحلات الغوص تلك ولما كان الناس يضعون الطُّعم للقرش “كانت تصبح عدوانية؛ لذا فلست شديد التأييد لوضعه لأسماك القرش”.
ومع ذلك، فإن هناك استثناءات لذلك الأمر ـ بحسب “ستون” الذى يقول: “لقد خرجت مع مصورى ناشيونال جيوجرافيك فى مناطق نائية وكانوا بحاجة لالتقاط صور فاستخدموا الطُّعم، لكن يُحتمل أن تكون تلك المرة هى الأولى والأخيرة التى تختبر فيها هذه القروش ذلك الأمر.. وعليه، فليس الأمر ذا بال.. لكنك إذا قمت بذلك الأمر بشكل روتينى فأنت بهذا تقوم بتعديل النظام”.
قال “برايان سكيرى” مصور ناشيونال جيوجرافيك تحت الماء، فى رسالة عبر البريد الإلكترونى: “فى الواقع فإن الشخص/ الغواص/ المصور لن يرى القرش وهو قريب منه أبدًا دون جذبه إلا فى حالات بالغة الاستثنائية”، واستطرد قائلاً إن تلك الاستثناءات تشمل سمك “المطرقة الصدفية” وأسماك القرش “الحاضنة” المستريحة فى الأعماق و”الحيتان”.. وأضاف: “لكن الأنواع المفترسة الأخرى كلها تقريبًا لا تهتم كثيرًا بالاقتراب من البشر، وبالقطع ليس على أساس يمكن التنبؤ به، وبالتالى فإن التقاط صورة قوية لن يتم دون استخدام طُعمٍ”.

أوضح “سكيرى” أن ثمة دراسة لقروش النمرعام 2012 وجدت أنه ما من دليل على ثبوت ضرر أو أذى لأسماك القرش التى يتم إطعامها بصورة روتينية فى رحلات الغطس السياحية بالبهاماز.
قالت “برور” إن “وايت شارك أفريكا” تجمع تجربة شبه سياحية إلى جانب العلم وجمع المعلومات، بما فى ذلك وضع العلامات وتحديد أسماك القرش الفردية، وقال “سكومال” إنه يعرف أن مثل تلك العمليات بجنوب إفريقيا أسهمت فى أشياء مهمة.. إلا أنَّ “ستون” حذر من أن عدد العمليات والأقفاص فى المياه ربما يكون كثيرًا جدًّا، وقال: “أظن أن بعض هذه القروش من المحتمل أن تعتاد ذلكَ”، وأضاف “ستون” أن فكرة علوم المواطن فكرة ممتازة، لكننى أفضل أن أرى الناس يعدون الفقمات على الشاطئ أو يجمعوا معلومات مشابهة نحتاج إليها بالفعل؛ فأنا لست واثقًا ما إذا كان الذَّهاب والعوم مع الدلافين أو الغوص فى قفص القروش فى مكان درسه كل المهتمين بالقرش الأبيض العظيم ـ من شأنه أن يضيف أى شىء أم لا”.
قالت “برور”: “إن الردود على الصورة المنتشرة كانت إيجابية بشكل ضخم؛ فلقد جعلت هذه الصورة كثيرًا من الناس يتحدثون عن أسماك القرش”.

بقلم/ براين كلارك هاورد (Brian Clark Howardناشونال جيوجرافيك نيوز

ترجمة/ يحيى أحمد محمود

هذا المحتوى مقدم رسميًا من

ناشونال جيوجرافيك