Neptune

إن نبتون، الذي يعد الكوكب الثامن من حيث البُعد عن الشمس، كان أول كوكب يُكتشف بالتوقعات الرياضية وليس من خلال رصد السماء. (لقد أكد جاليلو أنه نجم ثابت عندما كان يرصد السماء بتلسكوبه الصغير في عامي 1612 و1613 ).

في الوقت الذي لم يسر فيه كوكب أورانوس كما توقع علماء الفلك له، قدم أوربان جوزيف لو فرير عالم الرياضيات الفرنسي مكان وكتلة كوكب آخر غير معروف وقتئذ، وقد يكون هو المتسبب في التغيرات الملحوظة في مدار أورانوس. وقد أرسل لو فرير توقعاته – بعدما تجاهلها علماء الفلك الفرنسيون – إلى يوهان جدفريد جال بمرصد برلين الذي اكتشف نبتون في أول ليلة بحث له عام 1846، واكتشف ترايتون أكبر قمر تابع له بعد سبعة عشر يومًا.

يدور نبتون، الذي يبعد عن الشمس بما يقرب من 4,5 مليار كيلومتر، حول الشمس مرة كل 165 سنة، وهو غير مرئي بالعين المجردة بسبب بُعده الشديد عن كوكب الأرض.

إن المحور الرئيسي للمجال المغناطيسي لكوكب نبتون “مقلوب” بمقدار 47 درجة تقريبًا مقارنة بمحور دوران كوكب الأرض. يخضع الغلاف المغناطيسي لكوكب نبتون لتغيرات عنيفة في أثناء كل دوران بسبب الاصطفاف الخطأ، هذا تمامًا كما هو الحال بالنسبة لكوكب أورانوس الذي ينحرف عن محور الدوران بمقدار ما يقرب من 60 درجة، ويعد المجال المغناطيسي لكوكب نبتون أقوى من نظيره في كوكب الأرض بمقدار 27 مرة.

يمتد الغلاف الجوي لنبتون لأعماق سحيقة ويتلاشى تدريجيًّا في الماء وفي “ثلوج مُذابة” على مدار نواة صلبة في حجم الكرة الأرضية. ويظهر نبتون باللون الأزرق بسبب غاز الميثان الموجود بغلافه الجوي، ويظهر كوكب أورانوس بلونه الأزرق المائل للاخضرار بسبب غاز الميثان بغلافه الجوي أيضًا، لكن نبتون أكثر زرقة واشراقًا، لذلك لا بد أن يكون به عنصر غير معروف يسبب هذه الزُّرقة الكثيفة التي نراها، وتظل المسحة الزرقاء لكوكب نبتون لغزًا.

neptune-11629_1280

العاصفة اللغز

على الرغم من البُعد الهائل لنبتون عن الشمس وانخفاض مقدار الطاقة به، فإن الرياح به أقوى بمقدار ثلاث مرات عن نظيراتها بكوكب المشتري وتسع مرات عن نظيراتها بكوكب الأرض.

تتبع مسبار فوياجر2 عام 1989 عاصفة هائلة مظلمة بيضاوية في نصف الكرة الجنوبي لنبتون، ولوحظ أن حجم البقعة المظلمة العظيمة التي تشبه الإعصار هائل لدرجة أنها قد تحتوي الكرة الأرضية بأكملها، وكانت تلك العاصفة تدور عكس عقارب الساعة وتتجه غربًا بمقدار 1200 كيلومتر في الساعة. (أوضحت صور التقطها تلسكوب هابل الفضائي أنه لا تظهر ثمة علامة للبقعة المظلمة العظيمة قد صوَّرها مسبار فوياجر، وقد ظهرت بقعة مُشابهة عام 1994 في نصف الكرة الشمالي لنبتون لكنها اختفت بحلول عام 1997). وتجدر الإشارة إلى أن مسبار فوياجر2  التقط صورًا لسحب تلقي بظلالها على سحابة منخفضة، فتمكن العلماء من قياس تفاوت الارتفاع بين السُّحب العالية والمنخفضة.

رصد مسبار فوياجر2 عام 1989 أن حول نبتون ست حلقات تتفاوت درجات سُمكها، ويرى العلماء أن هذه الحلقات صغيرة السِّن نسبيًّا وأنها لن تعيش طويلًا.

لنبتون 13 قمرًا، معروف منها ستة اكتشفها مسبار فوياجر2 ، ويدور ترايتون أكبر الأقمار في اتجاه معاكس لاتجاه دوران كوكب الأرض، ويعد ترايتون أكثر المناطق التي وصلنا إليها برودة في النظام الشمسي، فتصل درجات الحرارة على سطحه إلى -391 فهرنهايت (-235 سيلزيوس أو مئوية ). وعلى الرغم من عُمق هذا الجليد فإن مسبار فوياجر2 اكتشف سخانات تقذف مواد ثلجية على بُعد 8 كيلومترات إلى أعلى، واكتشف فوياجر أيضًا رقة الغلاف الجوي لترايتون الذي يُرى من الكرة الأرضية منذ ذلك الحين، بالإضافة إلى أن درجة حرارته آخذة في الارتفاع، ولا يجد العلماء سببًا لذلك إلى الآن.

المصدر : ناشيونال جيوجرافيك

 

إقرأ أيضاً : 

هل “تدمن” الهواتف الذكية؟ العلاج بين يديك

الليل “يختفي” في العديد من دول العالم

ماذا تعني رموز الأنترنت في هاتفك المحمول!!