laughter-775062_1280

يعد تعليم الأطفال مهارات التنظيم مفتاح النجاح في المدرسة والحياة.

يقول الفيلسوف البريطاني ميك جاجر: “من المؤكد أن الوقت حليفك”، وأنا سأخطئ في الاقتباس وأقول: “من المؤكد أن الوقت ليس حليفك”.

الحفاظ على متانة العلاقة بين الآباء وأبنائهم في مرحلة حرجة من العمر.

تشبه مرحلة المراهقة مرحلة تعلم المشي إلى حدٍّ كبير؛ فالطفل حديث المشي يعيش حالة من الصراع بين الاعتماد على الكبار والرغبة في الاستقلال عنهم، وغالبًا ما يحاول دفع الحواجز أمامه ويُستشاط غضبًا إذا حاول الكبار الأخذ بيده. فما تواجهه كلتا الفئتين العمريتين من تطور واضح سواء:  فلا بد أن يبتعد الأولاد  عن الآباء وأن ينشدوا استقلالهم. ولا عجب إذا تصرفوا أحيانًا من منطلق اعتقادهم بأنهم مركز الكون.

وهذا يزيد من تعقيد دور الآباء؛ خاصة لأن المراهقين في طريقهم لتكوين آراء واتخاذ قرارات بشأن أمور لها عواقبها مثل: المدرسة والأصدقاء والقيادة والجنس وعدم التحدث عن تعاطي المخدرات، ولأن المراهقين لا يستطيعون ضبط انفعالاتهم على النحو السليم، فهم عرضة للمخاطرة واتخاذ قرارات متهورة.

وهذا يعني أن إقامة علاقة صحية مبنية على الثقة بين الآباء والأبناء أثناء فترة المراهقة تعد أمرًا ضروريًّا عن أي مرحلة أخرى. ومع ذلك مصاحبة المراهق ليست بالأمر السهل، فغالبًا ما يفتقر المراهقون إلى اللطف واللين عندما يرفضون ما يعتقدون أنه تدخل من الآباء. وفي الوقت الذي يكونون فيه كتابًا مفتوحًا أمام أصدقائهم الذين لا يكفون عن الحديث معهم من خلال الرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي قد يلتزمون الصمت عندما تسألهم أمهاتهم عن أحوالهم وكيف كان يومهم، وتجد أن الطلب الذي يبدو معقولًا بالنسبة للأب يُقابَل بغضب شديد منهم.

إذا راق لك هذا الكلام، فخذ نفسًا عميقًا وذكِّر نفسك بأن ابنك يمر بمرحلة المراهقة الحرجة؛ فهي مرحلة من العمر سوف تمر لا محالة، لكن وظيفتك كأب أو أم لا تزال حيوية، ودورك فقط هو الذي يتغير قليلًا.

 إليك بعض النصائح لمواجهة أمواج بحر المراهقة:

 boy-2691488_960_720

  1. أنصت: إذا كان لديك فضول عما يجري في حياة ابنك المراهق، فالأسئلة المباشرة لن يكون لها فاعلية الجلوس معه والاستماع إليه. إن الأبناء يودون أن يكونوا صرحاء مع آبائهم إذا لم يشعروا بالحرج عند التحدث عن أحوالهم. تذكر أن أي تعليق ارتجالي عن شيء حدث أثناء اليوم يعتبر نوعًا من التواصل والمصاحبة، ومن المرجح أن تسمع المزيد إذا أبديت اهتمامًا وليس تطفلًا.
  2. . تفهم مشاعره وصدِّق عليها: غالبًا ما نود حل مشكلات أولادنا ونخفف من إحباطاتهم؛ لكن أن تقول شيئًا مثل: “لم تكن مناسبة لك” بعد إحباط عاطفي قد يمر به ابنك المراهق، ربما يعتبره نوعًا من الاستخفاف. فبدلًا من ذلك بيِّن له أنك متفهم الأمر ومتعاطف معه بأن ترد مثلًا: “كم تأثرت بما حدث!”.
  3. . امنحه ثقة: يود المراهقون لو يُعامَلوا معاملة جادة، خاصة من آبائهم. ابحث عن أساليب لتبين لابنك المراهق أنك تثق فيه وتعتمد عليه، فيمكنك تكليفه بمهمة تبين أنك ترى أنه يستطيع إنجازها، دعه يلمس أن إيمانك بقدراته سيزيد من ثقته وتجعله يشعر بأنه على قدر المسئولية.
  4. . لا تتصرف معه كديكتاتور: ينبغي عليك أن تكون على استعداد لشرح القواعد التي ترسيها كأب؛ ففي الوقت الذي يعد كسر القيود أمرًا طبيعيًّا للمراهقين تجد أن تقديم شرح وافٍ عن أسباب عدم السماح بالسهر لوقت متأخر خارج المنزل سيأتي بنتائج طيبة وبالتالي سيجعل هذه القاعدة أكثر قبولًا وعقلانية.
texting-1999275_1280

5.امدح ابنك وأثنِ عليه: على الرغم من أن الآباء يعمدون إلى مدح الأطفال الصغار أكثر من المراهقين فإن المراهقين بحاجة إلى دعم الاعتداد بالنفس (عن طريق المدح والثناء) بنفس القدر. قد يتصرف المراهقون بشكل لطيف جدًّا مراعاة لما يراه آباؤهم، لكنهم في الواقع بحاجة إلى استحسان الآباء ودعمهم، ويعد البحث عن أي فرصة تثبت أنك إيجابي ومشجع لابنك المراهق مفيدًا للعلاقة، خاصة إذا كان الظرف متأزمًا.

6.. تحكم في انفعالاتك: من السهل أن تستشاط غضبًا عندما يتصرف ابنك المراهق بوقاحة، لكن لا ترد بنفس الطريقة. تذكر أنك أنت العاقل الرشيد وهو الأقل قدرة على التحكم في انفعالاته أو التفكير بشكل منطقي عند الغضب. عُدَّ إلى عشرة، أو خذ نفسًا عميقًا قبل الرد.

family-spending-time-together_1098-747

7. شاركه في العمل: الكلام ليس الوسيلة الوحيدة للتواصل، إنه لشيء رائع لو تقضي وقتًا مع ابنك المراهق لفعل شيء كلاكما تستمتعان به؛ سواء كان طبخ أكلة، أو الخروج في نزهة، أو الذهاب للسينما بدون التحدث عن أي شيء شخصي. من الضروري للأبناء أن يلمسوا أنهم من الممكن أن يكونوا قريبين من آبائهم ويُحدِّثونهم عن خبراتهم المضيئة من دون الاضطرار للقلق من مباغتتهم بأسئلة متطفلة أو توبيخهم على شيء.

8. تناول معه وجبات الطعام بانتظام: إن الجلوس لتناول وجبة مع أولادك في جو يغشاه دفء الأسرة يعد طريقة أخرى فعالة للقُرب، فأحاديث العشاء تمنح كل فرد من أفراد الأسرة فرصة للتحدُّث على السجية عن الرياضة أو التلفزيون أو السياسة، فالأولاد الذين يتحدثون بأريحية مع آبائهم عن الأحداث اليومية من المرجح أن يكونوا أكثر انفتاحًا للتحدث عما تطرأ عليهم من صعوبات. قولًا واحدًا: غير مسموح بالمكالمات التليفونية للتعويض عن الجلوس والتحدث مباشرة.

studying-951818_1280

9.لاحظ ما يجري: من الطبيعي أن تطرأ على الأولاد بعض التغييرات كلما نضجوا؛ لكن انتبه إذا كانت التغييرات تطرأ على مزاج ابنك أو سلوكه أو مستوى الطاقة والهمة أو الشهية، وانتبه أيضًا إذا أصبح لا يرغب في القيام بالأمور التي اعتاد أن يسعد بها، وكذلك إذا أصبح يميل إلى العزلة. إذا لاحظت تغيُّرًا في همة ابنك المراهق ونشاطه اليومي فاسأله عن أسباب ذلك وسانده من دون إصدار أحكام عليه. قد يحتاج إلى مساعدتك، وقد يكون التغيير الذي تلاحظه علامة على أنه بحاجة إلى التحدث مع خبير صحة نفسية.

المصدر :psychology today 

إقرأ أيضاً : 

كيف تحفز ابنك في المدرسة…

بأمر العلم: لا تسلّوا أطفالكم بهواتفكم

كيف تتخلص من إدمان طفلك للكمبيوتر؟