person-984236_640

بدأت الكثير من الكتابات الجيدة عن علم التعلُّم في الظهور والانتشار، وهو ما كان ضروريًا في واقع الأمر، لإننا و لفترة طويلة لم نعرف سوى القليل عن التعلُّم لأسباب لن استطرد في عرضها الآن. ويجب علينا أن ننتهز هذه الفرصة ممتازة لمعرفة المزيد عن هذا العلم.

  ولنبدأ هنا بعرض أحد الأمثلة؛ فقد وُجد أن معظم الطلاب (حوالي 80% وفقًا للإحصائيات) يذاكرون الكتب المدرسية وغيرها من الواجبات المدرسية عن طريق إعادة قرائتها. نعم، أعرف جيدًا كم هو صعب أن تحمِل الطلاب على القراءة، وهو ما سبق استعراضه في مقال آخر، ولكن ما نتحدث عنه هنا هو قيام الطلاب بمذاكرة الدروس عن طريق إعادة قرائتها لعدة مرات فقط.

قد يبدو ذلك جيدًا أو كافيًا، إلا إن له ثلاثة عيوب في واقع الأمر؛ فإعادة القراءة تستغرق وقتًا طويلًا، كما إنها لا تؤدي لتخزين الدروس في مركز الذاكرة الدائمة، فضلًا عن كونها غالبًا ما تنطوي على نوع غير مقصود من خداع النفس وتضليلها، لأن اعتيادك على قراءة النص قد يعطيك إيحائًا بالتمكُّن من المادة. وعندما تأملت جيدًا فيما سبق، تذكرت كل هؤلاء التلاميذ المجتهدين الذين أمضوا وقتًا طويلًا في المذاكرة ولم يؤدوا في الاختبارات بشكل جيد بالرغم من ذلك. وقد رجع ذلك لإنهم كانوا يقومون فقط بقراءة الكتاب المدرسي مرارًا وتكرارًا، وتشهد عليهم خطوط التحديد الفسفورية لإبراز أهم النقاط. ولكن جاءت نتائجهم لتقر حقيقة مغايرة، وهي أنهم لم يفهموا حقًا ما كانوا يذاكرون.

study-862994_640

لذلك قمت بسؤال الطلاب فيما بعد عن كيفية تخطيطهم للمذاكرة، لأجد أن أغلبهم كانوا يعتمدون فقط على “النظر في” دفتر مذاكراتهم. فاقترحت عليهم أسلوبًا مختلفًا يجعل من مجرد “النظر في” دفتر المذاكرات أمرًا أكثر فعالية وإفادة وخاصة أثناء فترة الإمتحانات. فالطلاب جميعهم يريدون للمذاكرة أن تكون سهلة وبسيطة، وكما ذكر أحد الكُتاب من قبل، إنهم يعتقدون إنه كلما وقعت أعينهم على كلمات الدروس والمواد بشكل أكثر، كلما كان ذلك دلالة على مدى اجتهادهم في المذاكرة.

أما علماء الإدراك فكان لهم رأي آخر؛ إذ يرون أن إعادة قراءة الدروس ليس أسلوبًا جيدًا للدراسة مالم يصاحبه ما يسمى بـ “عنصر الاختبار”، فهم يقولون ” نعلم جيدًا أن عملية التدرُّب على استرجاع المعلومات من الذاكرة يُسهل كثيرًا من استرجاعها بالفعل في المستقبل”. بالإضافة إلى ذلك، قامت عشرات الدراسات بتوثيق إنه إذا أجرى الطالب اختبارًا بسيطًا لنفسه بعد قراءة الدرس جيدًا مباشرة، فإنه يسترجع تلك المعلومات في الامتحان التالي أسرع وأسهل من الطالب الذي استعد للامتحان بإعادة القراءة فقط.

لذلك، على الطالب أن يختبر نفسه إذا ما كان قادرًا على استرجاع المعلومات أم لا، بدلًا من الاكتفاء بإعادة قراءة الدرس. هل يمكنك أن تتخيل معي كم الحماسة التي ستملأ النفوس إذا ما تم استحسان تلك الفكرة والعمل بها؟

book-926095_640

ولكني فقط آمل أن يغير علماء المعرفة من مصطلح “عنصر الاختبار” لأن كلمة اختبار تضع الطالب تحت ضغط عصبي شديد ولأن الاختبارات هي آخر ما يتمناه الطالب أثناء الدراسة، وهو ما يضع تطبيق ذلك الأسلوب على حافة الخطر. ولكن بدلًا من ذلك يمكن تطبيق ذلك عن طريق طرح الأسئلة التوجيهية التي تقود الطالب إلى إجابات مباشرة، وهو ما يعزز الفهم وينشط الذاكرة الطويلة المدى. فعلى سبيل المثال يمكن للطالب الاستعانة بـ “البطاقات التعليمية أوflashcards  ” وهو أن يحاول الإجابة على السؤال المكتوب بها قبل أن ينظر للإجابة في خلف الورقة. ورغم ذلك، يمكن للبطاقات التعليمية أن تصبح وسيلة للحفظ أكثر منها وسيلة للفهم، وهو ما يثير أهمية إرفاق البطاقات التعليمية بأسئلة إضافية تعزز الفهم لدى الطالب. فمثلًا، بعد تحققك من الإجابة المكتوبة، اسأل نفسك ما أهمية تلك الإجابة؟ وما علاقتها بما أدرس؟ وما هي الصلة بينها وبين معلوماتي السابقة؟ وهل يمكنني شرح الإجابة بشكل أكثر تفصيلًا؟ وهل يمكن توضيح الإجابة بمثال؟ وهكذا..

read-791767_640

إذا، يمكنك الآن أن ترى لماذا يُفضل الطلاب إعادة قراءة الدروس كوسيلة للمذاكرة وحل الامتحانات؛ فوضع النص المقروء في إطار أسئلة يجب الإجابة عنها يحتاج لبذل الكثير من الجهد والمثابرة. ودائمًا ما يتم استدراجنا في الاعتقاد بأن التعليم يكون أفضل عندما يصير أسهل، وهو عكس ما تظهره الأبحاث التي تشير إلى إن العقل يحتفظ أفضل بالمعلومات كلما كان عليه العمل والتحليل أكثر، وإنه كلما بذلت جهدًا كبيرًا في استرجاع المعلومات كلما عزز ذلك من أسلوب التعلٌّم عن طريق الاسترجاع لديك.

اعتقد أن تخلُّص الطلاب من استراتيجية إعادة القراءة كأسلوب في المذاكرة لن يكون سهلًا. ولكن هل هي وسيلة فعَّالة للدراسة، وهل ينعكس ذلك في نتائج امتحاناتهم؟ إن كانت الإجابة بلا، فعلينا أن نبدأ في البحث عن وضع البدائل المناسبة لتحسين مستواهم الدراسي.

مترجم عن : 

Is Rereading the Material a Good Study Strategy ?

اقرأ أيضًا : 

قوة اللغة وتأثيرها في الفكر والسلوك

كيف تشجع طلابك على تحضير دروسهم؟

ماذا يعنى التدريس بدون تعلم؟