مريخ

Photograph courtesy NASA/JPL

تَعمد وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” حاليًّا إلى إرسال رواد الفضاء إلى المريخ، وذلك بعد بدئها في العمل على تطوير المركبة الفضائية “أوريون”.. ويجرى في الوقت الحاضر تصميم تلك الكبسولة الفضائية لتعود مرة أخرى إلى سطح القمر بحلول عام 2020؛ إذ ستلتقي مع المركبات المُتجهة للمريخ في وقت لاحق؛ لتجتمع معًا في مدارٍ واحد لينطلقوا في رحلة قد تصل بالإنسان لأول مرة إلى سطح الكوكب الأحمر.

تثير تلك الأحلام المُستقبلية الحماسة في النفوس، إلا أن الرحلات غير المأهولة السابقة والحالية عززت معرفتنا بهذا الكوكب؛ إذ وجد أن من بين عشرات المركبات الفضائية التي تم إرسالها إلى المريخ تتمكن بعثة واحدة من بين كل ثلاث من الوصول بنجاح إلى سطح ذلك الكوكب.. ومن هنا، تُخبرنا تلك الإحصائية الواقعية بمدى صعوبة وصول أية مركبة فضائية إلى المريخ في حالة جيدة تسمح لها بنقل البيانات إلى الأرض بكفاءة.

عُرفت أولى البعثات إلى المريخ بـ “عمليات التحليق أو فلاي بايس″، والتي كانت تتضمن إرسال مركبة فضائية بالقرب من الكوكب الأحمر؛ في وضع تتمكن فيه من التقاط بعض الصور أثناء المرور بجانبه.

في عام 1965، التقطت مركبة الفضاء “مارينر4″ صورًا مُقربة للكوكب الأحمر أثناء الدوران حوله، وكانت هذه هي الصور الأولى للمريخ التي تمكنت من العودة إلى الأرض.. يُذكر أن مركبة الفضاء “مارينر” التابعة لناسا مركبة آلية صغيرة صُممت لاستكشاف الكواكب المجاورة للأرض كالزهرة، وعطارد، والمريخ.

mars-67522_640

أول مركبة فضاء هبطت على المريخ

في عام 1971، أحرز برنامج الفضاء الروسي نجاحًا قياسيًّا بوضع أول مركبة فضائية داخل المدار المريخي، بل الهبوط بها على سطح الكوكب.. ولقد كشفت المركبة “المريخ3 أو مارس 3″ عن كثير من المعلومات الخاصة بثمانية أشهر قضتها فوق سطح المريخ، والتي تتعلق بتضاريس الكوكب، وغلافه الجوي، ومناخه، فضلًا عن خصائص طبقاته الأرضية.. ورغم تمكنها من الهبوط على سطح الكوكب لم يتم الحصول إلا على 20 ثانية فقط من البيانات الخاصة بعد الهبوط، قبل أن يتم انقطاع الإرسال عن الأرض تمامًا.

بعد ذلك، قامت وكالة الفضاء “ناسا” بوضع المركبة “مارينر9″ داخل المدار المريخي، والتي عادت ببيانات أكثر تفصيلًا عن الغلاف الجوي، كما قامت برسم خريطة تفصيلية لسطح الكوكب تكشف بها عن تضاريسه، بالإضافة إلى التقاطها عددًا أكبر من الصور التي تُظهر لنا فيها ذاك العالم الغريب والبعيد.

بلا شك، قامت تلك البعثات بحل العديد من الألغاز؛ مثل: تبديد تلك الأسطورة القديمة التي تزعُم بأن وجود القنوات أو الممرات المريخية يدل على حضارة بشرية عريقة كانت على سطح ذلك الكوكب، كما أنها أثارت العديد من التساؤلات الجديدة؛ مثل طبيعة بعض مجاري الأنهار القديمة التي تُشير إلى احتمالية وجود الماء السائل قديمًا على سطح المريخ.

في عام 1976، وصلت مركبتا الفضاء “فايكنج 1 و2″ إلى مدار المريخ والهبوط على سطحه، وقد استمرت تلك المركبات طويلة العمر في إرسال البيانات إلى الأرض حتى عام 1982، وقامت تلك البعثة بالتقاط صور لسطح الكوكب أذهلت البشرية واستثارت اهتمام العلماء، كما قامت بإجراء بعض التجارب البيولوجية على تربة المريخ للكشف عن علاماتٍ لوجود الحياة في الفضاء الخارجي، وقد أتت تلك التجارب بنتائج مثيرة، إلا أنها لم تكن حاسمة بالقدر الكافي.

في عام 1996، تم إطلاق بعثة “مستكشف المريخ أو مارس باث فايندر” التي أثبتت إمكانية هبوط مركبة روفر أو “جوال” ليتحرك بحُرية ويجوب سطح المريخ.. بالفعل، عاد الجوال التابع لتلك البعثة والمعروف بـ “سوجرنر” بكميةٍ وافرةٍ من البيانات العلمية غير المتوقعة، بما في ذلك من صور ومُلاحظات عن الطقس، فضلًا عن تحليلات كيميائية عن التربة.

rocket-launch-67723_1920

البعثات الجارية

في مارس 1999، قام المسَّاح العالمي للمريخ بالدوران حول الكوكب الأحمر في مهمة تهدف إلى رسم خريطة تفصيلية للكوكب ودراسة سطحه بالكامل، وقد أعطت تلك البعثة طويلة الأمد إشارات خاصة بشأن التغيُّر الحيوي والدائم للفصول المناخية، وتحولات الطقس، بما في ذلك العواصف الترابية السيئة.

ولعل بعثتي الاستكشاف روفر “سبيريت” و” أوبورتيونيتي” هما الأكثر شهرةً من بين كل بعثات المريخ؛ إذ وصل هذان الجوالان إلى طرفي المريخ المتقابلين في عام 2004، كما واصلا استكشاف الكوكب على نطاق أوسع من كل البعثات السابقة؛ حيث قاما بتغطية أميالٍ عديدةٍ التقطوا خلالها أكثر من مائة ألف صورةٍ عالية الدقة، وقاما بفحص التربة والصخور، فضلًا عن استخدامهما وحداتٍ مُختبريةً مُجهزة تجهيزًا كاملًا لإجراء بعض الاختبارات الآلية الميدانية الجيولوجية لسطح الكوكب وباطنه، ولا يزال سبيريت و أوبرتيونتي يعملان حتى الآن، كاشفيْنِ بذلك عن قدرةٍ فائقة على البقاء، ومتجاوزين بذلك مدة التشغيل الأصلية لهما، والتي لا تتعدى التسعين يومًا.

حتى الآن، لا يزال العديد من بعثات الاستكشاف المستقبلية للمريخ قيد التطوُّر، وما زال الوقت مبكرًا جدًّا لإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، كما يأمل العلماء أن تتمكن تلك المركبات الآلية من فحص باطن المريخ والعودة بالبيانات والعيِّنات المُحتملة عن جيولوجيا ذاك الكوكب، وقد تتمكن أيضًا من العثور على علامات لوجود الماء أو عن حياة مُحتملة تسكن خارج كوكب الأرض.

هذا المحتوى مقدم رسميًا من:

ناشونال جيوجرافيك

اقرأ أيضًا:

5 أيام حول العالم داخل طائرة لا تعمل بالوقود!!

كيف يستطيع البشر الذَّهاب إلى المريخ؟!

حل لغز الكوكب الأحمر.. اكتشاف مياه على سطح المريخ!!