egypt-alexandria-l-citadel-of-qaitbay

منذ إنشائها قبل 650 عامًا، على الطرف الشرقي لجزيرة فاروس القديمة، بالإسكندرية، وتمثل قلعة “قايتباي” حصنًا منيعًا لحماية سواحل مصر الشمالية من هجمات الغزاة، ورغم أن الدور الدفاعي قد انتهى باختلاف الزمان وأساليب القتال وفنونه إلا أنها ماتزال في موقعها تكشف كل الحين والآخر عن مفاجآت كان آخرها اكتشاف تماثيل فرعونية بمياه البحر أسفلها.

الفنار..

كانت البداية في عام ”702 هـ – 1303م” عندما ضرب زلزال عظيم مدينة الإسكندر وألحق دمارًا هائلًا بها تصدعت على إثره جدران فنار الإسكندرية، والذي أنشأه بطليموس الثاني في عام 280 قم، لتهتدي به السفن ويعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، وحينها أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون، حاكم مصر بترميمه.

ومع تتابع الزلازل على البناء لم يصمد طويلاً وأخذت أحجاره في الانهيار، وبعد سنوات قليلة أمر السلطان المملوكي الأشرف قايتباي، بتشييد قلعة حربية مكان الفنار للدفاع عن ميناء الإسكندرية الذي أخذ يتعرض لهجمات من سفن القراصنة الأوروبيين وبقايا الصليبيين في جزر المتوسط.

2017-636443478509401528-940

من حصن لحماية المدينة لمعتقل لمعارضي السلطان ..

مع انحصار خطر الصليبيين وكذلك القراصنة الأسبان الذين نقلوا نشاطهم إلى الساحل المغربي، تقلص الدور الدفاعي للقلعة، وإن ظلت تحظى باهتمام سلاطين المماليك الذين استغلوا حصانتها وجعلوا منها المعتقل المفضل والسجن الذي يودع به خصومهم وخاصة أولئك الذين لم يقترفوا إثماً يستوجب قتلهم أو نفيهم.

2017-636443478510653705-65

قصة 3 مرات سقطت فيهم القلعة ..

مع الضعف الشديد الذي دب في أوصال دولة المماليك، نجح العثمانيون في السيطرة على مصر، وبالتالي القلعة والتي عاد الاهتمام بها مجددًا، فزودت بالجند والعتاد بعد أن أدركوا أهميتها العسكرية وخاصة مع ما كان يشهده البحر المتوسط من اضطرابات.

وسقطت القلعة للمرة الثانية في القرن الثامن عشر الميلادي على يد نابليون بونابرت.

ورغم قيام محمد علي باشا ومن لحقه من حكام بتأمين القلعة إلا أنها سقطت للمرة الثالثة أمام ضربات المدفعية البريطانية، والتي أصابتها إصابات مباشرة أثرت على مبناها العتيق، وعلى مدار السنوات التي لحقت احتلال الإنجليز لمصر جرى إهمال أمر قلعة “قايتباي”، حتى تحولت إلى أطلال وتداركتها في نهاية المطاف عناية لجنة حفظ الآثار العربية في عام 1904 فأعادت ترميمها بالكامل على هدى الرسوم والتصميمات التي سجلها علماء الحملة الفرنسية في كتابهم الشهير ”وصف مصر”.

2017-636443478511287798-128

بقايا الفنار ..

يقول الدكتور محمد مصطفى، رئيس الآثار الغارقة بالإسكندرية، إنه ومنذ عدة سنوات يعمل فريق من المستكشفين الفرنسيين في المياه المحيطة بالقلعة من أجل الكشف عن بقايا الفنار القديم، والذي يعتقد أن أحجاره موجودة تحت البحر منذ انهياره، وهم يعرفون أن واجهته كانت تحمل لوحة تذكارية نقشت بها حروف يونانية ضخمة ويمنون النفس بالعثور على هذه اللوحة أو أجزاء منها للبرهنة على أن الكتل الحجرية الضخمة الغارقة بالموقع هي أنقاض الفنار.

وأشار”مصطفى”، في تصريح له ، إلى أنه وخلال أعمال البحث والتنقيب كانت المفاجأة، هي العثور داخل أعماق البحر على بقايا تماثيل مصرية قديمة تشبه تمثال أبو الهول، كما وجد الغواصون بالموقع ثلاث كتل مخروطية ضخمة عليها نقوش هيروغليفية، رجح علماء الآثار أنها أجزاء من مسلة فرعونية تم نحتها من كتلة جرانيتية واحدة وتشير كتاباتها إلى أنها تعود إلى حوالي ألف عام قبل إنشاء الإسكندرية ذاتها.

المصدر :جريدة الاهرام اليومي

إقرأ أيضاً :

مسجد الحسين كما لم تعرفه من قبل 

فضل الحضارة اليونانية على العالم.. الإرث الذي لا ينضب

 العالم الإسلامي القديم