يلقي هذا المقال الضوء على أسلوب جديد من أساليب التعلم المبتكرة، التي تثري العملية التعليمية ويستفيد منها الطالب والمُعلم على حد سواء.

بقلم مات أندرسون وميكا فيرستين
يدرك معظمنا الفوائد الثمينة التي يقدمها نهج التعليم التعاوني (cooperative learning) في زيادة تحصيل الطلاب (جونسون وجونسون وسميث، 2007). فنحن غالبًا ما نقوم بالبحث عن مثل هذه الاستراتيجيات واستخدامها لزيادة إشراك الطلاب في المحتوى وتعزيز بيئة التعلم. ومع ذلك فعندما يتعلق الأمر بالتنمية المهنية للمُعلمين، فنحن لا نقوم بتطبيق هذا النهج مع أنفسنا، حيث يتم التدريس بشكل تقليدي في صوامع منعزلة. وفي أحسن الأحوال يجري بعضًنا المحادثات مع الزملاء إما قبل أو بعد الحلقة الدراسية، لكننا في الغالب لا نتعاون أبدًا أثناء عملية التدريس الفعلية.
هناك العديد من الأسباب المشروعة لندرة التعليم التعاوني بين أعضاء هيئات التدريس المختلفة ومنهاالجداول التي تتغير باستمراروكثرة أماكن التدريس وتوزيع المهام أو اتفاقيات تحميل عبء العمل بين الأفراد (work load agreements) وكذلك اختلاف مجالات الخبرة بين المُعلمين، وتعطينا هذه التحديات فكرة عن الصعوبة اللوجستية التي تقابلنا عند بناء أو حتى الحفاظ على مجتمع متعلمين (community of learners) في التعليم العالي. كما أنها تسلط الضوء على أهمية تطويع واستخدام الأساليب غير التقليدية إذا أردنا الاستفادة من التعليم التعاوني كمُعلمين.
التدريس بأسلوب الزيارات التكتيكية (Guerrilla teaching)
من المعروف في مجال التسويق، أن”التسويق الإبداعي” (Guerrilla marketing) هو نهج غير تقليدي يُستخدم للوصول إلى أهداف تقليدية. أما تعريف “التدريس بأسلوب الزيارات التكتيكية” فهو تفاعل ارتجالي من مُعلم يدخل فصل ما أثناءحصة دراسية، ومعناه بصورة أبسط أن يقوم مُعلم الفصل بتسليمه بشكل مؤقت لمُعلم آخر.
القواعد الأساسية للتعليم بأسلوب الزيارات التكتيكية:
1.يقوم مُعلم الفصل طواعية بوضع بطاقة خضراء على الباب أو الجدار خارج الفصل كعلامة على ترحيبه بأي من زملائه للقيام “بزيارة تكتيكية”.
2.عندما يرى مُعلم آخر الإشارة ويدخل الفصل عليه أن يراقب الفصل بهدوء لمدة خمس دقائق ليتعرف على موضوع الدرس أو مسار المناقشة.
3.بعد ذلك يصبح جزءًا من الفصل ويبدأ في التفاعل مع الطلاب، حيث يمكنه طرح أسئلة وإعطاء تعليقات أو حتى إجراء نشاط وما إلى ذلك.
4.يجب ألا تزيد مدة هذه “الزيارة” عن عشر دقائق بحد أقصى.
5.بعد انتهاء تلك المدة يجب على المُعلم الزائر مغادرة الفصل.
وفي ضوء الإشارة السابقة”للتسويق الإبداعي”، فهناك العديد من الفوائد لتلك “الزيارة” التعليمية التي تتم بأقل تكلفة. فبالنظر إلى كونه نشاطًا تطوعيًّا، يمكن للزملاء التعاون خلال تلك الدقائق القليلة لتحسين عملية التعلم. كما يسمح الالتزام المرن بالخمس عشرة دقيقة لأعضاء هيئة التدريس″بدخول الفصل” في أي وقت يناسبهم أو حتى عندما يكونون في الجوار. وهذا يضيف قدرًا من العفوية على العملية التعليمية ويساعد في زيادة المرونة للاستفادة من أوقات التدريس بأفضل شكل ممكن. وفي نهاية المطاف، فهذه التجربة تبني علاقات زمالة أقوى بين المُعلمين عن طريق زيادة المحادثات بينهم بعد انتهاء الجلسة التعليمية وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض، وذلك من خلال التحدث عما جرى في تلك الزيارة ومدى تفاعل الطلبة معهما.
يستفيد الطلاب أيضًا من أسلوب الزيارات التكتيكية. في البداية، يكتسب الطلاب خبرة أكبر في التعاطي والتفاعل مع أعضاء هيئة تدريس آخرين، حيث تسمح لهم هذه التعاملات بخلق ألفة مع أعضاء هيئة التدريس ومعرفة وجهات نظر متعددة والارتباط بما هو مناسب منها. وهذا بالطبع يخلق بيئة تعليمية تقبل وجهات النظر المختلفة، ويقدم في مضمونه نمطًا جديدًا للتعلم يساعد في زيادة تركيز انتباه الطلاب أثناء الحصص الدراسية الطويلة.
تضمنت الفقرات السابقة عرضًا موجزًا لأول جلسة تعليمية غير رسمية “بأسلوب الزيارات التكتيكية”، وذلك لإعطائك فكرة أفضل حول ما قد تبدو عليه، أما الآن فنحن نتطلع إلى أفكارك وتجاربك مع هذا الأسلوب الفريد من التعليم!
بداية الفكرة:
“نشأت الفكرة في الأصل من زيارة عفوية لفصل دراسي لزميل، حيث كنت أتجول في الممر آخذًا استراحة من قراءة بعض الأوراق ومررت على أحدالفصول وكان الباب مفتوحًا. كان من الممتع الاستماع إلى زميلي “مات” وهو يتفاعل مع طلابه، شغفه الكبير بموضوعه وأسئلته الفضولية أثارت في داخلي نوعًا من النشاط والحيوية، فقررت الدخول والاستماع بهدوء لهذا التدفق الرائع من المناقشات بين “مات” والطلاب، ثم أخذت قرارًا متسرعًا وبادرت بسؤال الطلاب والتفاعل معهم لدقائق معدودة. أدى هذا العبور العفوي لعالمه إلى إطلاق سلسلة من الأسئلة والأفكار التي كانت تدور حول أذهاننا كما تدور الملابس في ماكينات الغسيل. وبعد ذلك كان خروجي المُفاجئ من الفصل مثل دخولي إليه تمامًا، حيث شكرتهم وغادرت”. – هكذا قال ميكا فيرستين عن تجربته (أو بالأحرى زيارته التكتيكية) لفصل زميله “مات”.
ومن هنا ولدت فكرة “التدريس بأسلوب الزيارات التكتيكية”.

المراجع:
(جونسون وجونسون وسميث، 2007)
Johnson, D. W., Johnson, R. T., & Smith, K. (2007). The state of cooperative learning in postsecondary and professional settings. Educational Psychology Review, 19(1), 15-29.
vanGurp, M. (2009, November 14). Unicef: Be a mom for a moment. [Blog post]. Retrieved November 10, 2013, from http://osocio.org/message/unicef_be_a_mom_for_a_moment/
“مات أندرسون” هو منسق برنامج الماجستير في التربية والتعليم وحاصل على شهادة تدريس من جامعة وست فرجينيا. “ميكا فيرستين” هو أستاذ مساعد في القيادة التربوية في جامعة وست فرجينيا